تقرير اسرائيلي: محاولات نزع الشرعية عن الدولة العبرية في الغرب باتت تهديدا استراتيجيا وشبكة اوروبية مناهضة للاحتلال تدير الحملة

حجم الخط
0

قال ان تل ابيب ما زالت تتعامل مع التهديدات وكأنها بسنوات الستين ولم ترتق الى مستوى التهديد الخطيرالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس:

حذّر معهد ابحاث اسرائيلي من ازدياد الحملات المناهضة لسياسات الدولة العبرية وتعاظم ما يوجه اليها من انتقادات في الاونة الاخيرة في مناطق مختلفة في العالم. ويضع المعهد جميع الهيئات والمنظمات والافراد المناوئين لسياسات اسرائيل التوسعية والعنصرية والاحتلالية تحت تصنيف (شبكة) من دون ان يورد اثباتات لهذا الزعم.

ويقول معهد (ريئوت) في تقرير نشره على موقعه على شبكة الانترنت انّ اسرائيل تواجه حملة دولية تستهدف نزع الشرعية عنها. وطالب مركز الابحاث الذي يتخذ من مدينة تل ابيب مقرا له ويهتم بالشؤون الامنية والاجتماعية والسياسية الوزراء بالتعامل مع القضية على انها تهديد استراتيجي.

ويورد التقرير المظاهرات المناوئة لاسرائيل في الجامعات، والاحتجاجات عند مشاركة الرياضيين الاسرائيليين في منافسات في الخارج، والتحركات الاوروبية لمقاطعة المنتجات الاسرائيلية، والتنديدات باصدار اوامر اعتقال بحق قادة اسرائيليين يزورون المملكة المتحدة او اسبانيا. ويزعم معدو التقرير انّ الحملة المذكورة هي من تدبير ما يسميها بالشبكة العالمية من الافراد والمنظمات الخاصة.

ويقول ان هذه الشبكة ليس لها تسلسل هرمي او قائد عام، لكنها تعمل معا استنادا الى ايديولوجية مشتركة وتصور اسرائيل على انّها دولة منبوذة وتنكر ما وصفه بحقها في البقاء.

بالاضافة الى ذلك، يورد التقرير قائمة بالمراكز الرئيسة للشبكة: لندن، وبروكسل، ومدريد، وتورنتو، وسان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا في بيركلي. ويقول التقرير ان نشطاء (الشبكة)الذين يلقبهم بـالساعين الى نزع الشرعية، هم اناس هامشيون نسبيا: من الشباب، والفوضويين والمهاجرين والناشطين السياسيين الثوريين. ويضيف انّه رغم عدم كثرتهم، فانّهم يعززون صورتهم من خلال الحملات الشعبية والتغطية الاعلامية.

ووفقًا للتقرير فانّ من يسميهم بالساعين الى نزع الشرعية عن الدولة العبرية يتعاونون مع المنظمات المرتبطة بالنقد القانوني للسياسة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية كمنظمة العفو الدولية و’هيومان رايتس ووتش’، الامر الذي يقلل، بحسب التقرير، وضوح الخط الفاصل بين النقد القانوني ونزع الشرعية. ويضيف التقرير انهم يعززون الانشطة المؤيدة للفلسطينيين في اوروبا من خلال وصفها بانها عصرية.

وووفقا للتقرير فانّ النشطاء في شبكة نزع الشرعية ليسوا في غالبيتهم من الفلسطينيين او العرب او المسلمين. اذ انّ كثيرين منهم ناشطون يساريون اوروبيون او من امريكا الشمالية. كما يقول التقرير انّ اليسار في الغرب قد غيّر من نظرته الى اسرائيل بحيث بات يعتبرها الان دولة احتلال. وبالنسبة الى تلك الجماعات اليسارية، فانّ اسرائيل التي كانت تعتبر في الستينيات مثالا للمساواة والمجتمع الاشتراكي تجسد اليوم الشر الغربي.

ويضيف التقرير قائلا: ترى (شبكة نزع الشرعية) النضال ضد النظام السابق في جنوب افريقيا، اي نظام العزل العنصري في عهد الاقلية البيضاء، نموذجا للنجاح، وتعتقد انّه على غرار نظام الفصل العنصري، يمكن اسقاط نموذج الدولة الصهيونية ويمكن انشاء نموذج الدولة الواحدة.

ويقول فريق معهد (ريئوت) ايضا انّ جماعات الشبكة تتشارك بالرموز والابطال مثل الطفل الفلسطيني محمد الدرة، الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال وتمّ توثيق عملية الاعدام بالصوت وبالصورة من قبل وكالة انباء فرنسية، وناشطة السلام الامريكية راشيل كوري التي قتلتها جرافة عسكرية اسرائيلية عمدا في رفح، عندما كانت تدافع عن الفلسطينيين وحاولت منع الجرافة من هدم بيت فلسطيني، كما يذكر الفعاليات المشتركة مثل مؤتمر ديربان في جنوب افريقيا.

وفي السياق نفسه قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية انّ الدبلوماسيين الاسرائيليين في العالم يسعون الى التصدي لمحاولات نزع الشرعية عن اسرائيل. وقال رون بروسور السفير الاسرائيلي في لندن، والذي شغل في السابق منصب المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية انّ الجمع بين مجتمع كبير من المسلمين، واليسار الراديكالي والاعلام المؤثر الناطق بالانكليزية والمركز الدولي للجامعات يجعل من لندن ارضا خصبة لنزع الشرعية عن اسرائيل، على حد تعبيره.

ويشارك بروسور في مقابلات عديدة في الاعلام البريطاني ومحاضرات في الجامعات البريطانية. ورغم انّه يقول انّه واجه مظاهرات مناهضة لاسرائيل في كل الجامعات تقريبا، فقد اخبر الاسرائيليين بزيادة انشطتهم الجامعية. وقال السفير الاسرائيلي في المملكة المتحدة انّ ما يحدث في لندن حاليا سيحدث على الاغلب في كل الجامعات الكبرى في الولايات المتحدة خلال خمس سنوات، مضافا الى ما ذُكر انفا، يقول تقرير معهد (ريئوت) للابحاث انّ الدولة العبرية ليست مستعدة على الاطلاق للتعامل مع تهديد نزع الشرعية، ولم تتعرّف الحكومة الاسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، على المسألة على انها تهديد وتعتبر الساحة الدبلوماسية هامشية مقارنة بالساحة العسكرية. ويقول التقرير ايضا: لقد صممت وزارة الخارجية الاسرائيلية بناء على تحديات الستينيات من القرن الماضي، وليس الالفية الثالثة، فليست هناك ميزانيات ولا عدد كاف من الدبلوماسيين والعقيدة الدبلوماسية الملائمة، على حد وصفه. ويوصي التقرير بانشاء شبكة مضادة، بحيث تكون السفارات الاسرائيلية في مراكز نزع الشرعية بمثابة خطوط امامية في المعركة الدائرة على الاراضي الاوروبية، على حد تعبيره.

ويضيف التقرير انّه يجدر بأجهزة الاستخبارات مراقبة نشاطات المنظمات ودراسة اساليبها. كما يجب ان تواجه الحكومة الاسرائيلية الجماعات التي تحاول نزع الشرعية عن اسرائيل، لكنّ احتواء اولئك المرتبطين بالنقد القانوني. ويقول انّ على اسرائيل عدم مقاطعة تلك الجماعات كما فعلت السفارة الاسرائيلية في واشنطن بمقاطعتها الجماعة اليسارية (جي ستريت) لانّ مقاطعة المنتقدين تجعلهم ينضمون الى المطالبين بنزع الشرعية، على حد تعبير معدي التقرير المذكور.

ويقول الباحث الفلسطيني ماجد كيالي انّه برز في الاونة الاخيرة عامل جديد من عوامل الضغط على اسرائيل، ويتمثل ببروز شبكات المجتمع المدني الدولي، التي باتت تتحكم بالرأي العام، بعد تضعضع سيطرة الحكومات والاحتكارات على الفضاء الاعلامي، بفضل التطورات التكنولوجية في مجال الاعلام والمعلوماتية. فبدفع من هذه التطورات توسعت حركات التضامن مع الفلسطينيين، وباتت حقيقة اسرائيل كدولة استعمارية وعنصرية ودينية اكثر انكشافا في العالم. وقد نشأ عن كل ذلك تزايد ظاهرة مقاطعة اسرائيل في اوروبا والولايات المتحدة (مقاطعة اقتصادية واكاديمية وثقافية وفنية)، كما نشأ عنها ما بات يعرف بمسار نزع الشرعية عن اسرائيل. ولا شك في ان اسرائيل تبدي حساسية كبيرة ازاء هذا المسار، الذي نزع منها احتكار صورة الضحية، بل انها باتت تعتبره بمثابة تهديد استراتيجي لها ربما لا يقل خطورة عن التهديد الايراني ومشكلة اسرائيل انها لا تستطيع شيئا ازاء هذا التحدي، فهنا ليس ثمة جيش، ولا عمليات عسكرية، ولا حكومات، ولا اقليم جغرافي معين، ولا عدو محدد، وانما مجموعات بشرية، منتشرة في كل المجتمعات في العالم، لا ضغوط عليها، ولا مصالح تهدد بها، ولا قيود تكبحها. وهي مجموعات تتميز بوعيها لدورها، وتعمل من اجل سيادة قيم الحرية والعدالة والسلام، عبر شبكات (الانترنت) و(الفيسبوك) و(تويتر) و(اليوتيوب).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية