العيد عند الغزيين سار بشكل تقليدي في ظل الفقر والحصار المشددغزة ـ ‘القدس العربي’ من اشرف الهور: عاش الاطفال في قطاع غزة اجواء عيد اعتبروها مثالية الى حد ما بعد ان وجدوا اماكن جديدة للترفيه، وصلت بعضها الى ازقة الحواري الضيقة، فيما سادت اجواء اعتيادية تقليدية خلت معظمها من اي نوع من السرور عند الكبار، خاصة وان عددا كبيرا من الاسر جددت احزانها وفتحت وفق العادات والتقاليد بيوت عزاء جديدة لامواتها خاصة الشهداء.
وبشكل ملحوظ اكثر حتى من العيد الماضي الذي انقضى قبل شهرين ونصف الشهر ركز الاطفال الغزيون في انفاق ‘العيدية’ التي حصلوا عليها من الاهل على وسائل الترفيه البسيطة التي انتشرت في كافة المناطق، ونصبت بعضها في ازقة شوارع ضيقة.
فالاموال البسيطة التي حصل عليها الاطفال نقلت بسرعة البرق الى جيوب رجال وشبان اقاموا في محيط التجمعات السكنية مناطق للترفيه، جذبت انتباه الصغار.
فمثلا اقام رجال ارجوحات صغيرة تدار بشكل يدوي وتلف في الهواء بحركة دائرية بدلا من تلك الضخمة التي تتواجد في مدن الملاهي المنتشرة في كل الدول المحيطة عدا غزة، فيما صنع آخرون بطرق بدائية عربات لقطار صغير له سكة حديد طولها اقل من عشرة امتار للاستعاضة عن تلك القطارات السريعة التي يمتد طول تحرك بعضها لعدد من الكيلومترات، فيما خصص آخرون ‘التك تك’، وهو دراجة نارية لها ثلاث عجلات وصندوق خارجي لنقل الاطفال في جولات ترفيهية داخل مخيمات اللاجئين.
لكن رغم تواضع الالعاب الا انها لاقت اقبالا شديدا من الاطفال الغزيين لعدم وجود البديل، ويذكر سامح وهو احد الاطفال في مخيم النصيرات وسط القطاع انه انفق حتى ساعات ظهيرة يوم العيد كل ما جناه من عيدية على اللهو، مشيرا الى انه لا يجد هذه الالعاب سوى في العيد.
ويشير رجل من ذات المخيم اراح حصانه الذي يستخدمه في عمليات النقل، ‘عربة كارو’ وقد وضع على ظهره سرجا جميلا يخصص لخيول السباق انه حصل على مبلغ مالي مقابل ركوب الاطفال على ظهر حصانه، فاق ما يحصل عليه من العمل الشاق في النقل اكثر من خمسة اضعاف في اليوم الاول للعيد.
وفي قطاع غزة الساحلي يعتبر العيد عند الاطفال فرصة للترفيه في ظل الوضع الاقتصادي السيئ الذي اوجده الحصار الاسرائيلي المشدد منذ نحو اربع سنوات، وهو ما دفع بعدد من الاشخاص الى التفكير في تصنيع العاب ترفيهية محليا لتلبية المتطلبات.
ففي مدينة غزة مثلا ابتكر شخص قطارا مخصصا للقيام بجولات في شوارع المدنية، تم تصميم عرباته الثلاث التي تتسع الواحدة منها لاكثر من عشرين طفلا بشكل يدوي، تقودها عربة ذات دفع رباعي، ورسم على هيكل القطار الخارجي رسوم لشخصيات كارتونية، الامر الذي يدفع الاطفال للاقبال عليها بشكل كبير.
وتنتشر في قطاع غزة اماكن للترفيه تتواجد في بعضها العاب كهربائية بسيطة، وتكتظ هذه الاماكن خلال العيد، لكن لا تتمكن الغالبية العظمى من اطفال القطاع من الوصول اليها لانها متواجدة في مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية.
ورغم انتشار هذه الالعاب الترفيهية البسيطة التي لم تكن موجودة حتى وقت قصير، الا ان الاطفال حافظوا على اداء لعبتهم المفضلة ‘عرب ويهود’، وهي لعبة تقوم على اساس قيام حرب بين العرب واليهود ببنادق الاطفال البلاستيكية، وتنتهي بانتصار العرب في المعركة.
وعلى الرغم من ايجاد الاطفال ضالتهم في اللعب، الا ان الكبار عاشوا اجواء عادية جدا في العيد، حيث جدد بعضهم الاحزان، وفتح بيوت عزاء جديدة لاموات من الدرجة الاولى كان عيد الاضحى هو اول الاعياد التي تمر بعد وفاتهم.
وفي بيوت انتشرت في كافة مناطق القطاع جلس اصحابها يستقبلون الاقارب والجيران الذين قدموا لمواساتهم في فقيدهم الذي مر على موته اول عيد، حيث تقدم القهوة العربية ‘السادة’ والتمر، في مشهد يعيد اجواء المآتم الرسمية.
ويقول ابو محمد (50 عاما) والد احد الشبان الذين سقطوا في غارة اسرائيلية قبل شهرين ان العيد ‘جدد الاحزان’ بوفاة نجله، وانه ظل منذ مطلع اليوم الاول للعيد يتفكر في كل ما كان يدور في المنزل من عملية ذبح الاضحية بوجود فقيده، ويذكر ابو محمد ان حزنه اخف وطأة من زوجته.
ويخصص الغزيون الساعات الاولى ليوم العيد الاول في زيارة اضرحة الموتى، حيث تقوم النساء هناك بتوزيع الحلوى على الاطفال.