حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن استقبال الرئيس مبارك مبعوثا من رئيس جمهورية بوروندي يحمل رسالة له، وأخبار الحجاج، والإعلان عن بدء شركة مصر للطيران رحلات عودتهم ابتداء من يوم الخميس، وأسعار الخراف والعجول، وإعلان جمعية الشبان المسلمين انها ستقدم في مقراتها الذبح مجانا حفاظا على سلامة البيئة والتوفير على الناس أسعار الجزارين الذين يذبحون لهم، وحدوث شبه كساد في محلات الجزارة لكثرة الإقبال على اللحوم في المجمعات الاستهلاكية والشوادر التي استوردتها الحكومة من السودان واثيوبيا والبرازيل وبيعها بأسعار مخفضة.. وامتلأت الصحف بالنصائح التي تتكرر كل عام عن عدم الإفراط في أكل اللحوم تجنبا للأمراض خاصة مرضى القلب والضغط والكبد، وعن حوادث وجرائم اللحمة، ومنها قيام زوج بالقاء زوجته من البلكونة حيث يسكن في الدور الثاني وإصابتها بعدد من الكسور لأنها ألحت عليه لشراء لحمة، والمسكين لا مال عنده، بينما أراد زوج آخر تجنب ارتكاب نفس العمل مع زوجته لأنه لن يستطيع حملها وإلقاءها من البلكونة لضخامة جسمها، وهو ما علمنا به من رسم زميلنا الرسام الكبير بـ’الأخبار’ مصطفى حسين، فقال الزوج وهو يطالع صحيفة: أيوه باشوف في الإعلانات المبوبة خروف مستعمل ولا حاجة.
وواصلت الصحف التركيز على الحملات التي يقوم بها المرشحون في الانتخابات القادمة، وانتهاء مدة الطعون على الأسماء ونشر نص مذكرة الطعن التي تقدم بها المحامي بهاء الدين أبو شقة الى محكمة النقض على حكم محكمة الجنايات بحبس موكله رجل الأعمال وعضو مجلس الشورى السابق عن الحزب الوطني الحاكم، هشام طلعت مصطفى، خمسة عشر عاما لتحريضه محسن السكري على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، لكن زميلتنا بـ’الأخبار’ خديجة عفيفي انفردت بخبر عن المحامي فريد الديب، وهو محامي هشام أيضا، بانه سبق وقدم دون ضجة نقضا للحكم في الثلاثين من أكتوبر. ونشرت الصحف أيضا تصريحات رئيس هيئة الطاقة النووية الدكتور محمد طه حسين القللي، والتي جاء فيها ان ما نقلته وكالة اسوشييتدبرس بأن الوكالة الدولية للطاقة النووية تحقق في وجود يورانيوم مخصب في مصر مبالغ فيه، وان مصر ملتزمة تماما بتعليمات الوكالة، وقرار وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي بمنح الجنسية المصرية لمائة وخمسة من أبناء المصريات المتزوجات من أجانب. أما أبرز وأطرف الحوادث فكان تلقي الشرطة في الاسكندرية مكالمة هاتفية من أحد التجار يطلب منها ان تحضر بسرعة الى شقته لتنقذه من سائحة يابانية ضربته علقة ساخنة وأحدثت فيه إصابات لأنه اراد التحرش بها، ولما دخلت الشرطة شقته وجدته في حالة يرثى لها، واليابانية موجودة، واتضح انه تعرف بها كما قال زميلنا كريم صلاح مراسل ‘الجمهورية’ في الاسكندرية أثناء تجولها في منطقة العطارين وأخبرها انه تاجر آثار فرعونية وعنده قطعة نادرة في منزله وذهبت معه الى شقته، واراد إغتصابها، ولم يكن الفاسد، يعلم انها حاصلة على الحزام الأسود في لعبة الكاراتيه، وطبعا، كما نقول قبل وصف العلقة، وعينك ما تشوف الا النور، وفين يوجعك، وعيد سعيد يا فاجر.. و الى بعض مما عندنا.
وزير الحربية اثناء هزيمة يونيو يتحدث عن العلاقات الجنسية لعبد الناصرونبدأ تقريرنا اليوم بقضية انفجرت، وستكون لها عواقبها، وهي قيام وكالة ‘الأهرام للإعلان’ بالإتفاق مع وزير الحربية الأسبق أثناء هزيمة يونيو سنة 1967 شمس بدران، والموجود الآن في بريطانيا من عشرات السنين بتسجيل مذكراته، وإذاعتها في تليفزيون أون- تي- في، المملوك لرجل الأعمال نجيب ساويرس ويتحدث فيها عن العلاقات الجنسية لخالد الذكر، وان الذي اتفقت معه ‘الأهرام’ على إجراء الحوارات مع شمس هو زميلنا والإعلامي البارز يسري فودة، والذي كان له فضل الكشف عن هذه العملية بعد أن قابل شمس، وبعدها بدأت التداعيات والتي أكملها بالشرح يوم الأحد في ‘المصري اليوم’ يسري بأن وجه اتهامات مكشوفة لقوى داخل النظام بالسعي للإساءة لخالد الذكر، وتورط ‘الأهرام’ في العملية، قال: ‘ان فريقاً بعينه في هذا البلد يحاول استغلال ذلك لتحقيق أغراض مرحلية عن طريق إهالة القاذورات على شخص جمال عبد الناصر، الذي هو لا شيطان ولا ملاك، لكنه رجل انتقل الى ذمة الله قبل أربعين سنة ولا يستطيع أن يرد، وليس هو المقصود على أي حال، بل ان المقصود هو مؤسسة بأكملها تمثل حصن مصر الأخير، ومما يؤسف له أن تلك الأغراض المرحلية لذلك الفريق – الذي هو منا وعلينا – تتفق مع أغراض استراتيجية لفريق ليس منا بل علينا طول الخط، أقولها هنا للمرة المليون: لست ناصرياً، والله العظيم ورحمة أبويا، لست ناصرياً، ولا أجد في هذه الحقيقة عيباً ولا ميزة، لكنني أجد أمام عيني هاتين اللتين سيأكلهما الدود أمة فسد حكامها وأفلست أنظمتها وتاهت رعيتها، فلم تجد أمامها في لحظات الذل سوى أن ترفع صورة ذلك الرجل إن لم يكن حباً فيه فرفضاً للحاضر وتمرداً على ما ابتلينا به، وحين يختلط علينا الأمر في ثوابتنا، فإن شهادة العدو تتحول فجأة الى أهم ثابت والى أكثر المراجع صدقاً، والحقيقة أن أعداءنا لايزالون يكرهون عبد الناصر، وأن الأكثر مرارة أنهم صاروا يحبوننا نحن، وهذا هو السؤال الحقيقي الذي ينبغي علينا أن نجيب عنه، إن كان لنا أن نبدأ في فهم أنفسنا، فقد اعتقد البعض أننا ندعو الى مصادرة شهادة شمس بدران، وهو ما ليس صحيحاً على الإطلاق، لقد كان لاعباً أساسياً في فترة حاسمة من تاريخ مصر والعرب، ومن حقه، بل من واجبه، أن يجيب عن أسئلتنا، ورغم أنني حاولت أن أرتفع من البداية بمستوى الحوار فاخترت ألا أتعرض لتفاصيل مفاوضات وكالة الأهرام معي لإجراء ثلاثين حلقة مع الرجل في بريطانيا، فإن مجرد تطوع البعض من الأهرام بالكشف عن جانب من تلك التفاصيل لا يمنحني الحق بالضرورة في الكشف عن جوانبها الأخرى، التزاماً مني بأخلاق المهنة، لكنه في الوقت نفسه يلقي على كاهلي واجبا تجاه هؤلاء من قرائي الكرام الذين يتساءلون في النهاية: لماذا لم تكتمل المفاوضات، ويسمعون الآن من أطراف أخرى ما يخصني؟! سأترك لزملائي في ‘الأهرام’ حرية الكشف عن التفاصيل إن أرادوا ذلك، وسأحتفظ لنفسي باستنتاج نهائي، أن الأمر كله أكبر من ‘الأهرام’، وأن هؤلاء الذين سمحوا لمن هو من المفروض، وفقاً لصفقة كبرى، ألا يفتح فمه الى الأبد، بل شجعوه على ذلك، لم يكونوا في الواقع في حاجة الى صحافي من نوعي لأنهم لم يريدوا أصلاً من شمس بدران أن ‘يجيب عن أسئلتنا’ نحن، وأنهم – والأمر كذلك – لم يكونوا أصلاً في حاجة إلا الى حامل ميكروفون، أقول هذا وأنا أعلن في الوقت نفسه احترامي الإنساني الكامل لمن جلس في النهاية أمام الرجل. وخامساً، لا يحق لزملائنا في وكالة ‘الأهرام’ أن يغضبوا عندما يعلم الناس جانباً من تفاصيل ما تفوّه به شمس بدران عن الحياة الجنسية لجمال عبد الناصر، لقد اختاروا بأنفسهم هذا المقطع بعينه من بين ست وثلاثين ساعة سجلوها مع الرجل كي يكون زبدة تسويق هذا المنتج الفني، كما اختاروا مقاطع أخرى من بينها ما يخص الأستاذ محمد حسنين هيكل، لكنني لم أذكرها لأنه لايزال على قيد الحياة وهو أولى بالدفاع عن نفسه وأكثر قدرة من أي صحافي آخر، وهل من المفترض على أي حال أن يبقى ما يسعى المرء الى تسويقه سراً؟ وفي هذه الحالة سيكون على السيد شمس بدران، وعلى مؤسسة ‘الأهرام’ في الوقت نفسه، أن يقدما لنا الدليل القاطع – حتى لو افترضنا صحة ما يزعمه بدران – على أن مشاهدة أفلام ‘خاصة’ للفنانة سعاد حسني ساهمت من قريب أو من بعيد على سبيل المثال في هزيمة يونيو أو في تأخره على الاجتماعات أو في قمعه الحريات العامة أو فيما فعله بالإخوان المسلمين، غير ذلك سيكون هدية كبرى من حق أسرة الزعيم الراحل أن تقبلها وأن تتوجه بها الى أقرب محكمة، في مثل هذا النوع من القضايا يميز القضاة في بريطانيا – التي يعيش فيها بدران – بين نوعين من الدوافع: أولهما شغف الناس أو فضولهم، ولابد أنه يعلم أن مصادر وصحافيين ومؤسسات صحافية كثيرة نالت عقابها ففقدت مصداقيتها وأفلست لأنها لم تستطع إقناع القاضي بأنها تعدت الدافع الأول الى الدافع الثاني’. يسري يقصد القوات المسلحة التي تمثل حصن مصر والمقصود الإساءة اليها، وهو ما يعني تحول القضية الى اتجاه خطير لأن ذلك يعني إتهام الأهرام بالعمل للإساءة للجيش، والإشارة بطريقة غير مباشرة الى ان إسرائيل المستفيدة، وان وراء محاولة الأهرام عناصر داخل النظام.’العربي’ تتهم ‘الاهرام’و’أون- تي- في’ بتشويه عبد الناصرومن ‘المصري اليوم’ الى ‘العربي’ لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية أو مسؤولا عن الإعلام في أمانة القاهرة كما كنت في الأيام الخوالي، وقيام زميلنا وصديقنا ونائب رئيس الحزب أحمد الجمال بشن هجوم مباشر هذه المرة وبالأسماء ضد من يقفون وراء المحاولة، كما ان رجل الأعمال وصاحب قناة أون- تي- في، التي نشر انها تعاقدت مع ‘الأهرام’ على إذاعة المذكرات أو الذكريات اتصل بأحمد الذي أخبرنا بما هو آت: ‘أبدأ بتحية واجبة للمهندس نجيب ساويرس الذي بادر بنفي أي دور له أو لمحطة أون- تي- في، في قصة الأهرام وشمس بدران، فبعد أن نفى التليفزيون أية صلة بمسألة مذكرات بدران، تلقيت اتصالا هاتفيا من الرجل، أكد فيه أنه يختلف معي ومع آخرين حول تقييم ثورة يوليو والناصرية، ويرى أن السلبيات أكثر من الإيجابيات غير أنه يميز بين يوليو والناصرية وبين شخص جمال عبد الناصر الذي يعتبره رمزا وطنيا كبيرا، ويثمن دوره القومي في خدمة مكانة مصر، وانه تعلم من أسرته ومن القيم التي يؤمن بها عدم تمديده في أواني الماء القذر، وتجنب الإساءة لمن هم بين يدي الله، والأهم أنه لو كان جاءه أحد ليعرض عليه ما قيل عن محتويات تلك المذكرات لبصق في وجهه.. كنت تفيت في وشه!.. تحية للرجل رغم الإختلاف معه، وتحمله لخشونة تعبيرات قاسية لحقت به في مقالي على خلفية من استنطقوا بدران وسعوا اليه من أنهم ضمنوا الإذاعة التليفزيونية في تلك المحطة، وأدخل في الموضوع بأنني أظن والله أعلم- أن عبد المنعم سعيد وأسامة سرايا بادرا الى ما فعلاه ولن يتوقفا عن محاولات أخرى لأنهما قلقان دوما على موقعيهما، بعد أن أشيع غير مرة أنهما تلقيا توبيخا من أمين السياسات حول سوء خدمتهما لحملاته السياسية، ومن ثم أظن انهما التقطا خيطا أساسيا قد ينقذهما وهو احتواء الخطاب السياسي والإعلامي للسيد جمال مبارك على نقد متكرر للستينيات ولمن يعتقد انهم يفكرون بمنهجهما، وعلى إشادة متكررة بعبقرية أنور السادات.. وعليه تكون ترجمة التوجه ترجمة عملية بمزيد من التهجم على ثورة يوليو والإصرار على الإغتيال السياسي لشخصية جمال عبد الناصر.. وهو ما تنضح به كتابات سعيد تحديدا ولا يخفيه سرايا في مناقشاته الشفهية لدرجة وصل فيها معي شخصيا الى ما يظنه حقيقة لا جدال فيها وهي أن عبد الناصر كان فاشستياً! إنهما يستخدمان سلاحا قد يخدم توجهات جمال مبارك وجناحه في الحكم، ولكنه تدمير مباشر للشرعية التي يستند اليها النظام الذي مازال على رأسه الابن البار لمصر وللجيش المصري ولثورة يوليو. من الذي يتحمل تكاليف استنطاق شمس بدران؟ وكم دفع له هو شخصيا؟ ثم كم تكلف سفر سرايا وصاحب دار النشر الخاصة والفريق الفني وغير الفني الى بليموث البريطانية من إقامة بالفندق وبدلات سفر وخلافه؟ وهل أموال الصحف القومية مستباحة الى هذا الحد، وقد صمت الناس عن استباحتها في الرواتب والمداخيل الهائلة التي يتقاضاها أمثال عبد المنعم سعيد وسرايا؟ وما المردود الذي كان متوقعا من نشرها وتسويقها؟!’. دور المخابرات العامة في السياسة الخارجيةوهكذا يبدو اننا مقبلون على حريق هائل ولذلك بدأت في إعداد نفسي للنفخ فيه باستخراج ما دونته من سنوات طويلة ولم أنشره أثناء لقاءاتي مع مدير المخابرات العامة الأسبق المرحوم صلاح نصر وصديقنا المرحوم الفريق محمد أحمد صادق مدير المخابرات الحربية ورئيس أركان حرب القوات المسلحة ووزير الدفاع الأسبق محمد أحمد صادق والخاص بشمس بدران.. ولكن أحب ان أوضح اننا لا نعرف ماذا قال بالضبط بخلاف إشارات يسري فودة، ولأن الحلقات لم تتم إذاعتها حتى يمكن الحكم عليها، وإن كان إنسحاب يسري من العملية، وهو يتمتع بدرجة عالية من الأمانة والمهنية وسلامة توجهاته يكفي لمعرفة ان هناك مؤامرة تشارك فيها ‘الأهرام’، بل ان اتهامه لها واضح، وأما الأمر الآخر، فهو ان اي كلام لشمس قبل نشره لابد ان يتم عرضه على المخابرات الحربية ولا بد ان يحصل على تصريح بالموافقة أولا لأنه كان ضابطا ووزيرا للحربية، وثانيا لأنه من الممكن ان يتطرق الى أسرار عسكرية أو تكون تحت يديه وثائق غير مسموح بنشرها وتمس الأمن القومي. وسبق ان تعرض الفريق سعد الدين الشاذلي للمحاكمة العسكرية بسبب كتابه الذي نشره دون عرضه على المخابرات الحربية والموافقة عليه، وصدر الحكم بسجنه وتم تنفيذه.. وهذا ما تفرضه القوانين، ومنها قانون خاص بالمخابرات يحظر نشر اي شيء يتعلق بها او بنشاطها الا بعد عرضه عليها وموافقتها على النشر أو إذاعته في هيئة مسلسل إذاعي أو تليفزيوني. و’الأهرام’ تعلم ذلك طبعا اما وانها فعلت ذلك فانها تكون قد طلبت من شمس ان يبتعد تماما عن اي قضايا عسكرية ويكتفي بالذكريات السياسية وبالتالي يصبح المجال مفتوحا أمام الأهرام لأن توجهه الى القضايا والمواقف التي تريد الاساءة من خلالها لخالد الذكر. وطبعا من حق شمس أو غيره ان يقول ما عنده، ولأن هناك من عاصروه شخصيا سواء من دفعته في الكلية الحربية عام 1948 ومن سبقوه فيها لديهم الكثير عنه، وهناك تلال من الملفات لدى آخرين، وكل ذلك مطلوب لمعرفة تاريخنا، ولكن المؤكد انه لو لعب لحساب آخرين لتشويه صورة عبد الناصر، فإن هؤلاء الآخرين سيفتحون على أنفسهم وسيفتح هو أيضا على نفسه أبوابا لن يتم غلقها بسهولة حتى لو تراجعوا أو نفوا علاقتهم به.. ولن يكون مصير محاولتهم أفضل مما سبقها من محاولات.’المصري اليوم’: قصيدة انصاف لعبد الناصر وسيظل خالد الذكر كما قال عنه يوم السبت في ‘المصري اليوم’ زميلنا شارل فؤاد المصري مدير التحرير التنفيذي:’أحببت جمال عبدالناصر، وأنا طفل لأن والدي كان يحبه بشدة ويرى فيه زعيماً دون أي حسابات سياسية، ولما كبرت وفهمت مبادئ السياسة أحببت جمال عبدالناصر، الزعيم، ولكن بشروط.
وعندما أصدرت أول كتبي، وكان يحمل اسم ‘أنا باكره إسرائيل’ كان الإهداء كالتالي ‘ الى مصر وعبد الناصر وكل الشرفاء في هذا الوطن و الى الذين يؤمنون بأن صراعنا مع إسرائيل صراع وجود لا حدود’. تذكرت عبد الناصر الذي أحبه- رغم أنني لست ناصرياً- وأنا أقرأ جزءاً من قصيدة الاستعمار العربي للشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي التي يقول فيها: الله يجازيك يا عم عبد الناصر الليل مليل والألم عاصرلسه اللي بيبيع أمته كسبان وكل يوم أطلع أنا الخاسرالله يجازيك يا عم عبد الناصر أما انت خميت مصر دي خمةيوم ما ناديت بالعشق للأمة ورطتنا نعشق خريطة عبيطةوآدى فجر أمتنا الجميل مغلوب وآدى انتحار الأمة بالمقلوبوأنا غريب الدار لابسني توب العارساكن في وطني بالإيجار قاعد أنا عالجسر في القيالةالله يجازيك يا عم عبد الناصر.
وبعد أن انتهيت من قراءة هذا الجزء من القصيدة ترحّمت على أيام الزعيم، وكيف كانت مصر رائدة في كل شيء وهي الكبيرة دائماً بأفعالها لا بأقوالها.. كيف كانت في أفريقيا.. وكيف كانت في بلاد العرب وما نحن فيه الآن.. وما يصدر تجاهنا من ‘الإخوة’ في تونس والجزائر وقطر والسعودية و.. وكيف كانت هي الأم التي تضم عندما يشرد الأبناء والآن لا أم ولا أبناء.. وفي النهاية رحم الله الزعيم.
جمال مبارك يدخل الانتخابات عبر الاعلامو الى جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم، وأمين أمانة السياسات، وحديثه في قناة العربية والتليفزيون المصري وقول زميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ وعضو مجلس الشورى المعين، يوم الأحد: ‘مضمون الرسائل العميقة التي جاءت في المقابلتين، يشير الى أهداف حزبية وموضوعية، كلها تصب في مجرى ممتد اسمه ‘الحزب والمؤسسة’، جمال مبارك، دخل الحوارين بصفته قيادة حزبية كبيرة، ممثلاً لمؤسسة، ومؤكداً معاني وخصائص الكيان الحزبي المهول الذي ينتمي إليه، والساعي الى تطويره، والمؤكد على انتمائه لفريق إصلاح، وقد كان ولم يزل مضمون عمله في حزبه هو تعزيز معنى أنه لا يقوم بعمل فردي، وأنه لا يؤدي مهمة شخصية، وأنه ليس وحده، بل يعبر عن فيض من الراغبين في التجديد.. نجحوا في جزء كبير من عملهم.. وما زالوا يثابرون عليه.. ويؤكدون على مؤسسيته’. لكن جمال وحديثيه تعرضا لهجومين عنيفين في نفس اليوم، الأحد، الأول من زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين، وقوله: ‘طالب جمال مبارك، بالتصويت للحزب الوطني وحده، ورأي أن أي شيء غير ذلك، سوف يدفع مصر للإنزلاق الى المخاطر.. وكنت أتصور أن يطالب ‘ جمال ‘ بالمشاركة الإيجابية للناخبين، دون قصرها علي الحزب الوطني، ولكنه للأسف لم يفعل، وراح يتعامل بمنطق ضيق، حيث دعا الى الحزب الوطني دون غيره.. فخرج الحوار حزبياً صريحاً.. في وقت لا يصح فيه الدعاية الانتخابية الصريحة، لمسؤول حزبي، وقيادي رقم واحد في أمانة السياسة.. طبقاً لقرار اللجنة العليا للانتخابات.. وبالطبع هناك نقاط اتفاق واختلاف عديدة، في حوار جمال مبارك، فمثلاً حين يتحدث عن أبناء الريف، يقول ‘ لما بأقعد مع الناس في القرى، أشعر بأننا لابد أن نبذل جهداً مضاعفاً.. وأتأثر لما أشوف ناس ظروفها سيئة بسبب الفقر’.. نتفق جداً مع هذا الرأي.. ونسأل في الوقت نفسه، كيف وصل الحال بالناس الى هذا الحد؟ الإجابة: إنها سياسات الحزب الوطني، وإنها فترة حكم الحزب الوطني، دون أن يكون هناك تداول للسلطة، ودون أن تكون هناك مشاركة فعالة، في حكم البلاد.. أما ما نختلف مع جمال مبارك بشأنه، فهو ما قاله في الحوار، حول طموحاته الشخصية.. يقول بالنص: ليست لي طموحات شخصية.. ولا أصدق ولا غيري يصدق بالطبع، أن ‘ جمال ‘ ليست لديه طموحات شخصية.. فقد ارتبط اسمه بالتوريث، منذ عام 2000، وحتى الآن.. كما أن هذا الحوار الذي نشر على مساحة صفحة كاملة، في معظم صحف أمس، إمّا أنه كان بأوامر عليا.. أو لأن هناك أهمية واضحة لجمال مبارك وأنه يسعى لمنصب محدد.. قد يكون حزبياً كأمين عام للحزب الوطني اليوم أو غداً.. وهذا المنصب المنتظر، هو الذي قد ينقله في يوم من الأيام، إلي منصب آخر أكثر أهمية في الدولة.. قد يكون منصب رئيس الجمهورية.. وأعترف أن هذا الإحساس، هو الذي يصعد الهجوم عليه من وقت لآخر، ولا شيء غيره! ‘.’المصري اليوم’: جمال ليس لديه برنامج بل هوس بالسلطةوالهجوم الثاني في نفس اليوم شنه في ‘المصري اليوم’ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة، وقال فيه: ‘أصبحت أكثر اقتناعا من أي وقت مضى بأنه ليس لدى جمال مبارك أي برنامج إصلاحي حقيقي قادر على انتشال مصر من كبوتها الراهنة، ولا يشغله شيء آخر سوى الوصول الى مقعد الرئاسة، خلفا لوالده، وأنه سيبذل أقصى ما في وسعه لتحقيق هذا الطموح، بصرف النظر عن عواقبه المحتملة، أما فيما يتعلق بي شخصيا، فما زلت على يقيني القديم بأن مشروع التوريث إن نجح، لا قدر الله، فسيكون وبالاً على مصر وشعبها. أما أسبابي في ذلك فهي كثيرة، ربما كان أهمها أن جمال بدا هذه المرة أشد اقتناعا بأن الحزب تحول على يديه من ‘حزب الحاكم’ الى حزب سياسي حقيقي له إطار مؤسسي تُصنع بداخله سياسات وبرامج ولديه آلية واضحة ومستقرة لاتخاذ القرارات، وبأن دوره في الحزب بات محكوما بآليات عمل مؤسسية لا علاقة لها بشخصه أو بجيناته الوراثية كابن لرئيس الدولة. ويبدو لي من أحاديث جمال مبارك الأخيرة أنه أصبح أكثر إصرارا وتصميما من أي وقت مضى على المضي قدما لإغلاق جميع الطرق أمام المستقبل فيما عدا طريقاً واحداً هو الذي يمكن أن يمر منه مشروع التوريث، ومن الواضح أنه يراهن على خنوع الشعب المصري واستسلامه للأمر الواقع في النهاية، لكننا نعتقد أن هذا نوع من الوهم وعلى يقين بأن الشعب المصري لن يقبل مطلقاً بوريث يأتي خلفا لوالده في نهاية عملية هندسة سياسية مبرمجة لا علاقة لها بالديمقراطية’.’الاهرام’ تدافع عن برنامج جمال الاصلاحيوفي اليوم التالي الاثنين أمس- وعلى طريقة واحدة بواحدة، حصل جمال على دفاعين، الأول في ‘الأهرام’ من زميلنا وصديقنا أشرف العشري قال فيه: ‘بداية أقر بأنني لست عضوا ولا أنتمي للحزب الوطني ولا من فريق الموالاة للحكومة والحزب يوما ما، ومدعاة ذلك القول رغبتي في التعليق بشفافية وموضوعية ودون شهادة مجروحة على زوايا الصورة في الحديث الأخير البارع للصديق والزميل خيري رمضان مع السيد جمال مبارك، حيث أعاد لنا مرة أخرى اكتشاف شخصية سياسية باتت تملك ناصية الحوار وحجة الإقناع وملكة الحضور ووضوح الرؤية وصراحة الخطاب السياسي.
فضلا عن التراكم المعرفي والثقافي والممارسة السياسية وغمار التجربة الممتزجة بأنين الواقع الصعب وسبر أغوار المعاناة للمعذبين والمهمشين والمقهورين جراء شظف العيش وضعف الحال وتكالب المرض والحرمان وصراع البقاء لدى الغالبية من أبناء ومواطني شعبنا في أقصى الريف المتعب والمهدود جراء خطايا وإهمال ونسيان حقب سابقة’. وأشرف يقصد ان فترة حكم خالد الذكر والسادات والرئيس مبارك أيضا الذين تجاهلوا كل هذه المصائب ومن الآن فقط سيبدأ الاهتمام بهم.’روزاليوسف’: كلمات جمال اقنعت ملايين المشاهدينوالثاني زميلنا محمد عبد النور رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’ فقد عبر عن إعجابه بحديث جمال بالقول عنه أمس – الاثنين – في عموده – اشتباك بجريدة ‘روزاليوسف’ التي تصدر عن مؤسسة روزاليوسف هي ومجلة ‘صباح الخير’ و’روزاليوسف’: ‘كلمات جمال وصلت الى قناعات ملايين المشاهدين الذين تابعوا إجاباته وهو يتحدث بلغة صادقة ودقيقة تفسر طبيعة هذا الكيان المؤسسي الضخم الذي أصبح عليه الحزب الوطني بما يليق بحزب اغلبية، لغة تستند الى معايير علمية ومنهجية وهي تستعرض ما كان من برنامج خاض به الحزب الانتخابات البرلمانية السابقة، وما تحقق منه’. لكن ذلك لم يقنع زميلنا المحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس تحرير ‘الشروق’ سلامة أحمد سلامة ولذلك قال في نفس اليوم: ‘قدم جمال مبارك متحدثا بلسان الحزب صورة وردية لشعب بلا مشكلات في التنمية والتعليم والمعاشات وزيادة الدخل ورعاية الفقير والقضاء على البطالة.. الى آخره ولكنه لم يتطرق الى نظام الحكم وقانون الطوارئ وتعديل الدستور والاعتداد بحقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين وضمانات الحرية السياسية لجميع أبناء الشعب وطوائفه ومعتقداته دون تمييز.. وإلا فما جدوى البرامج الانتخابية في رسم المستقبل’؟ ظاهرة سفر مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمانوالى المعارك والردود، وأولها من نصيب زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ ورئيس مجلس إدارتها السابق محمد أبو الحديد، وكانت يوم الخميس ضد الدكتور حسن نافعة ردا على ما سبق وكتبه في ‘المصري اليوم’ مهاجما ظاهرة سفر مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط متسائلا عن الجهة التي تقرر سياسة مصر، فقال محمد: ‘دور المخابرات العامة المصرية في السياسة الخارجية، تخطيطا وإدارة وتنفيذا، طبيعي سواء كجهاز، أو على مستوى رئيسها، ولا وجود هنا ‘للعامل الشخصي’.. لأنها مسألة تتعلق بأمن الوطن ومصالحه العليا التي تسمو فوق كل الأشخاص، وأقول ذلك لأن الدكتور نافعة يميل في مقاله الى ‘التفسير الشخصي’ للسياسة الخارجية المصرية، ولدور المخابرات العامة فيها، فهو مرة يلمح الى ما إذا كان هذا الدور يعبر عن ‘دور خاص’ للسيد عمر سليمان يعكس ‘عمق العلاقة الشخصية’ التي تربطه برئيس الدولة.. أم عن دور متزايد للمؤسسة الأمنية في مجال السياسة الخارجية المصرية، والرد على ذلك مرة أخرى، أنه دور وظيفي طبيعي قائم ومستمر، لكنه محصور في الملفات التي تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر، أو الأمن الإقليمي كالملف الفلسطيني والسودان ولبنان، وأعتقد ان رئيس المخابرات العامة الوزير عمر سليمان لا يظهر مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط إلا في المناسبات أو الجولات الخارجية التي تتعلق بهذه الملفات الثلاثة وحدها نظرا لغلبة الطبيعة الأمنية عليها.. وقد يتكرر ظهورهما معا إذا ظهرت ملفات أخرى لها نفس الطبيعة وتحتاج بالتالي الى معالجة مشتركة، بينما لا يلازم رئيس المخابرات العامة وزير الخارجية في عشرات الجولات الخارجية التي يقوم بها لدول أوروبية وأمريكية وإفريقية واسيوية، الا في المؤتمرات والمحافل الدولية المختلفة ‘. سخرية من حسن يوسف لتركه أدوار المشايخ والعودة للولد الشقي والى معركة مختلفة تماما شنها زميلنا في ‘الجمهورية’ والناقد الفرني سمير الجمل في مجلة ‘حريتي’ التي تصدر عن نفس المؤسسة ضد الفنان حسن يوسف بسبب دوره في المسلسل التليفزيوني زهرة وأزواجها الخمسة، وتوقيعه عقودا لأعمال أخرى مشابهة، فقال عنه: ‘انظر الى الحاج حسن يوسف في مرحلة ما بعد زهرة.. المرأة الفتاكة النووية.. ازداد شبابا وحيوية باسم الله ما شاء الله.. وهرولت إليه البرامج على أشكالها تتسابق لاستضافته.. وتذكره مهرجان دمشق السينمائي فإذا به يمد إليه يد التكريم والحفاوة.. وكأن هذا الذي نراه حول حسن آخر غير الذي زنق نفسه في المسلسلات الدينية. العروض تنهال عليه.. وأجره الذي كان أقل من ممثلة مفعوصة سيرتفع حتما الى ما يستحقه كاسم وتاريخ وقيمة. لماذا كل هذا الاهتمام المفاجىء والطبطبة والدلع مع الحاج حسن؟ هل هي بركات الست زهرة قد حلت عليه؟ أم ان ظهوره معها كان اعلانا غير مباشر.. ان الرجل قد تخلى عما كان فيه.. وانه عاد الى رشده دنيويا يلعب كل الأدوار.. ويشترك في كافة المسلسلات مهما كان مستواها.. وكأنه قد أعلن توبته من الأعمال الدينية.. ليؤكد لبعض أصحاب النظرة المحدودة انه أبعد ما يكون عن التشدد.. وان قاعدته الذهبية لكم دينكم ولي دين’.