الرباط ـ ‘القدس العربي’: توفي صباح امس الخميس بإحدى المصحات بمدينة مراكش، المناضل اليساري ابراهام السرفاتي عن سن يناهز (84 سنة) بعد أن عاش في السنوات الأخيرة وضعا صحيا غير مستقر نتيجة ما عاناه خلال ‘سنوات الرصاص’. وقال موقع ‘اخبار بلادي’ الالكتروني أن مراسيم دفنه ستكون اليوم بمدينة الدار البيضاء.
ودخل السرفاتي في مرحلة متقدمة من فقدان الذاكرة صاحبها شلل نصفي تطلب نقله يوم الأربعاء قبل الماضي إحدى المصحات الخاصة بمراكش، حيث خضع لمتابعة طبية دقيقة في غرفة الإنعاش.
ولد إبراهام ألبير سرفاتي مهندس وسياسي مغربي من ذوي الديانة اليهودية في 16 كانون الثاني/يناير 1926 بمدينة الدار البيضاء وينحدر من أسرة أندلسية يهودية من مدينة طنجة بشمال المغرب.
وبسبب مواقفه المعارضة والمتشددة تجاه نظام الملك الراحل الحسن الثاني، لمع نجمه نتيجة سجنه لعدة سنوات خلال سنوات الرصاص، حيت تم تعذيبه وسجنه تحت الأرض لمدة خمسة عشر شهرا (درب مولاي الشريف)، وقضى سبعة عشر عاما في السجن وثماني سنوات من المنفى.
وفضل السرفاتي فرنسا كمنفى اختياري له عندما تم طرده من المغرب بسبب مواقفه المعادية لسياسة الحسن الثاني أثناء حكم الأخير للمغرب، ورفض الهجرة إلى إسرائيل وبقي ينتظر العودة إلى وطنه المغرب حتى سمح له الملك محمد السادس سنة 1999 بالدخول إلى المغرب والاستقرار فيه من جديد.
والسرفاتي خريج المدرسة الوطنية العليا للمعادن بباريس، وبدأ عمله في الخمسينيات بمناجم الفوسفات، حيث تولى عام 1958 منصب مدير ديوان كاتب الدولة المغربي للإنتاج الصناعي والمعادن، ثم كلف بمهمة بديوان الزعيم الاشتراكي الراحل عبد الرحيم بوعبيد، وكان آنذاك وزير الاقتصاد الوطني.
في الستينيات أصبح زعيما لمجموعة مغربية شيوعية اطلق عليها اسم الجبهة او منظمة الى الامام، ودخل العمل السري إلى حين اعتقاله عام 1975، والحكم عليه بالمؤبد وقضى سبعة عشر عاما في السجن بتهمة الإخلال بالأمن العام، والتشكيك في مغربية الصحراء وصار رمزا للمساجين السياسيين المغاربة الذين طرحت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان قضاياهم لسنوات عديدة.
وفي سياق الانفراج السياسي الذي عرفه المغرب خلال التسعينيات أطلق سراحه عام 1991 وأبعد إلى فرنسا بدعوى حمله للجنسية البرازيلية، لكن بعد مجيء محمد السادس إلى الحكم سمح له بالعودة إلى المغرب في أيلول/سبتمبر عام 1999، وحظي برد الاعتبار وتسلم جواز سفره المغربي ثم عين مستشارا لدى المكتب الوطني للأبحاث والدراسات المعدنية. وأصدر كتابا عن فترة ‘سنوات الرصاص’ بشكل مشترك مع زوجته كريستين، عنوانه ‘ذاكرة الآخر’ والذي نشر في عام 1993.