في عصر هبوط البطل!

حجم الخط
0

أحمد زويل عربي بنياشين أجنبية!

التاريخ يخلّد إنجازات الأمم، وإنجازات الأمم تأتي من مبدعيها، علماء كانوا أو أدباء. وهذه الإنجازات، هي التي تخدم البشرية وترتقي بها، وتنقلها من عصر كان إلى عصر ما كتب له أن يكون لولا العالم الفلانيّ أو المكتشف الفلانيّ، أو الكاتب الفلانيّ. وبروز الأمم يأتي عادة متكاتفا مترابطا، فالتفوّق العلمي يرتبط بالتفوّق الاقتصادي والأدبي والسياسي، ذلك أن تفوّق الأمم حالة خاصّة تعمّ الجميع، فنجاح الفرد طريق لنجاح الأفراد، وباب يفتح للكل، ونجاح الفرد؛ صورة مصغّرة لنجاح الأمة.

ولكننا اليوم في بلادنا العربيّة، اختلفت الموازين لدينا، وأصبحت النجاحات التي نفتخر بها تنحصر في مجالي’الكرة’ و’الغناء’.. وتركنا العلم على حساب مسابقات الشعر والفن، وصحافتنا اليومية والأسبوعية والشهرية، لا تكتب بالخط العريض إلا عن مشاهير الغناء والرياضة، وتستحي من فعل ذلك مع علماء الأمة، خوفا من ضياع رصيدها، وابتعاد القرّاء عنها. فضاعت ملامح ‘البطل’ لدينا حتى أضعنا طريقنا إليه.

وفي عصر كنّا نعتقد أن مساحاته لا تكفي إلا لمديح الملوك والسلاطين، وصوَر المطربين واللاعبين، يظهر علينا عالم كيمياء، يتكلم العربية، وملامحه عربية، وأصله عربيّ، لكن على أرض أجنبية، وإنجازاته في أرض أجنبية، وصنع نفسه بنفسه بسواعد أجنبيّة، واكتشفه الأجانب، وكرّموه واحتفوا به، لم ينظروا لأصله لأية قبيلة ينتمي، ولا لصورة وجهه إن كانت مواصفاته تلائم الصحف والمجلاّت، ولم يستخدم ‘وساطات’ الشيخ الفلانيّ، ولا تزكية من الوزير الفلانيّ، ولا مرسوما رئاسيا أو جمهوريا أو ملكيا، يفرضه قسرا على العامة، ويملأ له فراغ يده بالألقاب. هذا العالِم هو أحمد زويل.

أحمد زويل، الذي تبع خيطا واهنا اسمه الحلم، فما أضاع المسرى، ولا خيّبه المسعى، ارتقى في معرفته، وتطوّرت ملكاته الفكرية، وتجدّدت ابتكاراته، فسطع نجمه في سماء العلوم الأمريكية منذ السبعينيات، ونحن لم نعرفه إلا في التسعينيات، رغم أنّه كرّم بجائزة عربية في عام 1989، وهي جائزة الملك فيصل للعلوم والفيزياء.. إلا أنّ الصحافة العربية، والإعلام العربيّ، كان ينتظر تكريما بحجم نوبل، ليُزيّن صفحاته الداخلية اللاملونة بصورته، ويُشار إليه، على أنه عالم عربيّ يحصد نوبل للكيمياء.

أحمد زويل، رجل عربي، لا أقول أعاد للعرب أمجاد علومهم، ولكنه أبقى على خيط الأمل الواهن، الذي كان قد تبعه عام 1969 حتى كاليفورنيا الأمريكية. هذا الخيط الذي أتمنى أن يتبعه أهل العلم وألاّ يضيعوا المسار، ما دام المسعى لا يخيّب الظن. والذي أتمنى، أن يصبح خيطا متينا، حينما تُفرج سلطات الأمة وملوكها وسلاطينها، عن حرية العقل، ويصبّون أموالهم في بحر البحث العلمي، بدل إنفاقها على احتفالاتهم التي لا تنتهي، ومراسيم هيبتهم كي لا تقع أو تخفت. البحث العلميّ، الذي طالما أنّه يوجد، فجسد الأمة بعافية، وإذا قل الاهتمام به أصبح مستقبل الأمم في علم الغيب.

نريد أن نفتخر بعلمائنا، لا بالمطربين والفنّانين، نُريد أن نرى صورهم وأن نقرأ عن إنجازاتهم، وأن نتابع أعمالهم، وأن تنشر علينا أبحاثهم. نريد عصر أمّة مكللة بالعلم، ثم العلم، ثم العلم. لا عصرا ممتلئا بفضائيات الفيديو الكليب ومحللي كرة القدم. فهل صعب على آباء هذا العصر، وسياسييه واقتصادييه وفنانييه وأدبائه، تربية نشء جديد.. يتربي أمل الأمة ومستقبلها وينمو على عاتقهم العلم.

نبهان الحنشي سلطنة عمانBeyondfree.wordpre.comqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية