عراقيون يستعدون لعيد الاضحى وحذر مع بدء تشكيل الحكومة الجديدةبغداد ـ ‘القدس العربي’ من ضياء السامرائي: شهدت محال بيع المواد الغذائية والملابس في بغداد، ارتفاعا نسبيا في أسعارها خلال هذه الأيام مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وتزايد إقبال الأهالي على الأسواق، وسط انتقاد لطبيعة الإجراءات الأمنية المتخذة خلال أيام ما قبل العيد، مشيرين الى انها ‘بددت’ الكثير من فرحة العيد وأثارت الخوف بدل الطمأنينة، لافتين الى ان الاجراءات التي شملت غلق الشوارع الرئيسية والأسواق وتشديد عمليات التفتيش على المركبات والأشخاص، دفعت بالكثيرين الى تفضيل المكوث في منازلهم على الخروج، خوفا من أعمال مسلحة في الأيام الأولى لبدء تشكيل الحكومة، خاصة أنها شهدت مؤخرا عددا من الحوادث الامنية المؤلمة.
إلى ذلك يقول حسين راضي، ويسكن حي المنصور غرب بغداد ‘اذا كان وجود نقاط التفتيش لحمايتنا، فلا بأس ان تكون متباعدة، كما ان وجودها عند الخط السريع اوعند مداخل المدن، يشعرنا بالامتعاض والتذمر، لذا لا بد من رفع عدد من تلك النقاط ورفع بعض الحواجز وفتح بعض الطرق امام المارة، فما يحصل هو تجاوز على حقوق المواطن الذي ينشد الوصول الى عمله بأسرع وقت ممكن’. أما ختام باسل فبينت انها ‘تورطت’ بقرار ذهابها الى التسوق ‘خرجت ظهر اليوم متوجهة إلى السوق الخاص بمدينة الكاظمية من اجل التسوق للعيد وبعد خمس دقائق من استقلالي سيارة الأجرة علقت بالزحام’. وتوضح أن ‘اغلب الطرق كانت مغلقة والزحام كان كبيرا لان نقاط التفتيش ازدادت ومعها توقفت السيارات في طابور طويل، لنحاصر بشكل شبه كامل فلم يكن باستطاعة السائق الوصول الى المكان المطلوب للوصول الى السوق ولا العودة الى المنزل لأن الزحام في كل مكان وشارع، لذلك اضطررت الى ترك السيارة والسير على القدمين لمسافة طويلة عائدة باتجاه المنزل’. وأضاف أن ‘قيادة عمليات بغداد وعدت اكثر من مرة بانها ستقوم بخفض نقاط التفتيش وفتح الطرق المغلقة، لكنها طبقت العكس، حيث ظلت الطرق مغلقة مع ازدياد نقاط التفتيش، ومع هذا لم نسمع يوما بأن نقطة تفتيش تمكنت من ضبط سيارة مفخخة او اخرى تحمل متفجرات’، مشيرا الى ‘عدم جدوى هذه النقاط وبهذه الكثافة’. من جهتة يحكي قاسم خالد البرزنجي الذي يعمل موظفا في احد فروع مصارف الرافدين قصة مع الاسعار حيث يقول إن ‘أسعار الألبسة ارتفعت بصورة كبيرة خاصة مع اقترابنا من أيام عيد الأضحى’. ويضيف ‘كان من المقرر أن توزع المصارف هذه الأيام راتب هذا الشهر بمناسبة العيد الأضحى، ولكنها اكتفت بتوزيع هدية العيد و قدرها 100 ألف دينار، هذا لا يعني باقي الدوائر استلموا نفس الهدية مبينا لا اعرف ماذا اشتري لأطفالي الأربعة، لذا اكتفيت بشراء المواد الغذائية واللحوم فقط’. ويتابع أن ‘الزيادة الكبيرة في الأسعار مع استغلال بعض التجار وأصحاب محال بيع المفرد للمواد الغذائية والألبسة والخضروات لا يقابلها رقابة حقيقية من المسؤولين’. ويعلق فارس قدري، ويعمل قصابا في سوق الكرادة وسط بغداد انه ‘مع اقترابنا من أيام عيد الأضحى، جاء عدد قليل من المواطنين لشراء الأضاحي بعكس ما حدث في العام الماضي’. ويبين ‘أن أسعار الأضحية هذه السنة اقل من العام الماضي، فسعر كيلو اللحم 19 الف دينار عراقي’15 دولارا’. وفي لهجة عراقية حادة (والله بزعت رواحنا هم رجع المالكي) وصف غانم جاسم اعادة تكليف المالكي يمثل كارثة لانه فشل في تأمين البطاقة الغذائية والدوائية للشعب ووزارة عبارة عن مجموعة من اللصوص والسراق وشهد العراق بعده فضحية لا توصف. واضاف نحن ذوو الدخل المحدود ومعنا من فقراء العراق الذين تم احتسابهم وبلغوا نحو نصف سكان العراق اين نذهب وقد هجم الشتاء علينا مع قرب حلول عيد الأضحى، ما ولد ضغطا مضافا على العوائل التي باتت تواجه ‘نيران’ طلبات الأبناء المستمرة وارتفاع الأسعار. وتابع: اقسم بذات الله ان المالكي يعمل على أجندة لها هدفان الاول تخريج مجتمع جاهل يأكل بعضه البعض من اجل العيش والأمن وتهجير ما تبقى من العراقيين خدمةً لاسياده في طهران وواشنطن الذين دعموا بقاءه.
وفي حين يشكل العيد مشكلة لأغلب العوائل التي لا تجد ملبسا يكفي او طعاما جديدا يضاف إلى موائدهم شكلت مواسم الأعياد فرصة ذهبية للتجار عامة وأصحاب محلات الملابس، خاصة، فأم فوز دخلت مع وزوجها، أكثر من محل للملابس الجاهزة في منطقة الباقي الشرقي أملا بالعثور على ضالتهما من طلبات الأبناء بأسعار معقولة، لكن حيرتهما كانت تزداد مع أول خطوة يجتازان بها بوابات المحلات، بل وحتى عند تفحص واجهاتها البراقة. تقول أم مروة ‘ما الذي حدث لترتفع الأسعار بهذا الشكل’، وتابعت مستغربة ‘هل من المعقول أن يبلغ سعر طقم طفل جديد لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات 85 ألف دينار (نحو 72 دولارا)’. هادي بشير يعمل في القطاع الخاص ‘قال إنه ‘تحسب للأمر مبكرا’، موضحا أنه ‘اشترى ملابس الشتاء التي هي نفسها للعيد قبل مدة تحسبا من قيام التجار برفع الأسعار في مثل هذه المواسم’. وأضاف بشير أنه ‘اشترى لطفله وطفلته طقمين كاملين مع الأحذية بمبلغ 240 ألف دينار (نحو 200 دولار)’، لافتا إلى أن ثمن الطقمين ‘مرتفع لكنه الآن أكثر بسبب استغلال أصحاب المحلات للموسم ورفع أسعارهم بنحو غير معقول مبينا انه لو كان موظفا لما استطاع ان يشتري اي شيء. من جانبه دعا الأستاذ في جامعة بغداد عبد الرزاق الوادي إلى ضرورة ‘زيادة نشاطات التكافل الاجتماعي والإنساني الذي تقوم به الجمعيات والمنظمات الخيرية والإنسانية بالموصل مع قدوم فصل الشتاء للحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار’. وإن هناك مواسم ‘معينة تزداد فيها حاجة العوائل الفقيرة أو المتعففة لمد يد العون’، شارحا ‘في فصل الشتاء تكتسب كسوة الأطفال أهمية استثنائية لهذه العوائل خصوصا مع وجود الكثير من المعتقلين الأبرياء المعيلين والأرامل والأيتام ‘. وناشد الوادي، الميسورين والتجار وقبلهم المسؤولين لـ’زيادة دعم المنظمات والجمعيات لشراء الملابس وتوزيعها على الأطفال المحتاجين خصوصا مع اقتراب موسم العيد وبدء فصل الشتاء’. واقترح الوادي ان تكرر تجربة النظام السابق الذي أمر وزارة الصناعة والمعادن بـ’تنظيم معارض متخصصة لمنتجاتها من الملابس مع اقتراب مواسم الأعياد أو فصل الشتاء’، منوها إلى أن في ذلك ‘استفادة مزدوجة لذوي الدخل المحدود ومؤسسات الدولة في آن معا’.