محمود معروف:
احتشد المئات من الناشطين المغاربة مساء الاربعاء، في مدينة طنجة احتجاجا على وجود شخصيات اسرائيلية تشارك في منتدى للتعاون جنوب جنوب.
وقال خالد السفياني المحامي ومنسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة فلسطين والعراق ان مئات الشخصيات مثلت جمعيات وهيئات سياسية ومدنية من بينها حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية واليسار الاشتراكي الموحد وحركة العدل والإحسان، إلى جانب مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين تجمعوا في ساحة الامم المتحدة بطنجة في وقفة احتجاجية للتنديد باستقبال شخصيات صهيونية في أشغال مؤتمر ”ميدايز”. وردد المحتشدون الذين رفعوا يافطات تندد بالحضور الاسرائيلي وصورا كبيرة لضحايا العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني، هتافات تندد بـ’تدنيس’ مدينة طنجة وبمنظمي المنتدى.
وانطلقت مساء الأربعاء بمدينة طنجة الدورة الثالثة لمنتدى ‘ميدايز’ التي ينظمها معهد ‘اماديوس’ المثير للجدل لحرصه على مشاركة اسرائيلية في المنتديات التي ينظمها. ويشارك بهذه الدورة 1500 مشارك وحوالي 170 شخصية دولية (رؤساء حكومات ووزراء وممثلون حكوميون وخبراء ورجال أعمال)، ينتمون لأكثر من 80 بلدا من بينهم وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري وصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ونائب رئيس الجمهورية الكولومبية أنجلينو كارثون. ويقترح معهد ‘اماديوس’ الذي يترأسه ابراهيم الفاسي الفهري نجل وزير الخارجية المغربي، ان المنتدى، الذي ينظم تحت شعار ‘الجنوب بين الأزمات والانبثاق’، فضاء للحوار والنقاش من شأنه تطوير التعاون شمال- جنوب وجنوب- جنوب، والتوصل إلى توصيات عملية. واثارت مشاركة شخصيات اسرائيلية منذ الدورة الاولى استنكارا في الاوساط السياسية المغربية خاصة الدورة الثانية التي شاركت بها تسيبي ليفني وزيرة خارجية الدولة العبرية وأحد اركان اللجنة الاسرائيلية التي خططت واشرفت على تنفيذ العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة نهاية 2008 وبداية 2009 فيما يشارك بالدورة الحالية جدعون ليفي عضو إدارة صحيفة ‘هآرتس’ الإسرائيلية ويوسي بيلان عن وزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية وشخصيات إسرائيلية اخرى نظرا للتعتيم الذي يفرضه المعهد على مشاركة الإسرائيليين.
وقضت المحكمة الإدارية بالرباط يوم الثلاثاء الماضي بعدم الاختصاص في الدعوى القضائية التي تقدمت بها هيئات وشخصيات حقوقية مغربية تطالب بحل معهد ‘اماديوس’ باعتباره ‘مؤسسة خرجت عن مقتضيات القانون المنظم للجمعيات، ومست بالأمن النفسي والأخلاقي للمغاربة بدعوتها لمتطرفين شاركوا في العدوان على الشعب الفلسطيني، وهو ما يتعارض مع إرادة الشعب المغربي وإجماعه على مقاطعة الكيان الإسرائيلي مما يستوجب حل مؤسسة اماديوس وإغلاقها’. وقال هؤلاء ان استمرار معهد ‘اماديوس’ ونشاطه يعني أن الوزير الأول المغربي ووزير الداخلية والوكيل القضائي للملك موافقون ضمنيا على مشاركة شخصيات إسرائيلية مسؤولة عن ارتكاب مجازر ضد الانسانية.
وتقدمت المجموعة الوطنية لمساندة العراق وفلسطين باسم هذه الهيئات والشخصيات بطلب استعجالي للمحكمة الإدارية بالرباط من أجل إيقاف أشغال مؤتمر ”ميدايز” الذي ينظمه معهد ”أماديوس” وطلبت في مقال استعجالي تقدمت به لرئيس المحكمة الإدارية بالرباط أن يتم ‘الحكم بوقف تنفيذ قرار الموافقة الصريح أو الضمني الصادر عن وزارة الداخلية بالموافقة على تنظيم المدعى عليه معهد ‘أماديوس’ للقاء خلال أيام 10 و13 الجاري، أو أن يتم الحكم بإيقاف جزئي من خلال منع مشاركة الصهاينة المعلن عن حضورهم وكل من يحمل الجنسية ‘الإسرائيلية”. وطالبت المجموعة في مقالها الاستعجالي باستدعاء معهد أماديوس كمدّع ٍ عليه أول، إلى جانب الدولة المغربية في شخص الوزير الأول، ووزارة الداخلية في شخص وزير الداخلية وكذا الوكيل القضائي للمملكة بوزارة المالية.
وقال النقيب عبد الرحيم الجامعي في مرافعته أمام المحكمة إن طلب إيقاف اللقاء يعبر عن إرادة ”تلتقي مع إرادة الأمة العربية والإسلامية التي تناصر القضية الفلسطينية وترفض التطبيع بأي شكل من الأشكال مع الكيان الصهيوني” وذكر بأنه لا يمكن ”السماح لأياد بأن تنتهك ضمائرنا وأعراضنا الفكرية والثقافية وتلوثها” في الوقت الذي رفضت أعلى سلطة في البلاد في شخص الملك محمد السادس التطبيع مع الصهاينة من خلال رفضه استقبال الرئيس ”الإسرائيلي” شمعون بيريز، خلال الأيام الماضية.
وأشار النقيب عبد الرحمن بن عمرو إلى مسؤولية الدولة والحكومة المغربية في هذا الملف بسبب الالتزامات التي تفرضها عليها علاقاتها الإقليمية والدولية، وعضويتها في هيئات ومؤسسات كالجامعة العربية والأمم المتحدة، وتوقيعها على اتفاقيات ومعاهدات تفرض احترام الشرعية الدولية وحقوق الإنسان وملاحقة كل من ينتهكها. ويتضمن برنامج الدورة، حسب المنظمين، عقد جلسة خاصة بـ’الشرق الأوسط وأعمال ميدايز’ و’التحديات المناخية والتنمية المستدامة: أي إجابات إقليمية للرهانات الشمولية’ و’الحكامة وحقوق الإنسان والإصلاحات المؤسساتية’. ويقترح المنظمون حسب البرنامج الذي قدموه مناقشة الجلسة الخاصة بالشرق الأوسط موضوع ‘أي مبادرات جديدة لاستئناف مسلسل السلام’ ويضيفون ان تسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني تتطلب مواصلة الحوار بين العالمين الإسلامي والغربي. ولأجل تثمين وتشجيع مواصلة هذا الحوار، فإن منتدى (ميدايز) سيجمع، مرة أخرى، أهم الفاعلين المعنيين، من مسؤولين دينيين والجامعة العربية والاتحاد من أجل المتوسط والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ودعا وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب من أجل مواجهة تحديات العولمة والتنمية المستدامة.
وأوضح الفهري، في افتتاح الدورة الثالثة للمنتدى الذي ينظم تحت رعاية الملك محمد السادس، ضرورة تعزيز الحوار جنوب – جنوب والتضامن الدولي خصوصا في الظرفية العالمية التي لا تزال تعاني من انعكاسات الأزمة المالية العالمية التي ضربت اقتصاديات غالبية الدول سواء منها المتقدمة أو السائرة في طريق النمو.
كما تطرق الوزير إلى العلاقات المغربية الإفريقية، مؤكدا أن الأهمية التي يوليها المغرب لتطوير علاقاته مع الدول الإفريقية تندرج في إطار الشراكة الاستراتيجية المبنية على الاحترام المتبادل والتاريخ الواحد والمسؤولية المشتركة. وقال نائب الرئيس الكولومبي أنخلينو كارثون ان الدورة الثالثة لمنتدى ميدايز تشكل أرضية للقاء والتفكير حول المواضيع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ذات الأهمية بالنسبة لبلدان الجنوب.
وطالب بتعزيز التضامن الدولي من أجل مواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، مؤكدا أن أهداف الألفية للتنمية لا يمكن أن تحقق من دون التعاون والدعم الفعال لدول الشمال.
ويتضمن برنامج الدورة مناقشة خمسة مواضيع، فضلا عن الجلسة الخاصة بالشرق الأوسط وأعمال (ميدايز). ويتعلق الأمر بـ’التحديات المناخية والتنمية المستدامة: أي إجابات إقليمية للرهانات الشمولية’ و’التنمية الاقتصادية وأهداف الألفية والتمويلات المتجددة: أية مقاربة ملائمة لجمع المبادرات المتعددة حول دائرة جديدة للتنمية المندمجة، و’الحكامة وحقوق الإنسان والإصلاحات المؤسساتية’ و’حل الأزمات وتفادي النزاعات والأمن الشامل: كيفية تعزيز المؤسسات الإقليمية’ و’الأسواق النامية: كيفية تعميق أسس النمو’.