ما مدى خطورة التضخم في الصين؟ وما موقف بكين؟

حجم الخط
0

بكين – من سايمون رابينوفيتش وكيفن ياو: ارتفعت أسعار المستهلكين في الصين لأعلى مستوى في 25 شهرا في تشرين الاول/اكتوبر بزيادة 4.4 في المئة عن نفس الشهر من العام الماضي. ومع زيادة أسعار المنتجين تبدو الضغوط التضخمية في المستقبل قوية ايضا.

وفيما يلي بعض الاسئلة عن مصدر التضخم في الصين والسياسات المحتملة للتصدي له: *ما هو مصدر التضخم في الصين؟- للوهلة الأولى يبدو واضحا أن أسعار الغذاء تقود التضخم في الصين. فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والتي تمثل نحو ثلث مؤشر الأسعار الاستهلاكية 10.1 بالمئة في عام حتى تشرين الاول/أكتوبر بينما بلغت نسبة التضخم للمواد غير الغذائية 1.6 بالمئة مما يغري باستبعاد المخاوف بشأن التضخم بالاشارة إلى أن الضغوط ليست واسعة النطاق. ولكنه سيكون خطأ.

فعلى عكس ما حدث عام 2007 حين انحدر انتاج لحوم الخنازير بسبب انتشار مرض الاذن الزرقاء لم تحدث اي ازمة للامدادات هذه المرة. والمصدر الرئيسي للضغط على أسعار الغذاء صعودا هو ذاته الضاغط في سوق العقارات المتضخمة وهو السيولة الكبيرة في داخل البلاد.

وتأثير السيولة على أسعار الغذاء اكبر من المعتاد نظرا لان الزراعة احد قطاعات الاقتصاد الصيني الذي يعاني من شح الامدادات ولا تضطلع فيه الطاقة الإضافية بدورها الطبيعي في مكافحة التضخم. وعلى النقيض انخفضت أسعار الملابس نتيجة ركود الطلب الامريكي والاوروبي مما دفع المصانع لإعادة توجيه الانتاج للسوق المحلية.

بالاضافة إلى ذلك فان تضخم أسعار الغذاء تأثر إلى حد ما بمشاكل الامداد. واجلت موجة باردة في الربيع زراعة الارض واضرت بمحصول الخضروات. كما ان ارتفاع تكلفة العمالة ادى لارتفاع أسعار الانتاج الزراعي. * ماهو مصدر السيولة في الصين؟- يقول مسؤولون صينيون إن المسؤولية تقع خارج البلاد وتكمن في السياسات الاقتصادية الميسرة في الاقتصادات المتقدمة التي تدفع بالسيولة تجاه الاسواق الناشئة.

وقد يكونون على حق في قلقهم ازاء جولة جديدة من التيسير الكمي في الولايات المتحدة ولكن في واقع الامر السيولة في الصين لها اصل محلي بكل تأكيد.

فأولا: رغم اتخاذها خطوات لتطبيق سياسات اعتيادية تحركت بكين ببطء للسيطرة على نمو السيولة. واشار بنك الشعب الصيني في تقرير الشهر الماضي إلى زيادة قياسية للقروض ابان الازمة المالية ظهر تأثيرها متأخرا.

وثانيا: تسبب التدفقات الراسمالية صداعا لبكين. ورغم الحديث المتكرر عن اموال المضاربة فان الاغلبية الشاسعة من السيولة تأتي من خلال قنوات تجارية عادية وليس من خلال مضاربين وهميين.

وارتفع الفائض التجاري للصين في الاشهر الستة الماضية وبلغ 22 مليار دولار شهريا في المتوسط وهو اكبر كثيرا من أضخم التقديرات لتدفقات أموال المضاربة.

وكي تتحكم في سعر الصرف تطبع بكين مبالغ ضخمة من اليوان لشراءالعملات الاجنبية التي تدخل البلاد. وتضافر الفائض التجاري المتنامي مع نظام العملة الذي يخضع لسيطرة صارمة لتكوين قاعدة ضخمة من السيولة. * كيف سيكون رد فعل الصين؟- ربما يكون رفع أسعار الفائدة في الشهر الماضي حدا فاصلا للسياسة النقدية يشير الى تصدر مخاوف التضخم جدول أعمال السياسات في بكين اخيرا.

وتركز القلق في السوق في الاسبوع الماضي على احتمال رفع أسعار الفائدة مرة اخرى. ورغم انه امر متوقع على المدى القريب الا ان عددا كبيرا من الاقتصاديين يعتقدون ان السلاح الرئيسي للحكومة في حربها على التضخم هو اجراءات كمية.

وبلغت الاحتياطيات الالزامية لدى البنوك الكبيرة مستويات قياسية بالفعل ويحتمل ان ترتفع أكثر. وربما يقلص الهدف الرسمي للقروض الجديدة مما يزيد على 7.5 تريليون يوان (1.1 تريليون دولار) إلى سبعة تريليونات يوان في العام المقبل.

ولجأت بعض الحكومات المحلية للقيود القديمة على أسعار الغذاء وسيتسع نطاق تطبيق مثل هذه الاجراءات. وفي محاولة لوقف الضغوط التضخمية الواردة من الخارج ربما تسمح الصين بصعود اليوان نحو خمسة بالمئة مقابل الدولار العام المقبل.

وقد يصدر مؤشر قوي على نوايا الحكومة في وقت لاحق من الشهر الجاري. ومازالت الصين تصف سياستها المالية بانها ‘ميسرة على نحو مناسب’. وثمة حديث عن احتمال ان يفرز اجتماع للتخطيط الاقتصادي يعقد العام المقبل صيغة جديدة مثل ‘حذرة’ او ‘مستقرة وسليمة’.* ماذا عن تدفقات اموال المضاربة والقيود على راس المال؟- تدفقات اموال المضاربة ليست سببا لفائض السيولة في الوقت الحالي ولكنها تهدد بتعقيد المشكلة. وتفرض الصين قيودا صارمة على راس المال ولكن مازالت هناك ثغرات كثيرة بسبب العلاقات التجارية والاستثمارية واسعة النطاق مع بقية دول العالم.

وزيادة احتياطيات العملة الاجنبية في الاشهر الاخيرة الذي لا تبرره المعاملات التجارية والاستثمارات بشكل كامل تشير لزيادة فعلية لتدفقات الاموال من الخارج. ويعطي اتساع الفارق بين أسعار الفائدة في الصين والولايات المتحدة واحتمال صعود اليوان وازدهار اسواق الاسهم والعقارات مبررا للمضاربين لمحاولة خرق القيود.

وعبر محافظ البنك المركزي الصيني تشو شياو تشوان والبنك الدولي عن ثقتهما بقدرة الصين على كبح اموال المضاربة. ولكن الحكومة لن تتراخى. فقد شنت حملة بالفعل على اقتراض بنوك محلية من الخارج واتخذت المزيد من الخطوات لسد أي ثغرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية