كشف عنه مؤتمر صحافي بلندن حضره رحالة بريطاني وعدد من المشاركين:
لندن ـ ‘القدس العربي’: في مؤتمر صحافي عقد في فندق لانكاستر في وسط العاصمة البريطانية لندن وحضره ممثلون عن الجهتين الراعيتين والصحافة العربية والاجنبية وعدد من المشاركين اعلن ‘المركز العربي للادب الجغرافي (ارتياد الآفاق) و’الحي الثقافي- كاتارا’ في قطر عن مؤتمر دولي الشهر القادم بالعاصمة القطرية، يجمع لأول مرة مترجمي الرحالة العربي الأشهر ابن بطوطة، ويلقي أضواء على إنجاز الرحالة العرب خلال ألف عام، ويشارك فيه اكثر من 85 باحثا من العرب والأجانب المهتمين بأدب الرحلة.
ويشارك في مؤتمر (العرب بين البحر والصحراء) وهو عمليا المؤتمر السادس الذي يعقده المركز العربي للادب الجغرافي منذ أن تأسس قبل عقد من الزمن، باحثون عرب وأجانب من الهند وإيران وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وألمانيا وجنوب افريقيا وكينيا والصين.
بدأ الشاعر السوري نوري الجراح المشرف على المركز ومؤتمره السنوي، المؤتمر الصحافي بشكر خاص للمشاركين ونقل تحيات محمد احمد السويدي راعي المركز لجميع الحضور، وبدأ بالترحيب بالرحالة البريطاني تيم ماكنتوش سميث، الذي طاف العالم على خطى ابن بطوطة، الذي يقيم في صنعاء منذ اكثر من 20 عاما، وكذلك رحب بالباحث والموسيقي العراقي سلطان الخطيب. وقدم للحضور بعض المشاركين بالمؤتمر ونوه بجهود كل من عمل حتى الآن في لندن وابوظبي والدوحة لجعل أول مؤتمر من نوعه في الجزيرة العربية، خلال عقود، أمرا ممكنا.. لاسيما المسؤولون في ‘الحي الثقافي’ في الدوحة الذين استضافوا المؤتمر بحماسة عالية، ووعي كبير بالأهمية الاستثنائية لأدب الرحلة، بوصفه جسرا بين الشرق والغرب وبين العرب والعالم.
وأشار الجراح في كلمته إلى الدورات الخمس السابقة للمؤتمر، التي عقدت في كل من المغرب، الجزائر والخرطوم. وجاء بأمثلة على الآثار الكبيرة التي تركتها تلك الدورات على ميدان البحث التاريخي والأدبي في تلك البلاد. من ناحيته قال الرحالة البريطاني ماكنتوش سميث الذي حضر المؤتمر الصحافي، بعربية جميلة انه يفخر باتباعه آثار الرحالة العربي الأشهر ابن بطوطة، وعبر عن رغبته في تأسيس ادب رحلات انساني لا يعترف بالحدود الجغرافية والثقافية، بل يفتش عن الجامع الانساني.
من جهتها قالت ملكة آل شريم، مديرة العلاقات العامة في ‘الحي الثقافي’ بقطر عن سبب اختيار المؤسسة لاسم ‘كتارا’ الذي يربط بين احد الاسماء القديمة لقطر الذي استخدمه بطليموس وبين تأسيس الدولة القطرية الحديثة، كما تحدثت عن النشاطات العديدة التي قام الحي الثقافي في قطر بانشائها، ونوهت بالتعاون مع المركز العربي للادب الجغرافي.
الناقد الدكتور خلدون الشمعة تحدث عن مشاركته في الندوة القادمة من خلال بحثه عن رغبة العرب في التحديث وخوفهم من الغربنة، وفي العلاقة الجدلية بين هاتين القضيتين.
كما تحدث الناقد حسام الدين محمد عن ورقته البحثية المقدمة والتي تتناول كتب ثلاثة من ادباء الرحلة العرب، خليل النعيمي، خالد النجار ومحمد الحارثي، مشيرا الى نقاط الافتراق واللقاء بين اعمالهم، وعن كون رحلاتهم تشكل نوعا من الدائرة الطامحة للاكتمال في عودتها الى طفولة وفردوس مفقودين.
واخيرا تحدث الباحث السوداني محسن خالد الذي اشار الى كتاب تاريخي مهم عن مملكة دارفور واهميته في فهم التاريخ الحالي للسودان. هذا ويفتتح المؤتمر في السادس من كانون الأول (ديسمبر) ويستمر حتى العاشر منه، و’يرصد الأدوار الثقافية والحضارية للعرب والمسلمين في علاقتهم بجوارهم الشرقي وبالآخر الغربي، من خلال نصوص أدب الرحلة ورؤى الرحالة وكتابات الجغرافيين والبلدانيين العرب والمسلمين’ خلال جلسات تستمر أربعة أيام.
ويسلط المؤتمر الضوء على مضيق هرمز والشواطئ العربية والآسيوية والافريقية والرحلات عبرها والغزوات البرتغالية والهولندية والبريطانية للمنطقة وانعكاس الوجود العثماني في نصوص السفر ودور العرب في تاريخ العلوم البحرية والفلكية وريادتهم في التأسيس لعلم الجغرافيا ولأدب الرحلة ودور رحلات الحج في نقل العلوم والمعارف والأفكار الجديدة.
وتشمل البحوث أيضا العلاقات الثقافية والسياسية والاقتصادية بين العرب وكل من الصين والهند وفارس وتركيا وافريقيا وأوروبا، كما يشهد المؤتمر ‘للمرة الأولى لقاء يضم عددا من مترجمي رحلة ابن بطوطة إلى لغات أوروبية وآسيوية مختلفة.. سيقدمون شهادات حول تجاربهم في نقل الرحلة إلى لغاتهم’، إذ ترجمت رحلات ابن بطوطة إلى نحو 50 لغة.
والمركز العربي للأدب الجغرافي – ارتياد الآفاق الذي يرعاه الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي ينظم سنويا ندوة عن أدب الرحلة في بلد عربي أو أجنبي. واستضافت الندوة في السنوات الماضية عواصم منها الرباط والخرطوم والجزائر.
ومن محاور المؤتمر (التواصل التجاري والدبلوماسي والثقافي بين العرب والشرق الأقصى من خلال نصوص الجغرافيين والرحالة والتجار والعلماء القدامى والمحدثين) و(دور الحج إلى مكة والمدينة وبيت المقدس ورحلاته في نقل العلوم والمعارف والأفكار الجديدة بين أطراف آسيا وبين آسيا وافريقيا) و(نظرة العرب إلى أوروبا وانطباعات النخب العربية المثقفة عن أوروبا من خلال نصوص المندوبين والعلماء والرحالة وأدباء الشرق إلى الغرب) و(تأملات ونظرات وأفكار في ملامح ومعالم القارة الأمريكية من خلال الرحالة والمندوبين والمغامرين العرب مشرقا ومغربا) و (البحرية العربية وعلاقتها بالبحريات التجارية والعسكرية الأوروبية والآسيوية) و(الهجرات العربية الجنوبية من اليمن وعمان ودورها في التطور الثقافي والحضاري لجنوب شرق آسيا). وقال الجراح، لوسائل الاعلام، إن المؤتمر يغطي ملامح من الرحلة المعاصرة واهتمامات الرحالة المعاصرين، من خلال شهادات وأفكار وأبحاث حول نصوص الرحلة المعاصرة ‘بوصفها تقارير صحافية وتجارب ومغامرات إبداعية’، كما يتضمن أمسيات أدبية يقدم فيها رحالة معاصرون جانبا من تجاربهم وشهاداتهم.
وأضاف أن المؤتمر سترافقه ثلاثة معارض تضم مئات الصور والخرائط والكتب، هي (الرحلة العربية في ألف عام) ويضم الكتب التي أصدرها المركز العربي للأدب الجغرافي طوال عشر سنوات في مجالات تحقيق المخطوطات والدراسات في أدب الرحلة والرحلة المعاصرة والرحلة الصحافية واليوميات. ويقام المعرض الثاني تحت عنوان (الريح تكتب.. شعرية الصحراء) في حين يحمل الثالث عنوان (على خطى الرحالة العرب.. من فاس إلى أصفهان) ويضم صورا للطرق التي سلكها الرحالة العرب من المحيط الأطلسي في أقصى الغرب إلى بلاد فارس مرورا بالجزائر والسودان وتونس وليبيا ومصر وشبه الجزيرة العربية والشام.
ويشهد المؤتمر عرض أفلام وثائقية على خطى ابن بطوطة وغيره من أعلام الرحالة العرب إضافة إلى تكريم 13 فائزا بالدورة السابعة لجوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي وحفلات توقيع للكتب الفائزة.