على غرار كبسولة تشيلي نحتاج نحن العرب الى ان نفكر جديا في كبسولة تخرجنا من قاع التخلف والاستبداد والاستعباد، وعدم احترام الارض والشجر والعباد، وقصر النظرة المستقبلية التي لا تتعدى الركبتين، تنتشلنا ولو على الطريقة التشيلية واحدا تلو الآخر، واخص بالذكر اغلب قادتنا فنحن على استعداد ان نصبر على نتيجة معروفة ومحددة الزمان والمكان، ولن يكون ذلك بصعب علينا او اكثر مما تجرعناه من ذل وهوان، نحن وآباؤنا واجدادنا- وينتظر المصير نفسه اجيالنا المستقبلية في حال ان الكبسولة لم تأت – فلا احترام من العالم الخارجي ولا ديمقراطية حقيقية او حتى غير حقيقية، نتناقض في تصرفاتنا في كل شيء، نقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول، فجامعتنا العربية حنطت في تابوت الخلافات الداخلية والمهاترات الصبيانية منذ اكثر من ستين سنة، تحقن طبقات التربة التي يقف عليها الاقصى بالمواد الكيماوية ليسقط وما زال يئن هو ومجاهديه من ضربات اليهود الموجعة، ويبدو انها للفلسطينيين فقط – فالعرب يعيشون على مبدأ اللهم يا كرسيي- حتى ان هذا الوباء انتقل لبعض الفلسطينيين انفسهم فتركوا شعار المقاومة ورفعوا شعار الكراسي، اصبحنا نتلذذ بالاهانة ونشتاق اليها اذا ما تأخرت، واحيانا نستعجلها بالقدوم وفقط من اعدائنا، خصوصا اذا ما كان هذا يطيل امد جلوسنا على العرش، فصور ابو غريب اصبحت بالنسبة للأغلبية كارتونيه توم اند جيري، ومصير الشعوب العربية والاسلامية يدار بالبلاك بيري، لم تتخط دولة عربية او مسلمة لحد الان حاجز مسمى دول العالم الثالث، مع العلم اننا نملك ما لا يملكه المتقدمون علينا من نفط وخيرات طبيعية وبشرية وقدرات مجتمعية هائلة على الابداع، ولا يمكن مقارنة امكانياتنا بقدرات تشيلي فنحن نفوقها بمئات المرات- لكن الكبسولة لن تأتي- ما دامت دولنا تعمل كترانزيت لنقل خيراتها للغرب ثم تعود وتستوردها بأعلى الأسعار بعد اعادة تكريرها او فصل مشتقاتها والحصول منها على عشرات المنتجات فمصر مثلا تصدر الغاز لليهود ثم ترجع تستورده بأضعاف اسعاره ما هذا الذكاء! وقادتنا جلهم ناطقون باسمهم حاذون حذوهم في تطبيق اجندتهم، ان اغلب مفكري ومبدعي وبروفيسورية العالم الاول تجدهم من اصول عربية او اسلامية، وعندما يصل احدهم الى هذه المرحلة ويفكر بدافع القومية والغيرة على دينه ووطنه في العودة وبذل المزيد من الجهد لخدمة هذا البلد لانه وفي معتقده – وهو صادق في ذلك- انه اولى من الاجنبي، يحقر ويهان- ويختطف كما في العراق والصومال، وبدأ السودان واليمن في تطبيق ذلك ايضا- وتوضع امامه الكثير من المعوقات لتحقيق طموحه بينما يأتي احد تلاميذه من الاجانب، ازرق العينين، اشقر الشعر، احمر الوجنتين، المشكلة انه يحمل نفس الجواز ومن نفس البلد فيحترم وترفع له القبعات مع ان من احترموه ورفعوا له قبعاتهم لا يعرفون ان استاذه ذلك العربي المتجنس غربيا والجالس ينتظر من يساعده على تسهيل اموره وتذليل الكربات التي وضعت في طريقه لدخول هذا البلد، ليس لذنب اقترفه او سلوك شائن ارتكبه بل لأنه من اصل وملامح عربية وهذا ذنبه، او على اقل مستوى ليخصصوا له كرسيا بنفس صف هذا الاشقر- وليس بالصفوف الخلفية- والذي هو تلميذه – بمكان حضور مؤتمر او ندوة ما. مشكله حكوماتنا ومجتمعاتنا وكل شي فينا اننا نعتقد جازمين ان كل اجنبي افضل منا في كل شيء وهذا غير صحيح، فالغرب يفضل مواطنينا على ابناء وطنهم وجلدتهم فمعيار البشر عندهم الكفاءة، انا اعرف الكثير من الاجانب في دولنا العربية والاسلامية مسؤولين في مواقع مهمة، يصور للحكومة وللمجتمع انهم هم اصحاب الافكار الجهنمية في تنميه وتطوير المؤسسات التي يعملون بها، بينما الحقيقة انهم يساومون ابناء الوطن اصحاب هذه الافكار الباهرة على ابداعاتهم ويخيرونهم بين النقل الى مناطق نائية او ايقاف الترفيع والعلاوة في الراتب كأقل عقاب، وبين نسب هذه الانجازات لهم لانهم واثقون من سبات المسؤولين وقناعتهم بمجرد كلمة اجنبي تعني ابداعا وتطورا، كما تعني العصمة من الخطأ، مما يعني اكتساب حصانة مطلقة ومهما حاول المواطن تسليط الضوء على الحقيقة وواقع ابداعه لا ابداع الاجنبي في هذا المجال او ذاك، يكون كلامه هواء في شبك، وليس امامه الا القبول بالامر الواقع الثاني، وللعلم ان السواد الاعظم من الدول الغربية فهمت هذا الشيء منذ زمن بعيد فقامت بارسال خريجي السجون لديها ومدمني المخدرات والشواذ جنسيا ومن يشكلون خطرا على المجتمع الى الدول العربية والاسلامية كخبراء ومستشارين وغير ذلك، لانهم سوف يكونون علماء ومفكرين ويفضلون على ابناء الوطن، كما انه خير مكان للاصلاح والتأهيل، اضافة الى العطاء السخي.
متى نتخلص من عقدة ان الاجنبي افهم واثقف منا، متى تعرف حكوماتنا وشعوبنا ان ابناء الوطن هم من يفتدونه بالغالي والنفيس وليس الاجنبي الذي ينظر الى مصلحته ويطبق اجندة بلده، متى تنجلي الغشاوة عن عيون المسؤولين ويعرفون ان السواد الاعظم من الاجانب هم من المجرمين والعاطلين وغير المرغوب فيهم في بلدانهم ويصدرونهم لنا ثقة منهم في غبائنا على انهم مبدعين، انظروا كم من قضية سرقة وعدم احترام القانون واللامبالاه في عادات المجتمع وطبيعته يقوم بها هؤلاء الاجانب في بلداننا!
مياح غانم العنزي