تقرير متخصص يرصد التحولات الداخلية ما بين 2006 و2010:

حجم الخط
0

المغرب: أعمال الحكومة تغلب عليها التقنية والتوجس التكنوقراطي وتشتت السياساتالرباط ـ ‘القدس العربي’: يرصد ‘التقرير الاستراتيجي المغربي’ الذي أصدره مؤخرا مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، التحولات التي عرفتها الحياة الداخلية في المغرب ما بين 2006 و2010 في تأثرها بمختلف التراكمات المؤسسية والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

في ما يخص العمل الحكومي، أشار التقرير الذي شارك في إعداده 37 باحثا، إلى أن التصريحات السياسية المتتالية للحكومات المتعاقبة منذ 2002 أبقت خطا رابطا بين مختلف أصناف الإصلاحات التي اعتزمت الأجهزة التنفيذية القيام بها. وعلى مستوى المضمون تقدم البرامج الحكومية ذاتها كاستمرار لإصلاحات ‘حكومة التناوب’. كما تميزت الفترة المشار إليها، حسب التقرير، بغلبة الهاجس السياسي في أعمال الحكومة التي ‘يغلب عليها الطابع التقني والتوجس التكنوقراطي وتشتت السياسات’. أما البرلمان، يضيف التقرير، فيبدو أنه يشكل موقعا مهما في النظام السياسي القائم، دون أن يعني ذلك أنه يشكل ‘موقعا قويا وفعالا يتجاوز ردة الفعل على العمل الحكومي’. يؤكد التقرير أن الحياة السياسية، خاصة الحزبية، عرفت تطورات هامة خلال الفترة الأخيرة، راصدا التحولات التي عرفتها أهم الأحزاب المغربية كحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والعدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتنظيمات الراديكالية اليسارية وتنظيمات سياسية أخرى.

وفي ما يخص الحركات النقابية، أشار المصدر ذاته إلى أن الحكومات المتعاقبة استمرت في الإعلان عن رغبتها في مأسسة الحوار الاجتماعي والتأكيد على انتهاج سياسة تنموية في تدبيرها للملف الاجتماعي والاقتصادي. وذكر التقرير أيضا أن ‘الكيانات’ الجمعية عاشت خلال السنوات الأخيرة على نبض مرتفع الإيقاع عبر فورة على مستوى التأسيس والمبادرات والتدخلات، بالاستفادة من التغيير النسبي الذي عرفه المغرب على المستوى السياسي. و’أصبح العمل الجمعي يملك من الجرأة ما يكفيه لخلق مبادرات وابتكارات غير مسبوقة’. وبخصوص الوقائع الانتخابية، ذكر التقرير أن المغرب، على خلاف أغلب الدول، يعرف نسبة مشاركة مرتفعة نسبيا في الانتخابات المحلية، ومنخفضة نسبيا في الانتخابات التشريعية، مشيرا إلى أن الاستحقاقات الجماعية لـ 12 حزيران/يونيو 2009 سجلت تراجعا في هذه النسبة مقارنة مع نظيراتها السابقة، نظرا لعدد من العوامل الذاتية والموضوعية المتداخلة.

واعتبر التقرير الإعلان عن ‘المبادرة الوطنية للتنمية البشرية’ أهم قرار سياسي همّ السياسات الاجتماعية بالمغرب، حيث وضعت محاربة الفقر في الخط الأساسي لها. كما عرفت نفس الفترة منح دينامية جديدة لقطاعي التعليم والصحة، خاصة من خلال البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي جاء ‘نتيجة لاستخلاص العبر لعشرية’ الإصلاح المتضمن في الميثاق الوطني للتعليم’ الذي يبدو أنه استنفد إمكاناته ونفسه’. وفي ما يتعلق بالإعلام والاتصال، اعتبر التقرير أن إصلاح المجال السمعي البصري الوطني من المكونات الهامة للمنحى الإصلاحي العام للمغرب ويعكس سياسة الانفتاح التدريجي على مختلف مكونات المجتمع وتشكيلاته ويروم تكريس مبادئ الديمقراطية الأساسية. بالمقابل، يعتبر التقرير أن التجربة أبانت على أن تحولات هذا القطاع، خاصة فتح المجال للمبادرة الخاصة، وإعادة هيكلة القطاع العمومي، تطرح إشكالات جوهرية تتعلق أساسا بمدى حدوث تحول حقيقي في القطاع العمومي وابتعاده عن منطق الإعلام الرسمي، إلى جانب التساؤل حول القيمة المضافة، التي جاء بها القطاع الخاص الحاصل على الترخيص في إطار ‘الجيل الأول للتراخيص’. وبعد مرور خمس سنوات على إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أبرز التقرير أن الجدل لم ينقطع حول مرجعيته وطبيعة وظائفه ومختلف الإنجازات التي حققها سواء من قبل الفاعلين داخل الحقل الثقافي الأمازيغي أو غيرهم، معتبرا أنه ‘رغم التصالح الذي عرفته علاقة الدولة بالأمازيغية إلا أن العديد من المكتسبات المحققة اليوم ظرفية ورهينة بالإرادة السياسية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية