يونس الحكيم كانت أرواحاً بيضاء تعود للبيوت خلسةً كما الفرح تعود في نعوش من زيزفون وريبة لم تكن هناك لغة واحدة كان حريقاً كانت أيادي في نهار أصفرَ يشير كل أصبع لمكان إنه اليوبيل الأسود لأمهات متن قبل الدخان لآباء يعرفون إسم الحريق لاخوة قدموا شهيدا. ………………. لعلّ حادثة حريق سينما عامودا، هي الوحيدة التي لا نحسَّ بخصوصية موتانا فيها، لا نحس بالذكر الشفيف، رحيل أحبة لنا، أحبة من كلِ طيفٍ، في حريقٍ مُتحدٍ، له رائحة شواء كردية وعربية، حريق أثبت ان طباخيه لم يكونوا سوى مجموعة من بغال الطاهر وطار، يحركون آلات معشقة بزيت أسودَ، وبأكياس خيشٍ، إحتياج الديكور المقزز لراياتِ أطفال رحلوا، دون سبب يبرر الفاجعة.
الشهداء كانوا عرباً وأكراداً وأبناء موظفين من الداخل السوري، أغنياء وفقراء، وسبب الحريق لم يكن غامضاً ولا مؤامرة حيكت لصهر الطفولة، كان حريق إهمال، وحريق جهل، وحريقاً أبيضَ إلا من دخانهِ العاصف، على مدينةٍ منكوبةٍ، وقد دفعت عائلتي قسطها كاملاً في الكارثة وربما أكثر من مرة.
غير ان الذين لهم حسابات خارج حدود الوطن من الفلاسفة والمنظرين وأبناء السبيل، زينوا أحلامهم الهزيلة بشماعة الألم، والمؤامرة، ونبشوا في تاريخ الحروب كي يشوهوا الحقيقة، منطلقين من كثبان رمليه إلى عروش من قصب. فكان الهولوكوست، والتطهير العرقي، والارض المحروقة، واخيرا دور مساعد ايخمان لشؤون المحارق في الاشراف المباشر لحريق السينما.
ولأننا نعرف تماماً ان لكل أمةٍ حقا في الحياة، والحرية، والكلام، حقا في الحب، واللغة، والعدالة، ولكن ليس في حساب التدليس، والنفخ في قرب مثقوبة. فكلما تخاصم أخ مع أخيه على ميراثٍ تَكيةٍ حملَ راية الحريق، وكلما ضاق الهواء في خلايا ميتة، حملوا راية الحريق، وكلما نفد قوت الجدل، تراكم الدخان على أصابعنا. فمتى نتذكر شهداءنا الذين مضوا، دون ذنبٍ، متى نضع وردة فوق شاهدة دون رياء؟
متى نقرأ الرواية من جديد؟
نطلب فقط أن نتذكر شهداءنا منذ خمسين عاماً دون أجندةٍ، نطلبُ فقط أن نحزنَ عليهم مرةً واحدة دون أن نُقلق أرواحهم الزرقاء، إلا من الريح والضباب ونعناع 13111960 الأسود.
شاعر من سورية يقيم في المانياـ عامودا ناحية في محافظة الحسكة بسورية