علاء جمعة: عززت السلطات الألمانية الإجراءات الأمنية المفروضة على مبنى البرلمان في برلين. ونشرت الحواجز حول مبنى البرلمان امس الخميس كإجراء وصفته السلطات أنه يأتي ضمن الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها في أعقاب تصريحات وزير الداخلية توماس دي ميزير أمس والتي كشف فيها عن وجود أدلة حول إمكانية تعرض البلاد لهجوم نهاية هذا الشهر. اعلنت الشرطة الجنائية الالمانية الخميس انه تم اعتراض طرد قد يكون يحتوي على قنبلة في ناميبيا اثناء شحن الامتعة في طائرة متوجهة الى المانيا. واوضحت الشرطة في بيان ان الطرد الذي عثر عليه الاربعاء في حقيبة بمطار ويندهوك (ناميبيا) كان يحتوي على بطاريات موصولة، بواسطة شرائط كهربائية، بصاعق وساعة توقيت. واضاف المصدر ‘لن نعرف ما اذا كانت فعلا عبوة كان يمكن ان تنفجر الا مع صدور نتائج التحاليل الجارية’. واشار الى ان الحقيبة كانت ستحمل على رحلة لشركة ال ـ تي ـ يوـ اير برلين متوجهة من ويندهوك الى ميونيخ جنوب المانيا. وستظل قبلة البرلمان الشهيرة مفتوحة للزوار في الوقت الحالي، وفقا لمعلومات المركز الصحافي الخاص بالبرلمان. من ناحية أخرى، ناشدت السلطات المواطنين في برلمان توخي الحذر وابلاغ السلطات سريعا حال العثور على حقائب، أو أشياء اخرى بدون صاحب ولا سيما في محطات القطارات. في الوقت نفسه، طالب وزير داخلية ولاية برلين، إرهارت كورتينج، المواطنين باليقظة والحذر الشديد حال الاشتباه في إرهابيين محتملين. وقال كورتينج في تصريحات لإذاعة ‘برلين براندبورج’: ‘ينبغي الحذر. إذا لاحظنا في الجوار انتقالا مفاجئا لثلاثة أشخاص يبدو عليهم الغرابة، ولا يدعون أحدا يراهم أو ما شابه ذلك ولا يتحدثون سوى العربية، أو لغة أجنبية لا نفهمها، فاعتقد أنه يتعين التفكير في إبلاغ الشرطة بما يحدث’. وأضاف كروتينج أن هذا الأمر ينبغي أن يسري أيضا عند العثور على أي حقيبة أو حافظة أوراق متروكة. وقال وزير الداخلية الألماني إن الإجراءات الأمنية المشددة المعمول بها في البلاد حاليا بسبب المخاوف من التعرض لهجوم، ستظل قائمة في الوقت الراهن. وأضاف الوزير خلال مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية في هامبورج امس الخميس: ‘سنستكمل الإجراءات التي اتخذناها حتى إشعار آخر’. ولكن الوزير طلب في الوقت نفسه من المواطنين عدم تغيير عاداتهم الحياتية وقال:’الإرهاب الدولي يرغب في نشر الخوف والفزع في بلادنا ولكننا لن نسمح بهذا وسنواصل الالتزام بشكل حياتنا وتصرفاتنا بحرية في بلد حر’. كان دي ميزير أعلن عن وجود أدلة تشير إلى احتمال تعرض بلاده لهجوم نهاية الشهر الجاري. وطالبت نقابة الشرطة الألمانية بإجراء حبس تحفظي للإسلاميين الذين لديهم استعداد للعنف، في ظل التحذيرات من مخاوف من وقوع هجمات إرهابية في ألمانيا والأعباء المتزايدة على الشرطة الألمانية. وقال رئيس النقابة، كونراد فرايبرج، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ) امس الخميس إنه يتعين دراسة ما إذا كان من الممكن إجراء حبس تحفظي للأشخاص المتطرفين الذين لديهم استعداد للعنف حال وجود خطر محدد من وقوع هجمات في البلاد. كما طالب الأوساط السياسية بإطلاع المواطنين على كيفية التصرف في مثل هذه الظروف. وقال فرايبرج: ‘لدينا سلسلة من محاولات شن هجمات في ألمانيا منذ عام 2001’ . وذكر أنه صار من الواضح للجميع منذ ذلك الحين مدى الخطر الإرهابي الذي نعيش فيه، وقال: ‘يوجد دائما خطر (إرهابي) غير محدد، لكننا لم نعد المواطنين لذلك’. وناشد فرايبرج المسؤولين السياسيين بتوعية المواطنين بأسلوب الأشخاص الخطرين في التعامل، وكيفية التعرف على المشتبه بهم، والجهات التي يجب التوجه إليها في مثل هذه الحالات. من ناحية أخرى، انتقد فرايبرج التراجع الكبير في عدد أفراد الشرطة الألمانية، موضحا أنه تم شطب نحو 10 آلاف وظيفة في الشرطة خلال الأعوام الماضية، كما تعتزم الولايات الألمانية شطب نحو 9 آلاف وظيفة أخرى بحلول عام 2019، وقال: ‘لدينا الآن الكثير من المهام ونقص في العمالة’. وذكر فرايبرج أنه لذلك فالشرطة غير قادرة في الوقت الحالي على مراقبة الأشخاص المشتبه فيهم يوميا على مدار 24 ساعة. ووفقا لبيانات فرايبرج، يوجد في ألمانيا حاليا نحو 263 ألف شرطي.