قوة فردية سداسية ستؤثر في السياق وتضع بصمات جديدة.. عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين:
لا يمكن الاستهانة بالحركة السياسية والتشريعية والرقابية التي ستقودها بعض شخصيات الثقل الوطني في تشكيلة مجلس النواب الاردني الجديد دون اسقاط الحسابات المرتبطة بمفاجآت لم تختبرها الدولة ولا الرأي العام قد يفرزها اكثر من 40 وجها جديدا من بين 78 نائبا يدخلون التجربة لاول مرة، داخل لعبة البرلمان بسبب تفعيلات منظومة النزاهة بالحد المعقول وتحت ضغط رغبة الناس بالتغيير.
ورغم ان البرلمان الاردني الجديد يخلو من اقطاب المعارضة الكبار سواء اكانوا اسلاميين ام مستقلين الا ان الحراك المتوقع خصوصا في الاشهر الستة الاولى المقبلة سينتج عن نخبة مهمة من الفائزين الجدد الذين يعود بعضهم للملعب بعد استراحة لسنوات او يدخله البعض الاخر لاول مرة.
وبهذا المعنى لم يعد ممكنا قراءة حركة البرلمان المستقبلية بعيدا عن البصمات التي ستغير الكثير من الملامح بسبب حراك ونشاط متوقع من شخصيات محددة من طراز الدكتور عبدالله النسور صاحب الخبرة الطويلة في العمل العام والشعبي والرجل الذي ستتوفر له مساحة مهمة واستراتيجية في قيادة مؤسسة التشريع خلال الاشهر المقبلة بالتوازي مع شخصية بحجم فيصل الفايز رئيس الوزراء الاسبق والمرشح الاقوى لرئاسة مجلس النواب.
ومن الواضح ان المطبخ الاقتصادي والمالي في مؤسسة البرلمان سيقوده رجل محنك وخبير اقتصاديا يصبح عضوا برلمانيا للمرة الاولى في حياته وهو الدكتور محمد الحلايقة الذي كان وزيرا عدة مرات سابقا، واحد رموز عملية التصحيح الاقتصادي وتخفيف عبء القطاع العام عن الميزانية العامة للدولة. وبين الفائزين الجدد يمكن مراقبة اربعة وجوه تدخل اللعبة السياسية من اوسع ابواب الشرعية الشعبية، فعبلة ابو علبة اليسارية والمناضلة المحنكة هي المرأة الاولى التي تفوز بمقعد عن حصة الكوتا في العاصمة عمان وهي فوق ذلك اول امرأة تشغل موقع الامين العام لحزب معارض تفوز بالانتخابات.
وابو علبة مسيسة جدا ومن المتوقع ان تستثمر مقعدها البرلماني الطازج لانتاج حراك سياسي داخل القبة يوازنه على المستوى الاعلامي والتشريعي، الحراك المتوقع من اللاعب الجديد والمهم جميل النمري النكهة الاكثر تعبيرا في التشكيلة الجديدة عن ‘اليسار الاردني’. النمري بالاطار يتوقع ان يسعى للاستمرار عبر تكريس مساحات انتاجية فعالة بحكم خبراته الاعلامية والسياسية الكبيرة، والاهم خبراته التشريعية، فهو عضو سابقا في كل اللجان المتعثرة التي حاولت صياغة معادلة للاصلاح السياسي في البلاد، وفي سياق نشاطه كمثقف يساري نشط سيسانده على الارجح رفيقه اليساري المخضرم الدكتور مصطفى شنيكات، وهو وزير ونائب سابق اعادته الصناديق مساء الثلاثاء للمسرح السياسي بحيث يشكل مع النمري واربعة يساريين آخرين نكهات تقدمية يسارية جلست في كراسي الاخوان المسلمين التي قاطع اصحابها.
وفي مربع التأثير في التفكير الاقتصادي لمؤسسة البرلمان سيضطر الحلايقة للتعاون او التفاهم مع خبيرة الاستثمار ريم مضر بدران، المرأة الوحيدة التي فازت بالتنافس وبدون كوتا وفي الدائرة الانتخابية الاصعب للعاصمة من بين 13 امرأة ركبن الحافلة مع اعلان النتائج رسميا صباح الاربعاء.
وعليه فالسداسي المشار اليه والمؤلف من النسور والحلايقة والفايز وبدران والنمري وشنيكات وابو علبة يمكن المراهنة عليه مسبقا في انتاج طعم مختلف للحراك البرلماني بدون خطابات معارضة بطبيعة الحال.
وهو على الارجح سداسي فعال وقوي لا يمكن الاستهانة به ولا بد من التعاطي معه من قبل سداسي الحرس القديم المحنك في المجلس من النواب المخضرمين الذين جدد الناخبون الثقة بهم ويعتبرون من محاور عملية التشريع وافلتوا من شغف الناس في تغيير الوجوه.
هنا يمكن ايضا مراقبة العقل التشريعي الابرز المتمثل بالمخضرم عبد الكريم الدغمي والثقل الشعبي مع الخبرة المتاحة عند النائب الشهير خليل عطية، بالتوازي مع الثقل الوطني لشخصية من طراز الدكتور ممدوح العبادي، ولحنكة يسارية تتميز بالدهاء والخبرة يمثلها العائد دوما بسام حدادين وخبير اللجان البرلمانية مفلح الرحيمي وزميله من قادة التيار الوطني محمد الذويب.
وعليه فالفرضية السياسية تقول بان التفاعل بين الخليطين سينتج عنه مؤسسة مثيرة للانتباه على المستوى البرلماني رغم تمكن بعض المقاولين ورجال الاعمال ورموز البزنس من الافلات بمقعد برلماني في انتخابات وصفها النمري مسبقا بانها الاغرب والاطرف من حيث النتائج.