واشنطن ترسل لاول مرة دبابات لافغانستان و’الناتو’ يبحث قضايا التسلح والإرهاب

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: بدأ قادة دول حلف شمال الأطلسي الناتو في العاصمة البرتغالية لشبونة الجمعة قمة تستمر ليومين، تعيد تحديد العقيدة العسكرية والسياسية للحلف ومصادر التهديد لدوله في القرن الحادي والعشرين.

وسيكون مقترحُ الرئيس الأفغاني حامد كرزاي البدء بانسحاب القوات الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي من أفغانستان بحلول عام 2014 على رأس أجندة القمة.

ولكن الولايات المتحدة، وهي أكبر دولة لها قوات في أفغانستان، قالت إن الانسحاب بحلول 2014 هو موعد ٌ طموح وليس موعدا نهائيا. وقال المتحدث باسم البنتاغون جيوف موريل انه بلاده تأمل في أن تكون القوات الأفغانية جاهزة لتولي المسؤوليات الأمنية بنهاية 2014 لكنها قد لا تكون جاهزة لتولي الملف الأمني في جميع أنحاء البلاد. من جهتها أكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على أهمية مهمة الحلف في أفغانستان.

وقالت عقب محادثات في لشبونة مع نظيرها البرتغالي إن وجود قوات الحلف في أفغانستان ضروري لمواجهة التحدي الذي تمثله تهديدات من وصفتهم بـ’المتطرفين الذين يستخدمون الإرهاب لترويج أجندتهم’. واعتبرت أن هذه التهديدات تضر بمصالح أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء وأضافت أن المصاعب الاقتصادية التي تواجهها حكومات الدول الأعضاء في الحلف يجب ألا تؤثر على مهامها في أفغانستان.

من جهة اخرى قالت صحيفة ‘واشنطن بوست’ الامريكية الجمعة إن الولايات المتحدة سترسل دبابات قتالية إلى أفغانستان للمرة الاولى منذ أن شنت الحرب على حركة طالبان قبل تسع سنوات. ونقلت الصحيفة عن ضباط أمريكيين ومسؤولي دفاع لم تذكر أسماءهم قولهم إن الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية وقوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان وافق الشهر الماضي على نشر الدبابات. وقالت ‘نشر مجموعة دبابات طراز إم 1 ابرامز في ميدان القتال مع قوات مشاة البحرية في جنوب غرب البلاد سيسمح للقوات البرية باستهداف المتمردين من مسافة أبعد وبقوة أكبر من أي عربة عسكرية تابعة للجيش’. وتشمل الدفعة الاولى من الدبابات 16 دبابة ستسخدم في مناطق من إقليم هلمند حيث يشتد القتال بين قوات مشاة البحرية الامريكية ومسلحي حركة طالبان. وقالت ‘واشنطن بوست’ إن قوات كندية ودنماركية استخدمت عددا صغيرا من الدبابات في جنوب أفغانستان.

وفي نفس السياق قالت جماعات اغاثة الجمعة انه على دول حلف شمال الاطلسي بذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين في الفترة الانتقالية التي ستبدأ فيها القوات الافغانية تسلم السلطة من القوات الاجنبية مع تدهور الامن بشكل سريع لغالبية الافغان وتوقعات بزيادة اعمال العنف عام 2011 . وذكرت الجماعات ان الزيادة الكبيرة في استخدام الغارات الجوية خلال الاشهر الاخيرة من جانب الجيش الامريكي على وجه الخصوص تهدد بتبديد ما تحقق من خفض لعدد المدنيين الذين يلقون حتفهم على أيدي القوات الاجنبية منذ عام 2008 . وقالت جماعات الاغاثة في تقرير ان المانحين الغربيين يتعرضون لضغوط في الداخل لاظهار نتائج سريعة ويتبنون استراتيجية عسكرية تقوم بدرجة كبيرة على الضربات السريعة التي يمكن أيضا ان يكون لها تداعيات مدمرة على المدنيين الافغان.

ونشر التقرير الذي أعدته مؤسسة اوكسفام البريطانية الخيرية ونحو 30 وكالة اجنبية وأفغانية ليتزامن مع قمة حلف شمال الاطلسي التي تعقد في لشبونة الجمعة حيث يناقش الزعماء خطط تسليم المسؤولية الامنية للافغان اعتبارا من العام القادم.

وقال التقرير ‘الامن يتدهور بسرعة بالنسبة للغالبية العظمى من الافغان. ومن المرجح ان يؤدي تصاعد العنف في عام 2011 الى خسائر بشرية أكبر بين المدنيين’. وأعلنت دول الحلف انها ستبدأ في نقل المسؤولية الامنية في بعض مناطق أفغانستان الى القوات الافغانية اعتبارا من العام القادم في اطار خطة طموحة لكابول لتولي المسؤولية كاملة عام 2014 . ووصف وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون هذا المطمح بأنه واقعي، لكن منتقدين يقولون ان التقدم البطيء الذي يتحقق في بناء الجيش الافغاني وقوة الشرطة سيجعل هذا الهدف صعبا. وخلال النصف الاول من العام الحالي قتل 1271 مدنيا في أفغانستان طبقا لاحصاءات الامم المتحدة وهي زيادة بنسبة 21 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي. اما الخسائر البشرية الاجمالية بما في ذلك المصابون فقد ارتفعت بنسبة 31 في المئة. ويعلن زعماء دول الحلف استراتيجية للخروج من حرب يرى كثيرون أنها لا تسير على ما يرام بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها لكنهم سيوافقون أيضا على بيان رؤية جديدة لمدة عشر سنوات يؤكد على الحاجة لأن يكون الحلف مستعدا لمهام مماثلة في المستقبل.

ويصدق رسميا زعماء الحلف وعددهم 28 خلال القمة التي تستمر يومين في لشبونة على جدول زمني لبدء تسليم مسؤولية الامن إلى القوات الافغانية العام المقبل حتى يتولى الافغان المسؤولية كاملة في كل أنحاء البلاد بحلول عام 2014 . ويود الحلف الانتقال الى دور تدريبي وداعم على مدى السنوات الاربع المقبلة لكن مارك سدويل أكبر ممثل مدني للحلف في أفغانستان قال هذا الاسبوع إن سوء حالة الامن في بعض المناطق قد يرجئ موعد عام 2014 . وأضاف أن أفغانستان قد تشهد ‘مستويات عنف تفطر القلب بالمعايير الغربية’ بعد عام 2014 على الرغم من تقييمات الحلف المتفائلة للعمليات القتالية ضد المتمردين منذ الزيادة الكبيرة في أعداد القوات الامريكية بأفغانستان العام الماضي. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي تكبدت بلاده خسائر متزايدة في أفغانستان إن القوات البريطانية يجب أن تسحب بحلول عام 2015 . وقال كاميرون أمام لجنة برلمانية ‘أعتقد أن الشعب البريطاني يستحق أن يعرف أن هناك نهاية لكل هذا وهي 2015 وهذا واضح’. وأضاف أن القوات البريطانية ستكون بحلول عام 2015 ‘قد قدمت مساهمة ضخمة وتضحيات هائلة’. وقادت الولايات المتحدة الحرب في أفغانستان بعد هجمات 11 أيلول سبتمبر 2001 بعدما رفضت حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة. والان بعد ان دخلت الحرب عامها العاشر تقريبا أصبحت الحرب مشكلة سياسية للرئيس الامريكي باراك أوباما. وفشلت حرب تتكلف مليارات الدولارات أسبوعيا في الحيلولة دون أن يمتد تمرد طالبان في أفغانستان كما وصلت خسائر القوات الاجنبية إلى مستويات قياسية.

ولم يعد القادة الغربيون يتحدثون عن هزيمة طالبان وإنما عن حل سياسي. ولم تنجح محاولات لتشجيع قادة المتمردين على اقرار السلام وتقول طالبان إن القوات الاجنبية يجب أن تنسحب أولا من أفغانستان. وأثارت مخاوف من ورطة مماثلة لما حدث مع القوات الامريكية في فيتنام جدلا سياسيا شرسا في الولايات المتحدة. وحين وافق الرئيس الامريكي على مطالب للجيش بزيادة كبيرة في حجم قواته في أفغانستان العام الماضي قال إن القوات ستبدأ في العودة إلى الوطن في تموز يوليو من العام القادم مما دفع قادة أوروبيين إلى تبني جداول زمنية مشابهة.

لكن خطة الخروج تتوقف على جهود لزيادة عدد أفراد القوات الافغانية حتى يمكنها احتواء التمرد الآخذ في النمو ومن المستهدف ان يزيد عددها على 300 ألف جندي بحلول نهاية 2011 . لكن هذا الهدف تعرقله معدلات مرتفعة للفرار من الجيش الافغاني كما ينظر إلى الحكومة الافغانية على نطاق واسع على أنها حكومة فاسدة غير مستقرة وغير قادرة على البقاء في السلطة لفترة طويلة بدون دعم من القوات الاجنبية.

وتكشف نفاد الصبر من كابول هذا الاسبوع عندما قالت وسائل إعلام إن الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الامريكية وقوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان اتهم الرئيس الافغاني حامد كرزاي الذي يشارك في قمة لشبونة بتقويض جهود الحرب بتصريحاته التي قال فيها إن هجمات القوات الاجنبية تدفع الافغان للانضمام إلى طالبان.

وعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها حلف شمال الاطلسي في أفغانستان التي سيضر فشله فيها بهيبته فإن قادة الحلف سيجددون التزامهم بلعب دور عسكري عالمي عندما يصدقون على بيان استراتيجي جديد للعقد المقبل. ويقول اندرس فو راسموسن الامين العام للحلف إن الحلف هو الجهة الوحيدة القادرة على مواجهة الازمات العالمية.

ويقول محللون عسكريون إن التجربة الافغانية وضغط الانفاق العسكري منذ الازمة المالية العالمية أديا إلى تراجع الحماس في الولايات المتحدة والدول الاخرى لشن عمليات في دول من خارج الحلف.

وحث راسموسن الدول الاعضاء على العمل حتى يتخلص الحلف ‘من الدهون لا العضلات’ ليكون أكثر قدرة على مواجهة التهديدات الحديثة. وسيلتزم قادة الحلف بتعزيز الموارد للعمليات في الخارج مثل تقديم طائرات الهليكوبتر والنقل الجوي والتكنولوجيا المضادة للعبوات الناسفة.

ومن المتوقع ان يتفق قادة الحلف أيضا على توسيع نطاق نظام دفاع صاروخي والتأكيد على أهمية التعاون مع شركاء استراتيجيين مثل روسيا التي يريد حلف شمال الاطلسي مساعدتها لزيادة طرق توصيل الامدادات إلى قواته في أفغانستان. ويلتقي الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بقادة الحلف غدا. ويرى الحلف في هذا الاجتماع فرصة لتحسين الروابط مع موسكو والتي تضررت بسبب الحرب بين روسيا وجورجيا عام 2008 .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية