شيزوفرينيا الشعب الأمريكي

حجم الخط
0

تظهر لنا المهزلة الانتخابية في ‘دولة الديمقراطية’، كما يطلق عليها الكثيرين، بأن الشعب الأمريكي كافة يعاني من الشيزوفرينيا ‘انفصام الشخصية’، فبعد انتصار الديمقراطيين بانتخابات الرئاسة ووصول أول شخص افريقي الأصل الى سدة الحكم في هذه الدولة التي بنيت على الاستعمار وعلى العنصرية ضد الهنود الحمر والسود، وتخلص من حكم الجمهوريين الذي أذاق الويلات للأمريكيين وجلب لهم حربا أشبه بالحروب العالمية، وعرض اقتصادهم لأكبر الأزمات المالية العاليمة، ها هو يعود وينتخب الجمهوريين أيضا للسيطرة على مجلس النواب الأمريكي، والذي من شأنه أن يعيق أي مشروع اصلاحي كاد أن يقوم به الرئيس اوباما للشعب مثل اغلاق غوانتانامو، أو اصلاح نظام التأمين الصحي في الولايات المتحدة.

فالرؤية واضحة وجلية لنا نحن المراقبين، حيث أن الأمريكيين لا يملكون الولاء لأحد، ولكنهم ينجرون وراء الإعلام البراق، والأسماء اللامعة، فلا ينظرون لمشروع انتخابي، أو اصلاحات، ومن جديد، فهو يعيق أي تقدم لدولته بيده ويشل أي تحديث في بنيته، ليبقى ساكنا جامدا حتى يأتي شخص قوي، محاط بالصقور لكي يأخذهم الى حيث لا يعلمون، وبعدها يتباكون ويندبون أيام الاصلاح وتعود الدائرة كما كانت من جديد.

والسؤال هو كيف يغير الشعب الأمريكي ميوله في فترة وجيزة، ويصعد بحزب ‘الشاي’ الممثل بعتاولة الجمهوريين، ومنهم النائبة سارة بايلن، والتي أضحكت الجميع في انتخابات الرئاسة بما فعلته من حركات لطيفة ومضحكة، ولم تخل أي صحيفة أو مجلة أو برنامج تلفزيوني أو اذاعي من مشاهدها الطريفة، ولكنه عاد بها من جديد، ليعاود الضحك.

وما يظهر لنا هو أن الأمريكيين يسيرون على مبدأ ‘لا غالب ولا مغلوب’ فبعد أن أعطى الجمهوريين الأغلبية في الفترة الرئاسية الماضية، آثر أن لا يعطي الديمقراطيين نفس الميزة، وجلب لهم نقيضهم ليكملوا لهم الدائرة وهم يشاهدون النتيجة، والتي بالتأكيد لن تكون في مصلحة أحد.

ولا ننسى اللوبي الصهيوني القوي، الذي يتدخل دوما لمعاقبة من يتجرأ ويتخذ موقفا بسيطا ضد حكومة اسرائيل، فبعد ‘التصريحات’ الحادة اللهجة، والتي قام بها نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن خلال زيارته للمنطقة، والتي ‘أحزنت’ القيادات الاسرائيلية، جاء الرد من نفس الأمريكيين الذين أصعدوه للحكم، بأنه اذا لم يتعظ مما حدث فليس له في الحكم الا ما بقي من سنواته الأربع، ويعود خاليا من أي مشروع للشرق الأوسط لا تكون فيه اسرائيل الرابح الوحيد وليس الرابح الأكبر.

هؤلاء هم الأمريكيون الذين يتمتعون بالسذاجة الغريبة، وها هم سادتهم ‘المساكين’، المعلقون بخيط رقيق، لا يتحمل أي ريح تهب فينقطع، فلا ولاء، ولا محبة دائمة، ولكنه دوما الدرس الأمريكي الأسمى، ‘مصالح مشتركة’. أحمد ابراهيم أحمد الكومي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية