معسكر مانديلا (السودان) ـ من اوفيرا مكدوم: لم يكن الجنوبيون الذين يعيشون في أحياء فقيرة حول الخرطوم تحيطهم أكداس القمامة والشوارع الترابية الطافحة بمياه المجاري في عجلة من أمرهم لتسجيل اسمائهم من أجل الاستفتاء الذي قد يمنحهم دولتهم.
ويأتي الاستفتاء على استقلال جنوب السودان في التاسع من يناير كانون الثاني ختاما لعملية بدأت بآمال عريضة في عام 2005 حين اتفق الشمال والجنوب على وضع حد للحرب الاهلية وبدء عملية تستمر ستة اعوام لجعل الوحدة خيارا جذابا للجنوبيين. وتساءل جيمس دووت الذي فر شمالا الى الخرطوم خلال الحرب ‘نحن نجلس هنا منذ ستة أعوام بلا عمل ولا ماء ولا كهرباء فلمَ نعطي صوتنا للوحدة؟’ولا يكاد المرء يصدق أن الطرق الجديدة المرصوفة وناطحات السحاب في الخرطوم لا تبعد الا بضعة كيلومترات عن مناطق الفقر المدقع التي تفتقر الى الخدمات وفرص العمل ويقيم سكانها في أكواخ مقامة من قماش ممزق منصوب على عصي خشبية خشنة. ولم يسجل الا بضعة جنوبيين أنفسهم امس الاثنين من بين مئات الآلاف الذين يعيشون في الخرطوم والذين قال كثيرون منهم إنهم يريدون دولة مستقلة.
وقال دنق انوك وهو من شيوخ قبائل الدنكا ‘نحن لا نثق بالعملية هنا فلن يكون من يدلون بأصواتهم جنوبيين حقيقيين هنا’. وأقبل الجنوبيون جماعات على تسجيل أنفسهم لانتخابات ابريل نيسان املا في الوصول بالحركة الشعبية لتحرير السودان الى الحكم.
لكن بعد ظهور كثير من المخالفات قاطعت الحركة الانتخابات في الشمال متهمة حزب المؤتمر الوطني بالتزوير. وقال بيتر دود ‘نحن نعتقد أنهم سيزورون الاستفتاء أيضا هنا في الشمال… سنعود الى الديار للتسجيل والتصويت او لن نصوت على الإطلاق’. وفي بعض مراكز التسجيل في شتى أنحاء الخرطوم لم ير كثيرون اي جنوبيين على الإطلاق ولم تكن مراكز أخرى قد سجلت سوى بضعة جنوبيين بعد ما يقرب من خمس ساعات من بدء العملية. وفي تباين مع ذلك اصطف الناس خارج مراكز التسجيل في جوبا عاصمة الجنوب.
ويقدر عدد الجنوبيين في شمال السودان بنحو مليونين وسيكونون اكثر أبناء الجنوب تأثرا بالانفصال اذا حدث. وهم يخشون احتمال طردهم من الشمال ومصادرة ممتلكاتهم اذا انفصل الجنوب. وقد ولد كثير منهم في الشمال أما الاخرون فوفدوا طلبا للأمان خلال الحرب.
وشكل الشمال والجنوب حكومة ائتلافية وطنية عام 2005 لكن الخلافات أحاطت بتطبيق كل خطوة من الاتفاق تقريبا وأوجدت حاجزا من عدم الثقة دفع كثيرين الى الاعتقاد بأن الوحدة لم تعد خيارا واردا. وقال مسؤول بالحركة الشعبية طلب عدم نشر اسمه إن الحركة شجعت كل المقيمين خارج الجنوب على عدم تسجيل أنفسهم ولاقت الرسالة استجابة فيما يبدو. وأضاف ‘طلبنا من الجنوبيين الا يسجلوا أنفسهم (هنا) حتى لا يزور حزب المؤتمر الوطني نتائج الاستفتاء’. وكان الهدف من الرسالة ايضا منع حدوث خلل قد يبطل الاستفتاء. إذ ينبغي أن يدلي اكثر من 60 في المئة ممن سجلوا اسماءهم بأصواتهم حتى تكون النتيجة صحيحة.