سيول – وكالات الانباء: افتتحت امس الخميس القمة الخامسة لمجموعة الدول العشرين في العاصمة الكورية الجنوبية سيول تحت عنوان ‘النمو المشترك ما بعد الأزمة’. ويشارك بالقمة حوالي 140 شخصية بضمنهم قادة دول مجموعة العشرين وضيوف من دول أخرى ورؤساء المؤسسات المالية العالمية وممثلون من الجهات المعنية بالقمة.
ويتركز الاهتمام حول ما إذا كانت القمة ستتمكن من وضع أرضية تسهم في تحقيق النمو القوي والمتوازن والمستدام بعد ما يبدو انه تجاوز للأزمة المالية التي نشأت بعد انهيار بنك ليمان براذرز الامريكي بالعام 2008. كما يتركز اهتمام العالم على نجاح لبدولة المضيفة كوريا الجنوبية في الاضطلاع بدور الوسيط لحل ما يسمى ‘حرب اسعار صرف العملات’ التي تسببت في خلافات عارمة بين الدول الرئيسية.
وتبدو القمة الحالية حساسة للرئيس الامريكي باراك لاوباما الذي اضعفته الخسارة في الانتخابات التشريعية الاخيرة. اذ سيتعين عليه الرد على انتقادات من غالبية شركائه الذين يتهمون الولايات المتحدة بالانانية بعد قيام الاحتياطي الفدرالي (المركزي الامريكي) بضخ 600 مليار دولار اضافي في الاقتصاد. وكان اوباما صرح امس الاول ان هذا الاجراء هدف الى ‘تحفيز النمو’ في الولايات المتحدة و’ايضا في الخارج’. الا انه حذر اثر لقاء مع نظيره الكوري الجنوبي لي ميونغ باك من انه ‘سيكون من الصعب تحقيق ذلك اذا بدأنا نرى الاختلالات الاقتصادية الكبرى التي ساهمت في عودة الازمة تظهر من جديد’. وذلك في اشارة الى الفوائض التجاري الكبيرة لدى كبار المصدرين بالعالم وهم المانيا والصين واليابان الذين تريد الولايات المتحدة منهم تقليص فوائضهم بزيادة الاستيراد من الخارج والاستهلاك بالداخل.
وفي وقت سابق عدلت واشنطن عن المطالبة بقصر فائض الحسابات الجارية على نسبة 4′ من اجمالي الناتج الداخلي بعد اعتراض برلين وبكين بشدة عليه. واعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان ‘وضع حدود سياسية للفائض او العجز التجاري ليس مبررا اقتصاديا ولا مناسبا سياسيا’. وفي احسن الاحوال يمكن ان تكتفي القمة بتكليف صندوق النقد الدولي بوضع ارشادات عامة للحد من اختلال التوازن بين الدول الدائنة والمستدينة او دول الفائض التجاري ودول العجز التجاري. وكان المتحدث باسم قمة العشرين كيم يون-كيونغ قد قال يوم الاربعاء للصحافيين في اعقاب المباحثات الاخيرة بين مسؤولين ومساعدي وزراء مالية المجموعة ‘لا تزال هناك اختلافات كبيرة حول قضايا العملات والاختلال الحالي في التوازن’. من جهتها جددت الصين، المتهمة باضعاف قيمة عملتها من خلال مراقبتها لسعر صرفها، تأكيدها امس انها تقوم بذلك بشكل ‘مسؤول’ وتعهدت بزيادة مرونة سعر صرف اليوان تدريجيا.
وقال هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية للصحافيين ‘اننا سنحسن آلية سعر الصرف وسندع السوق تلعب دورا اكبر وسنزيد مرونة سعر صرف اليوان بهدف ابقائه ضمن مسار متوازن’. وتتعرض الصين لضغوط متزايدة منذ اشهر من جانب شركائها التجاريين لرفع قيمة عملتها امام الدولار. ويعتبر هؤلاء ان ضعف اليوان يعزز الموقع التنافسي للصادرات الصينية. حتى ان بعض البرلمانيين الاميركيين يعتبرون ان سعر صرف اليوان اضعف من قيمته الفعلية بنسبة 20′ الى 40′ مقابل الدولار. الا ان بكين رفضت مرارا وبشدة اي احتمال لاعادة تقييم كبيرة لعملتها، مؤكدة ان ذلك سيهدد صناعاتها المصدرة وملايين الوظائف. ومع ذلك حقق اليوان تقدما ببضع نقاط مئوية مقابل العملة الخضراء خلال الاشهر الاخيرة.
وتخشى دول الاقتصادات الناشئة ان تؤدي سياسة انعاش الاقتصاد الاميركي الى تدفق اموال المضاربات عليها. واتخذت بعضها مثل البرازيل اجراءات للحد من حركة رؤوس الاموال، التي تخضع في الصين لمراقبة صارمة. ودعت المستشارة الالمانية من جهتها الى ان تتخذ دول مجموعة العشرين موقفا حازما من التدخل الحمائي الذي تخشاها دول عدة. وحذر رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان من ‘وجود مخاوف من اننا دخلنا فعلا في خفض تنافسي لقيمة العملات يذكر بالركود الكبير’ في ثلاثينات القرن الماضي. اما الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته لويس ايناسيو لولا دا سيلفا فقد اعتبر ان العالم يسير نحو ‘الافلاس’ ما لم تنعش الدول الثرية استهلاكها الداخلي بشكل اكبر بدلا من تعزيز صادراتها. وفي شوارع العاصمة الكورية الجنوبية، تظاهر قرابة الثلاثة الاف شخص احتجاجا على انعقاد القمة ‘التي لا تعكس وجهة نظر العمال والفقراء’ بحسب يونغ اي-هون نائب رئيس الاتحاد النقابي ‘كي سي تي يو’.