حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن تحركات ودعايات المرشحين لانتخابات مجلس الشعب في الثامن والعشرين من الشهر الحالي، واعتقال عدد من الإخوان المسلمين والإفراج عن آخرين، وحديث جمال في برنامج – مصر النهاردة – بالتليفزيون المصري مع زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ خيري رمضان، وطلب وزير الري من النائب العام عدم تحصيل الغرامات من الفلاحين الذين قاموا بزراعة الأرز في الأعوام السابقة مخالفة لقرار الوزارة بسبب التزامهم هذا العام بالقرار، وطبعا القرار لأسباب انتخابية، وعلى العموم فإسقاط الديون او تخفيفها من على الفلاحين، وإلغاء الغرامات في المواسم الانتخابية، سياسة متبعة من قبل ثورة يوليو، ونشر ‘الشروق’ يوم السبت خبرا بأن الدكتور محمد البرادعي قرر اعتبارا من الشهر القادم البقاء في مصر مددا أطول بعد أن انتهى من معظم ارتباطاته الخارجية.
واقتراب عدد الموقعين على بيان – معاً بنغير – من رقم المليون، واعتصام أكثر من مائتين من عمال مصنع تليمصر لعدم صرف علاوة العشرة في المائة، والمصنع مملوك للدولة.
ونجاح الحفار نفرتاري من المرور بسلام من تحت نفق الصرف الصحي الرئيسي بالقاهرة في شارع بورسعيد، وذلك في شق نفق الخط الثالث لمترو الأنفاق، وحريق في بعض أدوار برج الرياض القريب من كوبري جامعة القاهرة، وضبط مصنع للمبيدات الزراعية المغشوشة في بلبيس والقبض على مسؤول كبير في شركة للسكر أثناء تقاضيه رشوة من عدد من تجار السكر صرف لهم حصصا كبيرة تمكنوا بها من رفع السعر، ونشرت الصحف عن انزعاج مصر من هجات صحيفة ‘الواشنطن بوست’ الأمريكية ضد النظام، وما نشرته وكالة أسوشييتدبرس، من شكوك لدى وكالة الطاقة الذرية عن ضبط ذرات يورانيوم مخصب، وأخبار الحجاج والعيد وتوافر اللحمة. وإلى بعض مما عندنا:
انتقادات لآفة انتشار’الحج البلوشي’ونبدأ ببعض المشاكل التي تنتشر في المجتمع كالوباء وتصيبه بالأمراض والوهن، ومنها مشكلة الحج البلوشي، التي أزعجت زميلنا بجريدة ‘عقيدتي’ بسيوني الحلواني لتفشيها بين علماء دين كبار، قال عنهم: ‘انتقلت آفة ‘الحج البلوشي’ وهو الحج على نفقة الآخرين، وزارات أو هيئات أو شركات – للأسف الشديد ـ من الذين لا يعرفون أحكام الحج وضوابطه الشرعية إلى بعض علماء ودعاء الإسلام الذين من المفترض أن يعلموا الناس أن الحج فرض على المستطيع القادر عليه ماديا وبدنيا وأن الإنسان مطالب بأن يؤدي الفريضة من ماله الخاص الذي جمعه من حلال. بعض الأسماء اللامعة في سماء الدعوة الإسلامية لا تكف عن محاولة السفر كل عام أو عدة أعوام متقاربة لأداء المناسك على نفقة وزارة أو هيئة داخلية أو مؤسسة إسلامية خارجية أو عن طريق دعوة من رابطة العالم الإسلامي أو منظمة المؤتمر الإسلامي أو غيرها مع أن كل هؤلاء قد سبق وأدوا مناسك الحج أكثر من مرة.
مع قرب موسم الحج كل عام تهدر كرامات وتهان شخصيات دينية من أجل الحصول على دعوة حج من هنا وهناك، وقد روى لي أحد الزملاء منذ أيام ماذا فعل داعية كبير له مكانته بسبب تأخر وصول دعوة الحج البلوشي التي يتلقاها كل عام، وهو سلوك لا يليق بعالم المفروض أن يكون مثالا نادرا في عفة النفس والنزاهة ورفض ما في أيدي الآخرين، بل يحرص بعضهم ويسعى ويبذل كل جهده لكي يحصل على بدل سفر مجز عن الأيام المباركة التي قضاها في طاعة الله في الأماكن المقدسة.
المشكلة هنا لا تكمن في سلوك هؤلاء العلماء والدعاة وحدهم، بل في السياسات الخاطئة لكثير من الهيئات والمؤسسات الإسلامية التي تعودت على دعوة وجوه مكررة كل عام من أصحاب الأسماء اللامعة، لإضفاء المزيد من الشو الإعلامي أو الدعاية السياسية الكاذبة مع أن تسفير مجموعة من الفقراء الذين يتطلعون لأداء الفريضة ولا يستطيعون لضيق ذات اليد أكثر قربى إلى الله وأفضل كثيرا لتحقيق دعاية صادقة لجهود هذه المؤسسات أو تلك الدول’. إفلات الأغنياء وأبناؤهم من العقاب على الجرائموبعدها بيوم – أي الأربعاء – أثار زميلنا عماد الدين حسين أحد مديري تحرير ‘الشروق’، مشكلة أخرى موجعة عن إفلات الأغنياء وأبناؤهم من العقاب من الجرائم التي يرتكبونها، بقوله وقد ارتسمت علامات الحزن على وجهه، رغم انني لم أكن بجواره: ‘في يوم واحد هو السبت الماضي كان هناك حدثان ملفتان البطل فيهما هو المال الكثير، الذي يغسل الجرائم بطريقة أكثر بياضا، الحدث الأول يقول إن استيفو ريمون كريازي نجل صاحب شركات كريازي لإنتاج الأدوات الكهربائية المنزلية والذي كان متهما بالشروع في قتل ضابط أمن الدولة السابق ولي الدين شفيق في نهاية أغسطس الماضي بمصر الجديدة تصالح مع المجني عليه مقابل تعويضه ماليا، وتحمل جميع نفقات علاجه في المانيا إضافة إلى التبرع بمليون جنيه لمركز الدكتور محمد غنيم للكلى اعتذارا من المتهم للشعب المصري الذي حاول الاعتداء على أحد أفراده.
الحدث الثاني في نفس اليوم يقول إن طالب الجامعة الأمريكية علي عبدالحميد المتهم بقتل اثني عشر شخصا وإصابة ثمانية آخرين على الطريق الدائري في أكتوبر الماضي قد تصالح مع ثلاثة من أسر ضحاياه.
قبلها بيوم كان أهالي الضحايا يرفضون العرض الذي تقدمت به أسرة المتهم والمتضمن أربعين ألف جنيه لأسرة كل متوفى و5 آلاف جنيه لكل مصاب، بالطبع علينا ألا ننسى أن هناك رائدا كبيرا في هذا المجال هو هشام طلعت مصطفى الذي دفع مبلغا لم يتم تأكيده وقيل إنه بملايين الدولارات لأسرة المطربة سوزان تميم المدان بقتلها هو وضابط الشرطة السابق محسن السكري، هذا المبلغ لعب الدور الكبير في تخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن مثلما أكد خبراء القانون.
يمكن تفهم دفع الدية وجريمة القتل الخطأ في حوادث الطرق، شرط أن يكون المتهم يحمل رخصة قيادة ويلتزم بقوانين المرور لكن أن يلجأ كل قاتل أو ابن ثري أو متهم بالقتل الى سلاح المال للإفلات بجريمته، فتلك جريمة كبرى علينا أن نحذر منها. في الماضي البغيض كان من يملك المال يستطيع الإفلات من الخدمة العسكرية بحيث يذهب إليها الفقراء فقط، بالمنطق الحالي، فلن نجد في سجوننا المستقبلية إلا الفقراء الذين لا يستطيعون دفع الدية أما الغني فيمكنه أن يقتل من يشاء طالما أنه قادر على الدفع والتصالح قبل النطق بالحكم’. أحسن، يستاهلوا، مين قال لهم يختاروا الفقر والغنى أمامهم وما عليهم إلا أن يأخذوه من على الأرصفة بعد أن وفره نظامنا الوطني.
تحذيرات من مشتري عمر أفندي الجديد بسبب أصوله الإخوانيةوإلى مشكلة أخرى تجتذب الانتباه، وهي صفقة شراء رجل الأعمال المصري محمد متولي حصة رجل الأعمال السعودي جميل القنبيط، في عمر أفندي، وهي تعادل خمسة وثمانين في المائة من الأسهم، وكانت ‘الأهرام المسائي’ أول جريدة تنشر على الفور تحقيقا بأن متولي إخواني وأبوه إخواني وزوجته ابنة رجل أعمال إخواني، هو المرحوم عبد العظيم لقمة، وألمحت إلى وجود تحرك إخواني، لكن أحدا لم يواصل التركيز في هذا الاتجاه، خاصة أن محمد متولي نفى هذا الاتهام.
وعادت مجلة ‘المصور’، في تقرير لزميلتنا الجميلة مروة سنبل لاتهام متولي بأن تقدمه لشراء عمر أفندي هو جزء من خطة إخوانية، وكان واضحا جدا ان معلوماتها كلها مستمدة من جهة رسمية، ومما جاء فيه: ‘محمد متولي، هو الابن الذكر الوحيد لـ’علي كامل متولي’ رجل الأعمال الإخواني الراحل الذي كون ثروات طائلة عبر سنوات طويلة قضاها في العمل بإحدى دول الخليج، حيث قام بالتخطيط العمراني هناك لإحدى مدن الخليج الكبرى، وقد جنى من هذا العمل ملايين طائلة، وكان إخوانيا حتى النخاع وفي ذات الوقت أحد المقربين من المهندس عثمان أحمد عثمان صاحب أكبر شركة مقاولات عربية في الستينيات وحتى الثمانينيات ووزير الإسكان في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، والذي كان له الدور الكبير في مساعدة الإخواني علي كامل متولي وصديقه القطب الإخواني الراحل عبد العظيم لقمة للهروب من مصر في فترة الستينيات والسفر لإحدى دول الخليج. اجتمع الرجلان في الإخوان وهربا من أجل عيون الإخوان، وعملا في الخليج بمساعدة الإخوان وكانت ثرواتهما الكبرى هي الوليد الشرعي للتزاوج بين المال والإخوان، تزوج الأب علي كامل متولي من الأم فكرية عبد الحميد أحمد عقب وفاة زوجها محمد لبيب السمادوني الذي كان أحد كبار الأثرياء في مصر ولديه منها ابنة وحيدة هي مها السمادوني، وكون متولي الأب والحاجة فكرية أسرتهما الصغيرة وأنجبا نجله الولد الوحيد محمد، وابنتهما فاطمة’. وجاء في التحقيق عن محمد، بعد اتمام دراسته في أمريكا ووفاة والده وتوجهه للجهاد في أفغانستان لبضعة أشهر ثم عودته لإدارة أملاك والده في مصر: ‘بدأ بعد ذلك في البحث عن عروس، ووقع اختياره بطبيعة الحال على هند، ابنة القطب الإخواني البارز عبد العظيم لقمة الذي كان يمتلك مجموعة غروبي، وكانت تجمعه بوالده صداقة وطيدة بحكم انتمائهما لجماعة الإخوان’. وشرح التقرير تعثر محمد كامل في أعماله وذهابه لأمريكا، ثم تسوية ديونه وعودته الى مصر، وأضاف: ‘استحوذ على النسبة الأكبر من أسهم توكيل بيجو كما اتفق مع قطاع البترول لإنشاء معمل تكرير في الصعيد، وظهر في صفقة عمر أفندي، الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول هذه الصفقة وملابساتها خاصة انها جاءت في فترة تم التضييق فيها على أموال الإخوان، ولم يستطع الإخوان بعد حبس خيرت الشاطر وحسن مالك استثمار أموالهم الطائلة في استثمارات آمنة، فهل هناك جزء من أموال الإخوان التي كان يديرها خيرت الشاطر سيتجه نحو الاستثمار الآمن للإخوان حيث لن تكون هناك شبهة صلة بين الحاجة فكرية وجماعة الإخوان، أو شبهة صلة بينهم وبين محمد علي كامل متولي الذي لا ينتمي في الحقيقة للجماعة تنظيميا، ولكنه ينتمي لهم من حيث النسب والتاريخ والفكر، فهو ابن الإخواني القديم، وزوج ابنة القطب الإخواني الشهير، خاصة انه عادل الى مصر بعد ان أنهكته الديون، فمن أين استطاع الحصول على هذه الأموال؟’. ونحن هنا إزاء اتهام صريح بأن محمد كامل متولي اشترى عمر أفندي بأموال الإخوان، لكن التحقيق تجاهل تماما ان كامل وشركته اشترت من سنوات خمسة وستين في المائة من شركة كهروميكا التابعة للقطاع العام، والنسبة الباقية ملك للشركة العامة، أي أنه شريك مع الحكومة.
صفقة عمر افندي الأخيرةكلفت ثلاثمائة وعشرين مليون جنيهوالغريب ان تنشر ‘الفجر’ في إحدى فقرات بابها – صالة التحرير – معلومات عن محمد كامل متولي، جاء فيها: ‘بمنتهى الدقة لا تزيد صفقة عمر افندي الأخيرة على ثلاثمائة وعشرين مليون جنيه سيسددها رجل الأعمال محمد متولي عشرة ملايين دولار نقدا بجانب تنازله عن قطعة أرض في مدينة ‘6 أكتوبر’ يمتلكها هو ووالدته السيدة فكرية عبد الحميد منذ عام 1983 وتقدر قيمتها السوقية بأكثر من مائتين وخمسة وعشرين مليون جنيه ستؤول إلى المالك السعودي جميل قنبيط الذي قبل بهذه الصفقة، ومن المتوقع أن يتسلم محمد متولي عمر أفندي في أول يناير المقبل ويبحث من الآن عن عدد من المديرين الأكفاء الذين يتولون السيطرة عليه بعد التسيب والفساد الذي حل به بجانب إنقاذه من مياه الغرق التي سقط فيها، ويتحمس للبيعة وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد فهي دليل على براعته في إصلاح ما أفسده سلفه وزير الاستثمار السابق محمود محيي الدين، ويشجع على تمام الصفقة وزير المالية يوسف بطرس غالي الذي التقى بمحمد متولي في صالون برنامج ـ مصر النهاردة ـ وقال له: ‘نحن معك شد حيلك’. أي أن الحكومة بوزرائها، ومنهم وزير قبطي يتآمرون لصالح المحظورة، آسف – اقصد الإخوان المسلمين.’الوطني’ سجل عددا من الأهداف القوية بشباك الخصوموإلى الأحزاب وانتخابات مجلس الشعب في الثامن والعشرين من الشهر الحالي، وإشادة زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين بحزبه الوطني الحاكم وقوله عن برنامجه يوم الجمعة: ‘الحزب الحاكم سجل عددا من الأهداف القوية في شباك الخصوم، غير أن أهم ما خرج به الحزب من جلستي الأربعاء هو أن الحزب يخدم المصريين قبل أن يحكمهم، الفارق بين الحزب الوطني وبقية الأحزاب هو في التحريات التي يواجهها كل فريق، الحزب الوطني عليه مسؤولية اثنين وثمانين مليون مواطن يصلون في نهاية الخمسة أعوام القادمة الى اثنين وتسعين مليونا ويفكر في خدمة الناس قبل أن يفكر في الحكم وهو يصل إلى الأغلبية في البرلمان من خلال خدمات شعر بها الناس’. نسبة الفقراء في مصر ستة في المائة فقط!
والغريب انه في نفس العدد وفي بابه – مختصر ومفيد – قدم محمد إبراهيم صورة بالأرقام عن إنجازات حزبه عندما قال: ‘الصديق أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء صحح معلومة وردت في هذا العمود عندما قلت انني لا أصدق أن نسبة الفقراء في مصر ستة في المائة فقط، اللواء أبو بكر قال الستة في المائة هم الذين يعانون فقرا غذائيا ولا يحصلون على ما يكفيهم من سعرات حرارية يوميا ليعيشوا وهي سعرات مستمدة من الفول والخبز، وهؤلاء دخلهم مائة وثمانية وثلاثون جنيها شهريا، وهناك واحد وعشرون ونصف في المائة تحت خط الفقر، وهؤلاء دخلهم مائة وثلاثة وثمانون جنيها شهريا وأيضا هناك عشرون في المائة قريبون من خط الفقر ودخلهم مائتان وثمانية وثلاثون جنيها شهريا، الإحصاء يعتمد على السعرات الحرارية فقط، أما إذا أضفنا المواصلات والعلاج وكهرباء وبوتاجاز فلن يجد الجميع شيئا’. وبعد أن قرأ زميلنا رضا سلامة رئيس تحرير صحيفة ‘الجيل’ لسان حال حزب الجيل عن هذا الواقع لغالبية المصريين تحت حكم الحزب الوطني قال عنه: ‘السلطة أو الحكم يمثلها الحزب الوطني الحاكم المسؤول عما نعيشه ونقاسيه من فساد وبطالة وفقر وغلاء في الداخل وتبعية لأمريكا وتطبيع مع إسرائيل وتقزيم لدور مصر العربي والإسلامي والدولي في الخارج، والثروة يمثلها مجموعة من رجال الأعمال المحتكرين والمستغلين الذين تاجروا واستثمروا معاناة الناس وكدسوا ثروات طائلة بطرق غير مشروعة أو ملتوية لذلك فإن رفض ‘خدام’ المال يصبح واجبا وطنيا وإنسانيا.
رجال الأعمال لا يشغلهم في المقام الأول إلا تعظيم وتضخيم مكاسبهم على حساب أي شيء وكل شيء بينما نحن نريد نوابا لا يشغلهم في المقام الأول إلا الوطن ولا يؤرقهم في المقامل الأول إلا هموم ومشاكل الناس الغلابة، رجال الأعمال يؤيدون الخصخصة وبيع القطاع العام، وإلغاء الدعم لأن ذلك يمكنهم من شراء المؤسسات العامة والمصانع بـ’تراب الفلوس’ ومن تسقيع الأراضي وإخلاء السوق لمصانعهم ومنتجاتهم، وترك السوق لقانون العرض والطلب، وبالطبع هم الطرف الأقوى الذي سيفرض شروطه، ومصالح رجال الأعمال مع الكويز والشراكة المصرية الإسرائيلية الأمريكية بينما الناس ترى أن أية مكاسب لا تساوي دماء الشهداء وأن أي ربح لا يحول العدو إلى صديق وأننا لن نبيع عروبتنا وإسلامنا بمال الدنيا’. الحزب الوطني رشح اكثر من مرشح في الدائرة الواحدةطبعا، طبعا، فهذا مما لا شك فيه ولا ريب، لكن الانتخابات ستكون نزيهة، لا تزوير فيها وهذا هو المهم، كما أنبأنا بذلك زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين، ورئيس تحرير مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ ياسر رزق، الذي أشاد ايضا بقيام الحزب الوطني بترشيح أكثر من مرشح له في الدائرة الواحدة، وقال عن هكذا خطة: ‘في رأيي المتواضع أن قرار الحزب الوطني كان موفقاً للغاية وفي ذات الوقت أعطى إشارات مهمة لا يجوز إغفالها إزاء مسار العملية الانتخابية وأجوائها، أولا: فتح بعض الدوائر الملتهبة التي اشتدت عليها المنافسة بين الراغبين في الترشيح من أعضاء الحزب الوطني، أدى إلى تجنيب الحزب تكتل أنصار وعائلات المرشحين غير المختارين ضد المرشح الواحد الذي وقع عليه اختيار الحزب، في مجتمعات يغلب فيها الانتماء العشائري على الانتماء الحزبي، وترجح فيها المنافسة القبلية على المنافسة الحزبية، ومن ثم استطاع الحزب أن يتلافى إلى حد بعيد ظاهرة التصويت العقابي، ثانيا: القرار يؤدي إلى توسيع مجال الاختيار أمام انصار الحزب الوطني بين شخصيات تنتمي فكريا وسياسيا للحزب الوطني وكان يصعب المفاضلة بينها داخل المستويات العليا للحزب، وأنا بالمناسبة لست عضوا في الحزب الوطني أو غيره من الأحزاب – أنني لا أتفق مع تلك الادعاءات سابقة التجهيز عن نوايا التزوير المفترضة، فلا أجد أي مصلحة للنظام في الظهور امام الجماهير بصورة من يستهين بحقهم الأصيل في اختيار ممثليهم، ولا أمام العالم بصورة لا تليق بدولة لها وزن ومكانة مصر’. كل قرية بها عادةعائلتان تتصارعانعلى مقعد البرلمانوقد اتفق معه على هذا التحليل لترشيح الحزب الوطني أكثر من مرشح في الدائرة، زميلنا في ‘المصري اليوم’ وعضو الحزب محمود مسلم، بقوله في ذات اليوم – السبت: ‘كل قرية بها عادة عائلتان تتصارعان على مقعد البرلمان منذ قديم الأزل وبالتالي إذا تمسك الحزب بمرشح عائلة وحرم العائلة الثانية فالمؤكد ان الآخرين سيظلون لسنوات طويلة يصبون لعناتهم على هذا الحزب، وسيبدأ الرد في الانتخابات الحالية بالوقوف ضد مرشحيه، وسيظل الأمر يمثل ‘ثأرا’ مع الحزب وقياداته. ‘الوطني’ أيضا استطاع بهذا التعدد ايجاد كوادر جديدة وكثيرة قادرة على خوض الانتخابات في الدوائر المختلفة، فبدلا من استبعاده لقياداته التاريخية، وهو ما كان سيخلق حالة تعاطف تؤدي الى نتائج عكسية، أو الاستمرار في تزكيتهم فقط، وبالتالي لا يجاري تيار التغيير، فإن الحزب قد جمع بين الاثنين وترك الرأي للشعب ليحسم المعركة بين القيادات التاريخية والجيل الجديد، وبهذا يكون الحزب قد أوجد تنوعاً من حيث الجيل والعائلات والقرى والثقافة أيضا’. رجال الأعمال يتحكمون بالمال والحكومة بالانتخابات والناس تتحكم في البول!
