محمد صادق الحسيني قليلون هم المتفائلون بامكانية نجاح المسعى السعودي – السوري لمنع صدور القرار الظني وذلك على طريق انهاء ملف المحكمة الدولية ‘ من الاساس’ حرصا على منع سفك المزيد من الدماء اللبنانية ناهيك عن منع اندلاع حرب شاملة في المنطقة قد يقامر في اشعالها مغامرون اسرائيليون للخروج من شرنقة العجز المتمادي لجيش ‘مهشم الصورة’ تتضاءل حيله في استعادة صورة ‘الجيش الذي لا يقهر’! لكن نصر الله والاسد من هذه القلة التي لا تزال تتمنى للملك عبد الله بن عبد العزيز ان ينجح في مشروعه الاصلاحي للمملكة ونظرته الايجابية للتعاون الاقليمي على حساب مشروع فيلتمان – نتنياهو الذي يمعن في الايغال في تأجيج صراع ‘مكونات’ البيت الواحد في كل قطر عربي، وتاليا فانهما اي نصر الله والاسد يعتقدان بامكانية تغلب الملك على فيلتمان لبنانيا على اقل تقدير شرط ان يساعد اللبنانيون انفسهم ويتحصنوا بفضيلة الاستماع الى ابناء الوطن الواحد ويمتنعوا من الاصغاء كثيرا الى صدى الاصوات القادمة اليهم من ما وراء البحار!
العلائم والمؤشرات على ذلك كثيرة، فبالاضافة الى كل ما نقرأه ونسمعه من السوريين واللبنانيين على قرب نجاح مساعي الملك العربي، فان انباء طهران هي الاخرى تشير الى نجاح الاخيرة في توسيع ‘فتحة’ الحوار الايراني السعودي بعد ان نجحت معادلة ‘العين عين غين’ نسبة الى الاحرف الاولى من اسماء سفراء سورية وايران والسعودية في لبنان، من انجاح مهمة مساعد وزير الخارجية الايراني محمد رضا شيباني والذي كان يشغل منصب سفير بلاده في لبنان، في الرياض حيث تشير المعلومات المتاحة بانها كانت مثمرة جدا وانها ستفضي قريبا الى لقاء على مستوى وزيري خارجية البلدين ومن ثم الى قمة سعودية ايرانية بشرط تعثر مهام فيلتمان الذي كلف على ما يبدو رسميا من قبل ادارة بلاده لتخريب اي مسعى اقليمي يهدف الى تعطيل مفاعيل القرار الظني السيئ الصيت والمحكمة الدولية المخطوفة اسرائيليا!
ما يمكن ان يساعد كثيرا في تنقية اجواء لبنان من ‘تلوث’ غبار الاطلسي هي تلك الانباء المتواترة المتسربة من دمشق كما من طهران، والتي تفيد بان ما حصل في العراق من تفاهمات اطفأت نيران الفتنة وان لم تحسم كل الخلافات كما لم تجسر الثقة بشكل نهائي بين الاطراف، يمكن ان يترجم لبنانيا بنسخة معدلة يكون فيها اللاعب اللبناني هو الحكم وتكون له كلمة الفصل امام ميول الاقليم كما رياح الاطلسي!
العارفون ببعض خفايا الامور والقريبون من مطبخ صناعة القرار الايراني يؤكدون بان ‘السيد القائد’ في اشارة الى المرشد الاعلى للثورة الاسلامية الايرانية، كان قد اكد مؤخرا وفي اكثر من مناسبة تفويض قائد المقاومة الاسلامية السيد حسن نصر الله في خوض معارك التصدي للعدو الصهيوني سلما او حربا بناء على المصلحة اللبنانية كما يراها هو اي نصر الله، وانه هو من ستكون له الكلمة الفصل في تشخيص المصلحة العامة في شكل التعاطي مع الاحداث المترتبة على اي عدوان صهيوني محتمل، ليس فيما يخص الشأن اللبناني فحسب والذي هو امر مفروغ منه بل وفيما يخص اي مصلحة ايرانية مفترضة سواء تعلق الامر في شأن العلاقة مع لبنان او اي طرف عربي آخر، ننقل هذا لمن يأخذ على حزب الله وقائد المقاومة بانه من حزب ولاية الفقيه وانه قد يكون يخوض معاركه بناء على مصالح ايرانية ما!
من ناحية اخرى فانه يخطئ تماما من يظن بان احدا من هؤلاء القادة الثلاثة اي السيد القائد او نصر الله او الاسد انما ينظرون الى معادلات الحكم وتفاصيل المحاصصة او المفاوضات او التعاملات الداخلية او الخارجية في العراق وكذلك الامر في افغانستان بعين الرضا، ابدا الامر ليس كذلك، لكن ماهو اهم هو انهم يرفضون في الوقت نفسه تلك النظرة العدمية التي تروج لها رموز الاطلسي وتوابعها الاقليمية بان كل شيء هناك انما هو حالك السواد، وكل ما عدا الامريكيين والاطلسيين انما هم دمى متحركة اسلمت امورها كاملة لجنرالات الغزو وجنود الاحتلال وبطانتهم الفاسدة والمفسدة!
وعليه فان ثمة ‘تدبيرا’ خاصا يفترض ان يلجأ اليه الحريصون على الاقليم الاسلامي والعربي الذي يضم قوى متعددة الرؤى صحيح، لكن عليها اليوم واجب التصدي المشترك لطيش فيلتمان ومن يمثل في مخططه الجهنمي الذي يريد تفجير لبنان ليعيد خلط الاوراق في المنطقة بعد مرارة الفشل الذريع لحروب بوش واوباما في كل من افغانستان والعراق!
مرة اخرى وعود على بدء مع لبنان فان ثمة ارادة سعودية ومساعي حثيثة يعتقد القادة السوريون واللبنانيون والايرانيون بان الملك عبد الله بن عبد العزيز يبذلها على قدم وساق في محاولة جدية ليس فقط لانقاذ لبنان من سيناريو خراب جديد، بل ومن اجل انقاذ ما تبقى من نفوذ او كلمة سعودية مسموعة هنا او هناك، بل وكذلك منعا لما هو اخطر من فتنة طائفية تم وأد مفاعيلها عمليا واقل من حرب اهلية لا يجرؤ احد على اشعالها في ظل وعي عامة اللبنانيين، لكنه قد يكون فصل جديد من حياة لبنان الحديث قد تكون بدايته ولادة قيصرية لمعالم خريطة جديدة للمنطقة في حال اصر ارباب المحكمة الدولية ومفبركي شهود الزور القدامى والجدد رمي المقاومة الاسلامية وحلفائها بشوكة! لقد اثبتت الاحداث والتطورات الاخيرة في لبنان بان بارقة الامل الوحيدة المتبقية لمنع الذهاب الى المجهول تكمن في الواقع في صيانة وثيقة التفاهم الموقعة بين امين عام حزب الله لبنان السيد حسن نصر الله وزعيم التيار الوطني الحر الجنرال عون، الوثيقة التي ليس فقط كان لها الفضل في صمود اللبنانيين في وقت الحرب بل هي من حمت حتى الآن باعتراف كل المراقبين والمحللين استمرار التعايش بين سلاح المقاومة والجيش الوطني اللبناني وهي التي كرست كذلك العيش اللبناني المشترك على مستوى المسلمين والمسيحيين في لبنان!