الاردن: معركة نفوذ للتحكم بالبرلمان الجديد بين الحرس القديم والاقدم حضور بسيط لادبيات الاصلاح وغياب تام للاسلاميين والليبراليين

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ بدأ السباق بين نخبة من اهم رجال السياسة والبرلمان في الاردن لاحتلال موقع متقدم في مساحات السيطرة والتحكم في مجلس النواب الجديد وسط صراع يتخذ شكلا ديمقراطيا ويعكس في مضمونه الاعمق تنافسا بين نمطين من رجال الحرس القديم يحاول كل منهما استقطاب ما لا يقل عن 75 برلمانيا شابا وجديدا الى منطقة نفوذه وتأثيره.

ويقود النائب فيصل الفايز وهو رئيس سابق للوزراء وللديوان الملكي الجناح الاول للحرس الشاب الذي يتميز بتمسكه بثوابت الادارة البيروقراطية وادبيات التيار المحافظ مع الحرص على اظهار مرونة سياسية تؤمن بالاصلاحات الواسعة التي يسعى لها القصر الملكي.

ويقود اكثر من رمز محافظ الجناح الاخر الذي يحتفظ بملاحظات على سلسلة الاصلاحات الاقتصادية ويعاكس اتجاهات الليبرالية في الحكم ولا يؤمن الا بخطوات محسوبة من الاصلاح السياسي ويعارض التخلص من نمطية القطاع العام في الادارة الحكومية.

واملا بالتجديد في قنوات واروقة الحكم والقرار من بوابة التمثيل الشعبي بدأ الرئيس الفيصل الذي يخوض علنا انتخابات رئاسة البرلمان بسلسلة مشاورات واتصالات مع نواب مختلف المحافظات لضمان كرسي رئاسة البرلمان في تجربة فريدة وجديدة يتحفظ عليها بعض المخضرمين في التجربة البرلمانية مثل عبد الكريم الدغمي وممدوح العبادي ومفلح الرحيمي وغيرهم.

وابلغ الفايز ‘القدس العربي’ في وقت سابق بأنه يحظى بترحيب الكثير من النواب ومن مختلف المشارب السياسية، مشيرا لبرنامج طموح بين يديه لاستعادة هيبة ودور مؤسسة البرلمان وملمحا الى انه يحتفظ بعلاقات ايجابية مع جميع الاطراف والاوساط. ورغم سهولة معركته الانتخابية يواجه الفايز تحديا رئيسيا يتمثل في شخصيات نافذة ومؤثرة في البرلمان وخارجه تطمح بموقع متقدم في مواقع السيطرة بالسلطة التشريعية، كما يوجه نخبة من النواب الشباب الذين يسعون لاظهار صعوبة استقطابهم بسرعة وبدون ثمن سياسي.

وفي مقابل الفايز يجلس المشرع الابرز الآن النائب عبد الكريم الدغمي في مساحة يعتقد فيها انه الاجدر برئاسة المؤسسة البرلمانية حيث رشح الرجل نفسه ايضا لرئاسة البرلمان وابلغ منافسه حتى الآن بانه سيتنحى ويدعمه في حالة ظهور ‘اشارات مرجعية’ لصالح الاول لكن الفايز نفى حصول اي ترتيبات مسبقة مع اي جهة.

ويبدو ان شخصيات شابة في البرلمان بدأت تتحرك في السياق الكتلوي ايضا، فالنائب احمد الصفدي يتحدث عن نسخة مختلفة عن خبرته ستظهر للجميع قريبا، والنائب ميرزا بولاد تحرك بديناميكية خلال اليومين الماضيين منتهيا الى الاتفاق مع نحو 14 نائبا من الجدد على تشكيل كتلة شابة جديدة باسم كتلة ‘المساواة’ البرلمانية. وخارج قبة البرلمان يسعى عبد الهادي المجالي زعيم حزب التيار الوطني الذي حصل على 18 مقعدا في البرلمان لتوسيع اطار كتلة الحزب لتصبح جبهة برلمانية تضم المؤمنين ببرنامج الحزب العلني، كما قال لـ’القدس العربي’ وهو يشير الى ان حوارا بدأ في هذا السياق مع عشرة نواب على الاقل من الجدد.

اما الحزب المنافس للتيار الوطني باعتباره ممثلا للتيارات الوسطية وهو حزب الجبهة الاردنية الموحدة برئاسة الوزير السابق امجد المجالي فقد حصل على 11 مقعدا في المجلس النيابي وتمكن من الاتفاق مع خمسة نواب اخرين لتشكيل كتلة برلمانية باسم الجبهة الموحدة قوامها 16 عضوا وهي كتلة مفتوحة للجميع، كما قال امجد المجالي لـ’القدس العربي’ مؤكدا ان اتصالات تجري مع نواب اخرين للانضمام.

بدروه يتحدث النائب اليساري الجديد جميل النمري عن ائتلاف برلماني باسم الاصلاح هدفه دعم مسيرة الاصلاح المتعثرة والمؤجلة منذ سنوات، كما قال لـ’القدس العربي’ وهو اطار يفترض ان يجمع نحو عشرة شخصيات برلمانية جديدة يسارية وقومية من بينها المخضرم بسام حدادين والممثلة الوحيدة في المجلس للمعارضة عبلة ابو علبة.

ويغيب عن هذه السياقات الكتلوية بوضوح اي تمثيل للمعارضة الاسلامية، فيما تدور بوصلة النفوذ متجولة بين ست شخصيات اساسية داخل المجلس وخارجه في حالة تنافس فريدة بين الحرس القديم او الاقدم في الدولة الاردنية من رموز التيار الكلاسيكي المحافظ وبين نخبة من الحرس الجديد الذي يخلط خطابه المحافظ احيانا بجرعات اصلاحية وليبرالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية