ريما شري:
نظمت مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في لندن’مساء’السبت’لقاءً تضامنياً مع ضحايا التفجيرات الأخيرة التي استهدفت المسيحيين المصلين في كنيسة سيدة النجاة في بغداد. وشارك في’هذا اللقاء ممثلو كنائس مسيحية في لندن والعراق،’وعدد من الشخصيات الإسلامية’التي مثلت الطائفتين الشيعية والسنية’في لندن’ولبنان. وألقى كلٌ من هذه الشخصيات كلمة عبر فيها عن ادانته للجريمة وتعاطفه مع مسيحيي العراق. وحضر اللقاء مجموعة كبيرة من المسيحيين والمسلمين الذين تجمعوا ليعبروا عن استنكارهم لجرائم ‘الإرهاب’هذه،’وتضامنهم مع الشعب العراقي بهدف محاربة الفكر الإرهابي المتطرف الذي’يسعى إلى’تدمير العيش المشترك بين’المسيحيين والمسلمين’في العراق.”واستهل’ممثل الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، حبيب نوفل،’الكلام’واصفاً عالمنا هذا ببرية’يضطهد فيها القوي الضعيف. وعبر عن اسفه وإحباطه’من الحال الذي’وصل’إليه هذا العالم، وخص في كلامه العالم العربي بسبب إنشغال جامعة الدول العربية والمسؤولين ورجال الدين عن هذه الجرائم وعدم سعيهم الجاد’لمحاربتها. واستثنى نوفل في كلامه عددا’قليلا من العرب الذين يسعون إلى معالجة هذه المشكلة، مشيراً إلى أن صوت هؤلاء الناس مازال’خجولاً وأن العرب سيكونون الخاسر الأكبر من هجرة المسيحيين من الشرق.’من جهته،’تعجب ممثل مركز الإمام الخوئي الإسلامي في لندن، رشاد الأنصاري،’من الجماعات’الإرهابية التي تدعي الإسلام وتقتل’المصلين لله’باسم هذا الدين، ‘في حين أن جميع الأديان حرمت’قتل الأبرياء. ورأى الأنصاري أن’هذه الجامعات تستعمل الإسلام كغطاء لفعل جرائمها النكراء هذه. وأضاف، أن هؤلاء الارهابيين يهدفون إلى إجلاء المسيحيين من ارضهم. ووجه في ختام’كلمته رسالة للمسيحيين في العراق قال فيها: ‘إن العراق لكم وليس لهم، فلا’تفرطوا في ارضكم، أنتم الأهل وهم الأعداء’. وفي كلمته، حث مدير عام مؤسسة ‘وعي’ في لندن، الأب نديم نصار، على رسالة المسيح’الذي اوصى قومه بمحبة أعدائه،’وقال: ‘صلوا إلى الذين يسيئون اليكم ويضطهدونكم’. وأضاف نصار أن منطقة الشرق الأوسط تعاني من الضغط والقمع والاضطهاد بسبب الفهم الخاطئ لصورة المسلمين والمسحيين في الشرق. وأضاف أن سبب هذا هو أن الكثير يرى أن الغرب يمثل المسيحية والشرق يمثل الإسلام وهذا خطأ كبير. وقال نصار: ‘إن الذي يؤلمني’اننا في الشرق تعودنا أن’نعيش على ردود الفعل وليس على الفعل، فدائماً ردة الفعل هي التي’تجمعنا وليس’الأفعال. ستون سنة ونحن نرد على الأفعال في فلسطين، حان لنا أن نفعل شيئاً’. وأضاف نصار ‘أن’الشرق’يعيش ثقافتين هما الخوف’والموت ولذا علينا أن نزرع ثقافتين لنحارب بهما هاتان الثقافتين اللتين تهددان الشرق، وهما الوعي والحب’. واقترح نصار في ختام كلمته إنشاء لجنة إسلامية مسيحية لكي’يصبح الشرق منارة’للعالم ولكي يقضى على الفتن الدينية’والمذهبية التي تهدد مجتمعاتنا. وفي حديث خاص مع ‘القدس العربي’ قال نصار ان الفكر الإرهابي قائم على ‘تفريغ الشرق من مسيحيته بهدف’تصنيفه ‘كشرق مسلم’ وأن المسيحيين ليسوا أقلية في الشرق بل هم ‘أصحاب الشرق الأصليون’ . وأضاف نصار أن الإرهاب بات فكرا واحدا ولكن بأقنعة متعددة، ولذا”يجب أن لا ندور على جذور أو أهداف’مختلفة لهذا الفكر لأنه بجميع اقنعته قائم على الشر وموجه إلى’قلب الشرق،’صاحب الثقافة’. وفي ختام هذا الحديث، شدد نصار على’ما اقترحه في كلمته بإنشاء لجنة مسيحية إسلامية تعنى بشؤون المسيحيين في الشرق وتبرهن على أن الإسلام هو دين يتعايش مع الاخر، لأن’وفي رأي نصار،’مع يحصل في الشرق من عمليات ارهابية واجرامية هدفه أن يبرهن أن الإسلام لا يتعايش مع الآخر.
وكان للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان دور فعال’في هذا اللقاء حيث ألقى ممثله في لندن، الشيخ وسام ترحيني كلمة’معبرة كان عنوانها ‘العراق قبلتنا’.’وقال الشيخ ترحيني ‘إن المسيحيين العرب لا سيما اخوتنا في العراق الجريح بحاجة إلى مؤازرة جدية من خلال مطالبتهم بالتمسك بأرضهم، لا مثلما سمعنا منذ أيام قليلة، الحث على ترك البلاد والعباد للمخربين والإرهابيين حيث أن أكبر خدمة لهؤلاء الظلاميين هي افساح المجال واعطاء الفرصة لهم من خلال بث الذعر والرعب بنا ومن ثم اخلاء الساحة لهم ولأفكارهم الخبيثة’. وأضاف الشيخ ترحيني لـ’القدس العربي’ أن ما حدث في كنيسة سيدة النجاة يستدعي لجنة تحقيق دولية لأن ضحايا هذه الجريمة ليسوا أقل أهمية من شخص واحد في بلدان أخر، على حد تعبيره.