طبعا، لكن كان هناك رأي آخر جديرا بالبحث بسبب أهمية قائله، وهو زميلنا الساخر الكبير جلال عامر، وكان بالمصادفة في نفس عدد ‘المصري’، وجاء فيه: ‘يؤكد ‘فولتير’ و’ستيوارت’ و’لوك’ وكل كتاب العقد الاجتماعي ان سلطات الدولة ثلاث: طبقة رجال الأعمال تتحكم في ‘المال’ والحكومة تتحكم في ‘الانتخابات’ والناس تتحكم في ‘البول’، وهو ما يؤكد إصرار الحزب على ترشيح وإنجاح أشخاص وراءهم علامات تعجب و’إن نجح الغول أنا مش مسؤول’، فالأستاذ الغول رجل محترم ومخضرم لذلك كنت أود أن يستكمل الحزب المسيرة ويرشح ‘العنقاء’ على مقعد المرأة و’الخل الوفي’ على مقعد الفئات، لنحصل على المستحيلات الثلاثة كبديل عن السلطات الثلاث، وأي مواطن عنده ‘انتماء’ خفيف ويشعر بميل نحو الجنس الآخر، يعرف أن الانتخاب الطبيعي في الغابة معناه البقاء للأصلح، لذلك اختفى الديناصور وبقيت النملة بينما الانتخاب الصناعي في بلادي معناه البقاء للأسوأ، لذلك اختفى البشر وبقيت الحيتان’. وجلال يشير إلى فولتير الفرنسي، وستيوارت وجون لوك الإنكليزيين، وأما الغول فإنه يقصد به عضو مجلس الشعب في قنا عن الحزب الوطني عبد الرحيم الغول الذي يتهمه الأقباط بأنه الذي حرض الكموني على ارتكاب مذبحة عيد الميلاد أمام كنيسة العذراء في نجع حمادي.
هذا وواصلت الصحف القومية في تغطياتها لتحركات المرشحين ودعاياتهم انحيازها الواضح لمرشحي الحزب الحاكم.
كما واصلت حملاتها ضد المحظورة ومرشحيها – آسف – اقصد الإخوان المسلمين، وفي صفحة – فوق الشوك – التي تقدمها ‘الأهرام المسائي’ كل أحد، ويشارك في افكارها الكاتب المسرحي لينين الرملي ويرسمها زميلنا سمير عبد المنعم، خصصا ثلاثة رسوم عن مرشحي الإخوان من بين ستة، تتعلق كلها بالانتخابات، منها اثنان عن مرشحات الإخوان، وهما منقبتان، وهو ما يثبت عدم معرفة لينين بالفرق بين الإخوان وبعض الجماعات المتشددة، فالإخوانيات لا يرتدين النقاب، ومنها رسم عنوانه: – انتخبوا المرشحة المحظورة، وتحتها الرمز الانتخابي للإخوان. وفي الحقيقة هذا ثقل دم لا يمكن لأي خفيف ظل أن يحتمله.
شعار الحزب الحاكم قريب من الناسوإذا توجهنا إلى جريدة ‘روزاليوسف’ أمس ايضا، سنجد ان الدكتور سامي عبد العزيز عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وعضو أمانة السياسات، يدافع بشدة عن الشعار الذي يرفعه حزبه وهو ‘عشان تطّمن على مستقبل ولادك’، بقوله عنه: ‘الشعار الذي سيخوض به الحزب الوطني انتخابات هذا العام هو شعار موجز وله دلالات عديدة، وهو يلخص الأهداف التي يسعى الحزب الى تحقيقها في الفترة المقبلة، ويحدد المهام التي يعد بالقيام بها في الدورة الجديدة، إضافة الى هذا فهو شديد الصلة بالإنسان المصري لغة إذ هي عبارة كثيرا ما يتم استخدامها على ألسنة الناس، وشديد الصلة بالإنسان المصري موضوعا من حيث تضمينها للأهداف الحقيقية للإنسان المصري الذي يركز على أولاده في كل ما يقوم به من أعباء أو يتحمل من مسؤوليات، ولذلك فإذا جاء شعار يتواكب مع أهدافه ويعكس تطلعاته كان أكثر قدرة على تقبله وعلى الاقتناع به، عندما تكون الواقعية هي المرجعية الحاكمة للقائمين على برنامج الحزب الوطني، وعندما يكون البعد المستقبلي بعداً أساسيا من اي سياسة يتم طرحها يكون هناك اتصال بين الحاضر والمستقبل وبين ما تم إنجازه، وما نطمح في تحقيقه لأولادنا ‘عشان نطمن على مستقبلهم’. وهو يرد بطريقة غير مباشرة على الهجوم اللاذع الذي شنه زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي في ‘الشروق’ ضد الشعار وسخر منه، ومن ركاكته، وقال انه يفسر ما يقال بأن الحزب استورد خبراء أجانب لتصميم حملته الانتخابية.’المصور’ تكشف اجتماعات الرئيس الفلسطيني بالمثقفين المصريينوإلى المعارك والردود، ونبدأها مع زميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد، الذي شن في مجلة ‘المصور’ هجوما عنيفا ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واثنين من كبار القادة الفلسطينيين هما صائب عريقات، وياسر عبد ربه، وكان يحكي عن اللقاء الذي نظمته سفارة فلسطين في القاهرة يوم الاثنين الرابع من الشهر الماضي – أكتوبر – نوفمبر لأبو مازن وصائب وعبد ربه مع عدد من الأدباء والفنانين المصريين، في أحد الفنادق، ونترك يوسف يحكي عما حدث بقوله: ‘قال صائب عريقات متسائلا وكان يوجه كلامه لأبو مازن، نريد أن نتكلم معهم سيادة الرئيس عن زيارة السجين عن زيارة الأسير، وهل تعد هذه الزيارة تطبيعا.
اعترف بصراحة بأن سؤال صائب عريقات وما جره على الجلسة من مناقشة لقضية التطبيع مع العدو الإسرائيلي لم يخطر لي على بال، لسبب بسيط أن المنطق والعقل يقولان: ما هي مصلحة الفلسطينيين في أن نطبع أو لا نطبع؟
ما الفائدة العائدة عليهم من ذلك؟ سألت أبو مازن: أنت رئيس دولة على سن ورمح، هل لك حرية الحركة هناك؟ أشكر للرجل صراحته عندما قال لي: إن طائرتي لكي تنتقل من رام الله إلى عمان في الأردن لابد من إذن من الحاكم العسكري الإسرائيلي، عدت أسأله: هل ستعطيني تأشيرة دخول؟ قال لي نستصدرها من سلطات الاحتلال، ولا علاقة لكم بها ولن تتعاملوا مع العدو.( ملحوظة: كلمة العدو طوال هذا المقال من عندي أنا، لم ينطق بها أحدهم من أول اللقاء حتى آخره)، قلت كلاما كثيرا عن أن التطبيع هو آخر ورقة يجب الاحتفاظ بها عربيا تجاه العدو الإسرائيلي، قلت إن مصر بسبب أن لها معاهدة مع هذا العدو وهي المعاهدة التي لم يحترمها العدو إطلاقا ولم يحترمها، لهذا السبب يجب أن يكون المصريون خارج مسألة التطبيع، احتد أبو مازن وغضب وتكلم ياسر عبد ربه بلسان جديد، ما كنت أتصور انه في فمه، فأنا أعرف ياسر عبد ربه من قبل، قال محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين وأمين عام اتحاد الكتاب العرب إن الموقف الذي عبرت عنه هو موقف كل الكتاب المصريين، بل إن لديه اكثر مما قلته، لكنه يدعو لعقد مؤتمر في القاهرة لمناقشة قضية التطبيع في ضوء المتغيرات الجديدة، وما يمكن ان تسفر عنه هذه المناقشات نلتزم به جميعا، لكن يبدو أن الأخوة الفلسطينيين كانوا في عجلة من أمرهم لأن ما كان يعني أبو مازن بالدرجة الأولى ان يحصل منا على رد بكلمة واحدة: نعم أو لا، وإن كانت الإجابة بنعم فمتى وكيف؟
أقصد متى يوجهون الدعوة وكيف نستجيب لها؟
أشرف زكي ومن باب المناورة لا أكثر، وفي محاولة منه للخروج من حالة الحرج التي كنا فيها، قال انه لا مانع من وصول دعوة من السلطة الوطنية تتم دراستها في ضوء المعطيات الموجودة في الوطن، ويكون القرار على ضوء هذه المناقشات. ويبدو أن كلمة أشرف زكي أوحت لأبو مازن بأن ينهي اللقاء وقد أنهاه بطريقة غريبة، لولا أن سفير فلسطين في القاهرة لفت نظره أنه انصرف من المكان دون أن يصافحنا، فرجع مرة أخرى بحجة أن يلتقط صورا معنا، حتى ياسر عبد ربه الذي أعرفه لم يصافحني عند الانصراف، وحتى صائب عريقات كبير المفاوضين مع العدو الصهيوني لم يشأ أن يكون كبير المفاوضين معنا ونحن أشقاؤه وخط دفاعه الأول، وانصرف بنفس الطريقة، وانتهى الموقف نهاية مأساوية’. وأنهى يوسف مقاله بالقول: ‘في الفجر عندما كنت أسمع نشرة الأخبار فوجئت بخبر يقول ان هناك حزمة تطمينات قدمتها إدارة أوباما لنتنياهو طويلة، عريضة.
توقفت أذني أمام إحدى هذه التطمينات، أن تلتزم السلطة الوطنية الفلسطينية بدفع التطبيع الإسرائيلي – العربي الى الأمام بكل ما تملك من قوة، وكل حزمة التطمينات مقابل أن يتكرم نتنياهو ويوقف بناء المستوطنات ولو جزئيا لمدة شهرين فقط’. عريقات حاول خداع المثقفين المصريينهذا ما كتبه يوسف يوم الأربعاء في مجلة ‘المصور’، ويوم السبت علق عليه في ‘الشروق’ زميلنا والمحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس التحرير سلامة أحمد سلامة بقوله: ‘حاول صائب عريقات داعية السلام والتطبيع مع إسرائيل أن يخدع المثقفين المصريين بأنها مجرد زيارة للسجين أو الأسير الفلسطيني وربما كان هذا ‘الاستعباط’ هو الذي كشف حقيقة الأهداف والنوايا التي أريد منها ‘تدبيس’ المصريين في التطبيع على غير إرادتهم إذ ليس هناك علاقة بين التطبيع وتجميد الاستيطان وقد انقضت المهلة التي أعطاها الفلسطينيون لأنفسهم ولأمريكا دون أن يتزحزح نتنياهو عن موقفه، فالاستيطان عنده والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين شيء والتطبيع وإقامة علاقة سلام شيء آخر في المنطق الإسرائيلي، هناك بعض الفنانين والمثقفين في الوطن العربي وليس في مصر وحدها يستهينون ويتهاونون في إقامة علاقات ثقافية وأدبية وفنية مع إسرائيل وكتابها’. وفي حقيقة الأمر فإنه حسب وصف يوسف لما حدث من أبو مازن وصائب عريقات وياسر عبد ربه، فهو تصرف غير مقبول منهم، لكل كتاب وصحافيي وأدباء ومثقفي وسياسي مصر، لم يكونوا ليجرأوا على فعل مثله مع نظرائهم الإسرائيليين أو الأمريكيين أو الأوروبيين، ويبدو أنهم تصوروا انه بعزومة على العشاء يمكن أن يدفعوهم لتغيير موقفهم الرافض لـ – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل.
لكن السؤال المهم، هو ما هو دخل القادة الفلسطينيين بدفع المصريين للتطبيع مع إسرائيل؟ وحتى لو افترضنا حسن النية فيهم، على أساس انهم يريدون وجودا عربيا يشجع صمود الفلسطينيين، ويشعرهم أنهم ليسوا وحدهم، فلماذا لم يطلب من وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق ان يأتي لزيارة الضفة على رأس وفد من العلماء والسياسيين، تنفيذا لدعوته التي يطلقها من مدة بأنه على استعداد لزيارة القدس بتأشيرة إسرائيلية، ويدعو المسلمين لذلك، ودخل في معارك علنية مع شيخ الأزهر نفسه الدكتور أحمد الطيب الذي رفض دعوته مع علماء دين آخرين، فلماذا لم يتفقوا مع عمل زيارتهم بدلا من محاولة اقناع الرافضين لها؟ ولماذا لم يوجهوا الدعوة إلى رئيس جمعية القاهرة للسلام زميلنا وصديقنا الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘الأهرام’ وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم وبإمكانه أن يصطحب معه عددا من المثقفين؟
هذا وغيره هو الذي يلفت الانتباه، ويثير الشكوك، لكن الأغرب هي تلك الثقة المفرطة بأنه من الممكن بدعوة عشاء ان يغير رافضو والعياذ بالله مواقفهم! ومن الذي أقنع أبو مازن وصائب عريقات وياسر عبد ربه بذلك، ثم من أين جاءوا بهذه العجرفة التي تصرفوا بها معهم؟!