اتفاق لتقاسم السلطة في العراق: المالكي يحتفظ بمنصبه والنجيفي رئيسا للبرلمان والحكومة ستضم كتلة يدعمها السنة

حجم الخط
0

بغداد – من خالد الأنصاري: اتفق ساسة العراق على احتفاظ نوري المالكي بمنصب رئيس الوزراء لينهوا أزمة استمرت ثمانية اشهر أعادت شبح نشوب صراع طائفي من جديد. وبموجب الاتفاق يتقاسم الشيعة والسنة والأكراد المناصب الحكومية الكبرى في ترتيبات لاقتسام السلطة يمكن أن تساعد في تجنب العودة الى أعمال العنف بين السنة والشيعة التي تأججت بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأسقط الرئيس الراحل صدام حسين. ولو كانت القائمة العراقية بقيادة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي استبعدت من الحكومة لانتشر الغضب على نطاق واسع بين السنة الذين ساندوها.

وقد يشعر البعض بأن السلطة سرقت منهم بسبب عودة المالكي المتوقعة لرئاسة الوزراء. وسيؤدي الاتفاق الى احتفاظ الكردي جلال الطالباني بالرئاسة ويمنح سياسيا كبيرا من كتلة علاوي منصب رئيس البرلمان ومناصب بمجلس الوزراء لأعضاء آخرين من قائمة العراقية. وسيرأس علاوي مجلسا للسياسات الاستراتيجية.

وقال مسعود البارزاني رئيس المنطقة الكردية في شمال العراق مشيرا الى الاتفاق الذي ابرم الليلة الماضية ‘الحمد لله ليلة امس (الاربعاء) تحقق انجاز كبير وهو نصر لكل العراقيين’. ويحاول العراق المنتج للنفط إعادة بناء هذا القطاع بعد عقود من الحرب والعقوبات الاقتصادية لإخماد تمرد للإسلاميين المتشددين السنة. وقال عامر الفياض عميد كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد إن أهم قضية الآن هي أن العراق خرج من عنق الزجاجة.

وتابع أن تشكيل الحكومة الآن بات وشيكا. ويجتمع النواب امس في الجلسة الثانية للبرلمان منذ الانتخابات وينبغي أن يختار المجلس رئيسا وهي الخطوة الثانية نحو تشكيل حكومة. وقال زعيم عراقي بارز ان الائتلاف سيرشح النائب العربي السني اسامة النجيفي لمنصب رئيس البرلمان. ويجب ان يختار النواب رئيسا يرشح بدوره رئيسا للوزراء يحصل على 30 يوما لتشكيل حكومة.

وضغط علاوي بشدة لإزاحة المالكي من رئاسة الوزراء بعد أن تقدمت العراقية بمقعدين عن ائتلاف المالكي في الانتخابات. وقال علاوي مرارا إنه لو كانت العراقية همشت لأدى غضب السنة الى تعزيز الاسلاميين السنة الذين ضعفوا لكن ما زال بوسعهم شن هجمات عنيفة. وعودة المالكي ستثير على الارجح المتشددين السنة الذين يمقتون ما يرون انه نفوذ ايران على الزعماء الشيعة العراقيين.

وبينما خلق الاتفاق منصبا لعلاوي ومنح كتلة العراقية منصبا مهما في البرلمان قد يشعر بعض السنة بأنه تم تهميشهم مثلما فعلوا في الانتخابات السابقة في عام 2005 . وقال يحيى الكبيسي الباحث بمعهد الدراسات الاستراتيجية العراق ‘ان الاتفاق الحالي والذي توصلت اليه الاطراف السياسية يمثل صيغة غير متوازنة وذلك بسبب ان الطرف الذي حاز على عدد اكبر من المقاعد في الانتخابات قد انتهى خاسرا. بطريقة او باخرى لدينا نفس السيناريو لسنة 2005 يتكرر عندما شعر السنة وقتها بانهم لم يحصلوا على التمثيل الكافي في الحكومة وهذا ما ساهم في عدم الاستقرار في البلد’. وأضاف ‘سيبقى السنة يحملون نفس الشعور المرير بانهم سيبقون مضطهدين من حكومة يقودها الشيعة وهذا بدوره سيؤدي الى تجدد العنف’. وقال في اشارة الى اياد علاوي رئيس الوزراء الاسبق من القائمة العراقية التي دعمها السنة في الانتخابات ‘ان منح علاوي منصب رئيس المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية ما هو الا اجراء لحفظ ماء الوجه وان السنة الان يشعرون بانهم قد خذلوا اكثر من اي وقت مضى’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية