راي القدس لا نعرف باي حق، ووفق اي معيار، تطالب اسرائيل الدول العربية بالحفاظ على امنها، والسهر على راحة مستوطنيها، وتبلغ الوقاحة بالمسؤولين فيها درجة توجيه انتقادات الى هذا البلد العربي او ذاك بالقصور في اداء مهمة الحراسة هذه على الوجه الاكمل.
بالامس وجه مسؤول رفيع في الاستخبارات الاسرائيلية اتهامات الى الحكومة المصرية بعدم بذل ما في وسعها لوقف تهريب الاسلحة الى قطاع غزة، مؤكدا ان حركة المقاومة الاسلامية ‘حماس’ تعزز قدراتها العسكرية في القطاع.
وهذه الاتهامات تخرج عن نطاق الذوق والمنطق، وتتسم بالاستعلاء والعجرفة والفوقية، وتتعامل مع مصر، الدولة العربية الكبرى كما لو انها كلب حراسة مهمتها الحفاظ على الامن الاسرائيلي ودون اي مقابل.
نفهم، ولا نتفهم، مثل هذه الاتهامات لو ان اسرائيل دولة حضارية محبة للسلام وتطبق قرارات الشرعية الدولية، ولكنها ليست كذلك، بل تفعل ما هو عكس ذلك، حيث تفرض حصارا خانقا على قطاع غزة، وتقوض اساسات المسجد الاقصى، وتخنق المدينة المقدسة بالمستوطنات، وترسل فرق اغتيالها لقتل احد قادة حماس في امارة ابوظبي، وتعترض سفن الحرية في عرض البحر وترتكب مجزرة على ظهرها.
توقيع اتفاقية سلام مغشوشة ومهينة مثل اتفاقية كامب ديفيد لا يمكن ان يجعل من مصر خادما مطيعا للامن الاسرائيلي يلبي الاحتياجات الامنية الاسرائيلية دون اي مناقشة او تأخير، بينما ترسل اسرائيل وفودها الى دول منبع النيل لتحريضها على اقامة مشاريع سدود وتوقيع معاهدات لتقليص حصة مصر من المياه عارضة تمويل هذه المشاريع والمشاركة في تنفيذها.
اتفاقية كامب ديفيد قد تكون انهت حالة الحرب بين مصر الرسمية واسرائيل، ولكنها قطعا لا يمكن ان تنهي حالة العداء، خاصة اذا وضعنا في اعتبارنا حجم الاستفزازات والحروب الاسرائيلية المتعددة ضد العرب والمسلمين منذ توقيع هذه الاتفاقات قبل ثلاثين عاما ونيف.
الحكومة المصرية بذلت، ونقولها بأسف شديد، كل ما في وسعها لتأمين الحدود الاسرائيلية ومنع اي اختراق لها، ولا يمر يوم دون ان تطلق النار بهدف القتل او الاصابة على افارقة يريدون اقتحامها بحثا عن لجوء سياسي او فرصة عمل، وتتعرض بسبب ذلك للكثير من الانتقادات من قبل منظمات حقوق الانسان العالمية بينما تحافظ اسرائيل في الوقت نفسه على صورتها المزعومة كدولة تحترم هذه الحقوق، وتفتح ذراعيها للاجئين السياسيين.
اما على حدود مصر مع قطاع غزة فحدث ولا حرج، وما زلنا نذكر السور الفولاذي الذي نصبته السلطات المصرية تحت الارض وفوقها لمنع تهريب المواد الضرورية من طعام وشراب وحليب اطفال، وتصريحات السيد احمد ابو الغيط التي قال فيها انه سيكسر رجل اي شخص يعبر الحدود المصرية من ابناء القطاع. فماذا يمكن ان تفعل السلطات المصرية اكثر من ذلك، وهي التي تضحي بسمعتها، وتخرج عن القيم الاخلاقية، والتعاليم الدينية الاسلامية التي تحرم اي تعاون مع الاعداء، خاصة اذا جاء من اجل تشديد حصار على ابناء الدين والعقيدة وبهدف تجويعهم واذلالهم؟
نشعر بالخجل ونحن نرى بعض الدول العربية تحافظ على الامن الاسرائيلي بطريقة يحسدها عليها الكثيرون، ودون اي تقدير او حتى عرفان بالجميل من الطرف الآخر، بما في ذلك التجاوب مع الاستجداءات العربية بالقبول بمبادرة السلام العربية.
ونشعر بالخجل اكثر ونحن نرى التنسيق الامني بين اجهزة السلطة الفلسطينية ونظيرتها الاسرائيلية يبلغ ذروته في وقت يرفض بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي تجميد الاستيطان لشهرين آخرين لانقاذ وجه المفاوض الفلسطيني.
هذه الوقاحة الاسرائيلية يجب الرد عليها بما يصيب الاسرائيليين في مقتل، اي امنهم من حيث استخدام وقف التعاون الامني او تجميده، كحد ادنى، اذا لم تتوقف الحكومة الاسرائيلية عن جرائمها الاستيطانية، وحصارها الظالم لأهل القطاع، وتقبل بالحل السلمي العادل المرضي للعرب والفلسطينيين.
السلطات المصرية مطالبة بالرد على هذه الاستفزازات الاسرائيلية بالطريقة التي تضع حداً لها وبما يرتقي الى مكانة مصر وكرامتها وتضحيات شعبها.qraqptqca