نيويورك ـ وكالات الانباء: قالت صحيفة (وول ستريت جورنال) نقلا عن مصادر مطلعة إن المسؤولين الأمريكيين يجهزون لتوجيه تهم تداول على أساس معلومات غير متاحة للغير بحق مجموعة من المتعاملين الماليين من بينهم مصرفيون ببنوك استثمار ومديرو صناديق تحوط.
وقالت الصحيفة في عددها الصادر يوم السبت إن التهم قد تتجاوز أي تحقيقات سابقة بشأن وول ستريت وستبحث ما إذا كان متعاملون قد قد جمعوا عشرات الملايين من الدولارات أرباحا غير قانونية.
وقالت الصحيفة نقلا عن سلطات اتحادية إن المحققين قد يكشفون عن ‘ثقافة لتفشي التداول على أساس معلومات غير معلنة في أسواق المال الأمريكية’ ولاسيما في طرق نقل المعلومات الخاصة إلى المتعاملين عن طريق مطلعين عالمين ببواطن الأمور.
وتنتشر التكهنات في وول ستريت منذ أسابيع بأن السلطات الاتحادية قد تكون بصدد رفع دعوى كبيرة أخرى بشأن تداول على أساس معلومات غير متاحة ربما تكون بحجم قضية جاليون العام الماضي.
وقال محاميان تحدثا (إلى رويترز) بشرط عدم الكشف عن هويتهما لأنهما قد يمثلان عملاء محتملين إن ضباطا من مكتب التحقيقات الاتحادي تحدثوا إلى متعاملي صناديق تحوط على مدى الأسبوعين الأخيرين وإن عددا من المتعاملين اتصولا بمحامين.
ولم يتضح حجم التحقيق، لكن يتردد أنه سيركز على استغلال ما يسمى بشركات شبكات الخبراء، وهي شركات تتقاضى رسوما باهظة من صناديق التحوط لتكون حلقة وصل بينها وبين خبراء في صناعات معينة. وثمة قلق منذ سنوات من أن بعض الخبراء ربما يسربون لمتعاملين معلومات سرية بشأن شركات متداولة.
ومنذ عام بعث مكتب فيلادلفيا للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية نحو 20 مذكرة استدعاء إلى صناديق تحوط ومتعاملين آخرين لسؤالهم عن تداولاتهم في عدد من صفقات الشراء بقطاع الرعاية الصحية. ومكتب فيلادلفيا هو قاعدة العمليات لفريق اللجنة الجديد الذي يشن أحدث حملاتها على مخالفات التداول في وول ستريت.
ويأتي تقرير (وول ستريت جورنال) عن التحقيق الذي شارف على الانتهاء بعد أسبايع قليلة من اتهام السلطات الاتحادية طبيبا فرنسيا بتسريب معلومات سرية إلى مدير محفظة في فرونت بوينت بارتنرز وهو صندوق تحوط في قطاع الرعاية الصحية.
ولم يوجه اتهام إلى فرونت بوينت.
وبحسب الصحيفة تحقق السلطات أيضا في استحواذ ميرك أند كو على شيرنغ-بلو وفي استحواذ استرازينيكا على ميدلميون. ويسعى المحققون بشكل خاص الى معرفة ما اذا كان مصرفيون في غولدمان ساكس، الذي يعد من اكبر بنوك الاستثمار في وول ستريت، كشفوا معلومات سرية تتعلق بعمليات دمج في قطاع الصحة لمستثمرين حققوا منها ارباحا كبيرة. ولم يعلق مكتب وزارة العدل في نيويورك ومكتب التحقيقات الفدرالي وغولدمان ساكس على هذه المعلومات. ومن بين المؤسسات المستهدفة يبحث المحققون في ممارسات مكتب بريماري غلوبال ريسرتش الاستشاري كاليفورنيا الذي يعمل على ايصال المستثمرين الراغبين في الحصول على معلومات عن قطاعي التكنولوجيا والصحة الى خبراء يعملون في هذين القطاعين. وتأتي هذه القضية بعد عام من قضية صندوق التحوط الذي يحما اسم ‘غاليون’ الذي اتهم مؤسسه راج راجاراتنام باستغلال معلومات سرية لجني 20 مليون دولار من الارباح في البورصة. ومن المقرر ان يحاكم راجاراتنام قريبا مع موظفة سابقة تدعى دانيال شيسي تؤكد براءتها. وقد حكم بالفعل على مارك كرلاند وهو مؤسس صندوق استثمارات عالية المخاطر كان تابعا في وقت سابق لبنك بير ستيرنز ثم لجي.
بي مورغان تشيز بالسجن 27 شهرا في اطار هذه القضية المتهم فيها ايضا موظفون كبار في انتيل واي.
بي.
ام وماكينسي. كما يخضع مدير سابق في غولدمان ساكس يدعى راجات كوبتا للتحقيق. واذا اطلقت الملاحقات القضائية فان ذلك قد يشكل ضربة قاسية جديدة للاقتصاد الاميركي الذي ما كاد يتعافي من الازمات المالية لعامي 2008 و2009. وفي حال وجه الاتهام لغولدمان ساكس فان سمعته ستزداد سوءا بعد اتهامه هذا العام بالفعل بخداع مستثمرين بالتواطؤ مع صندوق تحوط بهدف تحقيق أرباح من سوق القروض العقارية عالية المخاطر. فقد ضارب غولدمان ساكس على أوراقه المالية المضمونة بقروض عقارية عالية المخاطر كانت تشكل الجزء الأكبر من السوق العقارية الأمريكية وأدى انهيارها إلى دفع النظام المالي الأمريكي كله إلى حافة الانهيار وإلى خسارة المستثمرين بالبنك لأكثر من مليار دولار. وجرت تسوية المسالة وديا في منتصف تموز/يوليو الماضي مقابل مبلغ قياسي بلغ 550 مليون دولار. وجريمة استغلال معلومات سرية التي تحظرها هيئة مراقبة الاسواق المالية يرتكبها شخص يشتري او يبيع اسهما استنادا الى معلومات لا يعلمها باقي المستثمرين.