الرئيس الروسي سيزور اسرائيل للمرة الاولى الشهر المقبل لبحث النووي الايراني وتزويد سورية بالاسلحة المتطورة والعملية السلمية

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس:

كشفت مصادر سياسية اسرائيلية وصفت بانها رفيعة المستوى، امس الاربعاء، النقاب عن انّ الرئيس الروسي، ديميتري ميدفيديف، سيقوم بزيارة رسمية للدولة العبرية في السابع عشر من شهر كانون الثاني (يناير) القادم.

وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية انّ هذه الزيارة هي الاولى للرئيس الروسي الى اسرائيل منذ ان تولى منصبه، لافتةً الى انّه تمّ الاتفاق النهائي على الزيارة بين الخارجية الاسرائيلية والخارجية الروسية، وانّ الطواقم من تل ابيب وموسكو باشروا بالعمل على تحضير الزيارة.

واوضحت الصحيفة انّ الزيارة الاخيرة لرئيس روسي الى اسرائيل كانت في العام 2005، عندما وصل الرئيس الروسي انذاك، فلاديمير بوتن، بشكل استثنائي الى القدس للاحتفال بعيد الفصح لدى المسيحيين، وخلال الزيارة التقى بوتن برئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، ارييل شارون، الذي كان يكن له مشاعر التقدير والاحترام.

وبحسب المصادر السياسية في تل ابيب، فانّ زيارة بوتن الى تل ابيب كانت بداية مرحلة في العلاقات الثنائية بين البلدين، ومنذ ذلك الحين، زادت المصادر عينها، بدا التقارب وتوطيد العلاقات بين تل ابيب وموسكو، وذلك على الرغم من وجود خلافات جوهرية بين الدولتين في العديد من القضايا الامنية والسياسية، على حد تعبير المصادر.

واشارت الصحيفة العبرية الى انّ ترتيبات الزيارة لم تُحدد بعد، ولكن المصادر اكدت على انّ القضايا الثلاث التي ستتم مناقشتها بين الرئيس الروسي وصناع القرار في تل ابيب ستكون: البرنامج النووي الايراني، تزويد روسيا لسورية بالاسلحة المتطورة، وما يُسمى بعملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

من ناحية اخرى، شددت المصادر على انّ المحادثات ستتمحور ايضا حول قضايا ايجابية مثل ازدياد عدد السياح الروس الى الدولة العبرية وقضية النصب التذكاري الذي تقيمه اسرائيل في مدينة نتانيا، شمال تل ابيب، لجنود الجيش الاحمر الروسي الذي قتلوا في الحرب العالمية الثانية في المعارك مع الجيش الالماني.

وقالت الصحيفة ايضا انّ وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، يجري في هذه الايام محادثات اقتصادية مع فيكتور زوبكوف، النائب الاول لرئيس الوزراء الروسي، بالاضافة الى ذلك، جاء انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجرى مساء اول من امس اتصالا هاتفيًا مع نظيره الروسي بوتن، وهنأه بمناسبة ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين وازدياد عدد السياح الروس الذين يصلون الى الدولة العبرية.

جدير بالذكر انّ اتفاق اناتولي سيرديوكوف ـ ايهود باراك، الذي وقع مؤخرا فعّل العلاقات الروسية ـ الاسرائيلية واعادها الى الواجهة، اذ انّه للمرة الاولى في تاريخ خط العلاقات الروسية ـ الاسرائيلية، يتم التوقيع على اتفاق تعاون عسكري ـ امني، بحيث يكون هو بمثابة المرجعية الرئيسية لاعداد وتوقيع عقود، في مجال التعاون العسكري التقني، كما وصفت ذلك مصادر عسكرية وامنية سياسية دبلوماسية اسرائيلية.

ونص الاتفاق على قيام دولة الاخير، بتزويد دولة الاول بالتكنولوجيا العسكرية التقنية المتطورة، مع بيع اسرائيل اكثر من عشر طائرات بدون طيّار لموسكو، كون الاخيرة تريد حماية امنها القومي ومستلزماته، كما نصت الاتفاقية، على قيام تل ابيب بتدريب مجموعة محددة من الجنود الروس، لجهة القيام بتشغيل واستخدام هذه الطائرات بدون طيّار، مع تزويد روسيا الفدرالية بالتكنولوجيا الليزرية العسكرية المتطورة، مع العمل على قيام شراكات عسكرية تقنية، بين الشركات الصناعية الجويّة الاسرائيلية من جهة، وشركات الصناعات الجويّة الروسية من جهة اخرى، كل ذلك من شانه ان يعزّز المزيد، من الاستقرار لعلاقات التعاون العسكري ـ الروسي ـ الاسرائيلي، بحسب المصادر في تل ابيب. واشارت دراسة تحليلية اعدتها الباحثة اولغا بينغو، من معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي، انّه من الضروري على صنّاع القرار في اسرائيل، ان يتفهموا المصالح الروسية المختلفة، لتحديد الاستراتيجية ازاء موسكو، بشكل لا يمس مصالح الاخيرة.

ولفتت الباحثة الى انّه في الملف النووي الايراني، لا حاجة لكي تتخذ تل ابيب مواقف، من شأنها ان تثير غضب كل من البيت الابيض والكرملين، لانّ كلا من موسكو وواشنطن لهما مصالح مختلفة عن الاخرى.

وزادت الباحثة قائلةً، انّه بشكل تناقضي يتبين انّ روسيا، تخشى ايران نووية اقّل من امريكا، ومع ذلك فانّ موقف روسيا فيما يتعلق باسرائيل، سيكون اقل ضراوة من المتوقع، في حال وجهّت الدولة العبرية ضربة عسكرية، للبرنامج النووي الايراني، لانّ روسيا وفق الباحثة الاسرائيلية، ستجني الارباح السياسية والاقتصادية من هذه الضربة، منها انّ ايران بعد الضربة، ستصبح متعلقة اكثر بروسيا من ناحية بيعها الطاقة، وبالمقابل ستتحول الجمهورية الاسلامية الايرانية، الى دولة تعتمد على روسيا في الاستيراد منها، اي عقد صفقات تجارية لشراء منتجات روسية.

كما اكدت الباحثة في دراستها، على انّ اسرائيل يجب ان توافق على تحويل روسيا الى لاعب مركزي في منطقة الشرق الاوسط، كما انّها قادرة على مقايضة روسيا في الشأن الفلسطيني، بحيث تطالب اسرائيل روسيا ان توافق على دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مقابل موافقة تل ابيب على ان تلعب موسكو دورا مركزيا في الرباعية الدولية، مشددةً على انّ الجميع في الشرق الاوسط يفهمون انّه لا توجد قوة في العالم باستطاعتها تهديد السيطرة الامريكية في المنطقة، علاوة على ذلك، فانّ الصفقة مع روسيا ستنزع الشرعية الكاملة عن المبادرة العربيّة بصيغتها الحالية، على حد قول الباحثة، مضافا الى ذلك، توصي الدراسة تل ابيب بتجيير الخشية المشتركة لروسيا ولاسرائيل، مما تُسميه تنامي قوة الاسلام المتطرف، ومحاولة اقناع الخارجية الروسية، بأهمية هذا المبدا للدولتين، كما انّ الدراسة توصي بتوثيق التبادل التجاري بين الدولتين، ومع ذلك لا تتوقع الدراسة تحولا سريعا، في الدور الروسي في المنطقة وافاقه وحيويته، وبالتالي فانّها ستبقى قوة ثانوية، وموقف روسيا من اسرائيل سيكون قابلا للتغيير، اذا توثقت العلاقات الاقتصادية بينهما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية