اسرائيل تعيد تدوير مياه الصرف على نطاق كبير

حجم الخط
0

القدس – من اريه رابينوفتيش:

قبل 30 عاما واجه المزارعون الاسرائيليون خيارا صعبا هو إما العثور على مصدر جديد للمياه أو الفشل. لم يكن أمامهم حل سوى إعادة تدوير المياه. الآن تواجه الدول خيارا مماثلا بسبب التغير المناخي.

ومع تزايد الاهتمام بهذه القضية على مستوى العالم تسوق اسرائيل تقنيات إعادة استخدام المياه، وقد أنشأت صناعة بمليارات الدولارات من خلال مشاركة الأنظمة والخبرات.

وبدأت اسرائيل مواجهة نقص المياه الشديد حين أرهقت مصادرها الرئيسية وهي بحيرة طبريا ومستودعين للمياه الجوفية مع تزايد عدد السكان. ولم تكن هناك مياه كافية للزراعة.

وقال المزارع يارون روت المسؤول عن إدارة الري في ماغين وهي مزرعة تعاونية (كيبوتس) في جنوب اسرائيل ‘كان علينا أن نتكيف ووجدنا ما كان في ذلك الوقت حلا غير مرجح’. وبدأوا ري حقولهم بمياه صرف معاد تدويرها من شبكة مجاري تل ابيب.

في ذلك الحين لم تتم مناقشة هذا علنا. ولم تكن تكنولوجيا معالجة المياه معروفة وخشيت السلطات من أن ترفض الجماهير فكرة استخدام مياه المراحيض لزراعة الأغذية.

وقال روت ‘اليوم يأتي نحو نصف رينا من مياه الصرف المعاد تدويرها’ موضحا أنه ليس إنجازا سهلا.

ومع بداية القرن كانت اسرائيل الدولة الوحيدة التي تعيد تدوير مياه الصرف على نطاق واسع. ونتيجة للاحتباس الحراري سيحتاج جيرانها الى أن يحذوا حذوها بشكل متزايد.

والتنافس على موارد المياه المشتركة قضية حساسة في العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين وغيرها من الجيران العرب مما يميل الى إذكاء الصراع اكثر من تعزيز التعاون.

وصنفت الأمم المتحدة في تقريرها عن التنمية البشرية منطقة الشرق الأوسط بأنها تقع تحت ضغط فيما يتعلق بالمياه. وتشير الانماط المناخية التي أعدتها المنظمة للمنطقة إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار في المستقبل.

وقال تقرير منفصل للأمم المتحدة إن الاستخدام المنظم للمياه المعالجة يمكن أن يقلل الضغوط. وأضاف ‘اسرائيل تظهر القدرة’ مضيفا أن دولا أخرى تحذو حذو هذه الدولة التي كانت رائدة كذلك في تقنيات توفير المياه مثل الري بالتنقيط.

وجعلت اسرائيل من إعادة تدوير المياه جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية حتى لو لم يكن الكثير من السكان على علم به.

وتقول وزارة البيئة إن اكثر من 80 في المئة من مياه صرف المنازل يعاد تدويرها وتصل إلى 400 مليون متر مكعب في العام. وتقول هيئة المياه الاسرائيلية إن هذه النسبة أعلى بأربع مرات من أي دولة أخرى.

وتزيل محطات المعالجة الملوثات الى مستوى حددته وزارة الصحة ثم يتم إرسال المياه الى المزارعين.

وازدهرت المؤسسات التجارية من خلال تطوير اكثر الحلول فعالية بما في ذلك جهاز للتنقية يعمل بالأشعة فوق البنفسجية ونظام لإعادة التدوير يستخدم ملايين الحلقات البلاستيكية لتربية البكتريا وتفكيك المخلفات العضوية.

وقال اوديد ديستل رئيس البرنامج الحكومي لتكنولوجيا المياه إن إجمالي صادرات تقنيات توفير المياه يبلغ 1.5 مليار دولار في العام. وأضاف ‘هناك سببان للنمو. المؤكد أن الدول تتوقع نقصا أكبر في المياه. وأصبحت للمياه قيمة اقتصادية.’وفي العام الحالي جمعت اسرائيل لجنة في المنظمة الدولية للتوحيد القياسي ومقرها سويسرا لصياغة تعليمات عالمية لإعادة استخدام مياه الصرف في الري.

وقال يارون بن افي امين عام اللجنة ‘يوجد اهتمام كبير في العالم لأنهم يفهمون أن هناك نقصا عالميا. تبين أن دولا أخرى كثيرة تعاني’. وأضاف أن الهدف هو وضع مقاييس عالمية خلال أقل من ثلاث سنوات بحيث تحدد تعليمات بشأن كيفية بناء وصيانة أنظمة إعادة تدوير المياه وكيفية تجنب الإضرار بالبيئة وكيفية اختيار الفواكه والخضروات المناسبة لزراعتها.

ويعكف نواب اسرائيليون على مشروع قانون سيلزم كل المباني الجديدة بأن تكون لديها القدرة على إعادة تدوير ‘المياه الرمادية’ وهي كل مياه الصرف التي تخلفها المنازل باستثناء مياه المراحيض.

وأوصت دراسة حكومية ايضا بإنشاء مستنقعات للمساعدة في معالجة مياه الصرف بطريقة طبيعية. ووصفت هذه الأنظمة بأنها ‘كليتا الأرض’ لأنها ترشح الملوثات.

وأقامت اسرائيل بضع عشرات من المستنقعات من صنع الانسان التي تعالج مياه الصرف من حظائر الأبقار ومزارع العنب وقواعد الجيش، لكن ميخال غرين المهندسة في معهد تكنيون للتكنولوجيا تقول إن هذا مجال لا تزال اسرائيل متأخرة فيه عن الدول الغربية. وأضافت أن الشركات تبدي مزيدا من الاهتمام باقامة المستنقعات كبديل لمحطات المعالجة. ومضت تقول ‘إنها لا تستهلك الطاقة بكثافة وتكاليف صيانتها قليلة كما أنها خيار اكثر جمالية. لا شك لدي أنها ستتمتع بشعبية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية