مصر: الانتخابات التشريعية تدخل مرحلة ‘كسر الظهر’1200 معتقل من ‘الاخوان’.. والاشتباكات تتسعالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسام أبوطالب: قبل اسبوع من الانتخابات البرلمانية المصرية في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، صعدت الاجهزة الامنية حملات الاعتقال ضد انصار ‘الاخوان المسلمين’، وقالت مصادر الجماعة انها بلغت اكثر من الف ومئتين في العديد من المحافظات، بينما تجددت الاشتباكات مع الشرطة، في حين سقط اول قتيل بالانتخابات في محافظة قنا بين انصار مرشحين من الحزب الوطني الحاكم.
وأكد عبد المنعم عبد المقصود، محامي جماعة الإخوان المسلمين أن حربا حقيقية يتعرض لها مرشحو الجماعة في معظم الدوائر.
وأضاف أن التضييق على مرشحي الجماعة وأنصارهم وصل لدرجة ممارسة العنف والبلطجة من أجل منعهم ومؤيديهم من خوض غمار المنافسة للنهاية ودفعهم إلى ترك الساحة خاليةً أمام الحزب الوطني، وهو ما يعني عزم النظام على إقصاء مرشحي الإخوان، والحيلولة بينهم وبين الوصول إلى البرلمان المقبل، خاصةً هؤلاء الذين كان لهم دور كبير في فضح فساد الحكومة والحزب الوطني في البرلمان السابق.’وكشف عبد المقصود النقاب عن أن الأجهزة الأمنية لا تزال مستمرة في احتجاز السيدات والمرشحين؛ حيث تم القبض على 8 مرشحين و7 سيدات، في أكثر من محافظات مختلفة بالصعيد والدلتا قبل الإفراج عنهم في وقت سابق. وقامت أجهزة الأمن بعرض المعتقلين على النيابة العامة بتهم يشير محامي الجماعة الى أنها ملفَّقة والكثير منها لا يقبله العقل. وقد أمرت النيابة بحبس 702 منهم، وإخلاء سبيل الباقي وينتمي المعتقلون لـ22 محافظةً، على رأسها محافظة الشرقية 241 فردا، تليها الإسكندرية 203 أفراد ومن بين المحافظات الأخرى الإسكندرية والقاهرة والجيزة وبعض محافظات الصعيد.”وأوضح أنه وعلى الرغم من كل تلك التضييقات والاعتقالات، فإن مرشحي الإخوان عقدوا العزم على مواصلة المسيرة للوقوف بالمرصاد في وجه الحزب الحاكم الرامي لتزوير إرادة الناخبين، ومنعهم من الوصول لصناديق الاقتراع من أجل تسهيل تزوير الأصوات لصالح مرشحي النظام فقط.
وقد أعلن 57 بالفعل من منشقِّي الحزب الوطني المستبعدين من ترشيحات الحزب لانتخابات مجلس الشعب المقبلة بكفر الشيخ، تأييدهم ومساندتهم مرشحي جماعة الإخوان التي تسميها وسائل الاعلام الحكومية بـ’المحظورة’، بعد الاستشكال الذي تقدَّم به محمد عبد الهادي، أمين الحزب بالمحافظة، ضد قرار محكمة القضاء الإداري إدراج أسمائهم في كشوف المرشحين.
وتقول مايسة عبد الجواد، إحدى المرشحات المستبعدات من على قوائم محافظة كفر الشيخ: تعرَّضنا لغدر الحزب في اللحظة الأخيرة، فقد حيكت لنا المؤامرة وبلعنا الطعم بعد أن وثقنا بتعهدات قيادات الحزب التي أكدت لنا أننا باقون على صدارة المرشحين قبل أن نتعرض في ما بعد للمؤامرة التي أصابت الجميع بالصدمة.
وفي ذات السياق تشهد العديد من الدوائر الانتخابية التي حدثت بها انقلابات على المرشحين التاريخيين للحزب الحاكم حالة من الغضب الواسع في شمال البلاد وجنوبها، وكانت إحدى الدوائر بجنوب الصعيد شهدت مؤخراً أعمالا انتقامية من قبل أنصار مرشحي الحزب المستبعدين، الذين قاموا بالاعتداء على مقر الحزب هناك وانهالوا عليه بالحجارة والطوب منددين باستبعاد مرشحه.
وحذرت جماعة الإخوان المسلمين من إقدام الحزب الحاكم على ارتكاب مذابح خلال الانتخابات البرلمانية، عبر استخدام قواه الأمنية التي تبطش بالجماعة وأنصارها وعبر قياديين في الإخوان عن قناعتهم بان تلك الأجهزة وفي مقدمتها سلاح الأمن المركزي اصبحت بمثابة الجناح العسكري للحزب الحاكم. ‘وكانت الأجهزة الأمنية بمحافظة حلوان جنوب القاهرة قد قامت فجر امس باعتقال مبروك عمر، شقيق رمضان عمر مرشح الإخوان بالدائرة على مقعد ‘العمال’، وابنه (13 عاما)، أثناء تعليقهم احد ملصقات الدعاية الخاصة بالمرشح بمنطقة المعصرة!
وفي سياق متصل طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة المصرية باحترام الإرادة الشعبية والتوقُّف عن التعرُّض للمرشحين والناخبين المشاركين في الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، موضحةً أن انتهاكات الانتخابات البرلمانية تهدد الانتخابات الرئاسية.’وأشارت المنظمة إلى أن المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين اعتقلوا منذ أن أعلن فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين في التاسع من تشرين الاول/أكتوبر الماضي المشاركة في الانتخابات التشريعية، موضحةً أنه لا يزال قرابة 250 منهم معتقلين على حد أرقامها.’ودعت المنظمة الحكومة الى ضرورة توفير المناخ الملائم للمرشحين للترويج لبرامجهم وأن يحظى الناخبون داخل مراكز الاقتراع بحماية قوات الشرطة المصرية وحمايتهم من أن يتعرضوا للترويع وللمضايقات والترهيب من قِبل هذه القوات، كما حدث في الكثير من الحالات خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2005. وكانت نيابة المحلة بمحافظة الغربية شمال القاهرة قد قررت أمس حبس 13 من أنصار النائب المهندس سعد الحسيني، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والمرشح على مقعد الفئات بالدائرة، 4 أيام على ذمة التحقيقات، ووجَّهت إليهم تُهمًا مخالفةً للواقع؛ حيث اتهمتهم بترديد شعارات دينية، ورشق الشرطة بالحجارة وكانت قوات الأمن اعتقلت عددا من أنصار الحسيني عصر أمس من أمام مسجد عبده صالح بكفر حجازي، أثناء مشاركتهم في مسيرة لتأييد النائب. وفي تصريحات خاصة لـ’القدس العربي’ حذر النائب عن الجماعة صبحي صالح الحزب الحاكم من مغبة حملات الترويع التي تقوم بها أجنحته ضد أنصار الجماعة مشيراً إلى أن حالة الاحتقان في الشارع المصري بلغت الذروة وأن رهان النظام على استمرار المصريين في التحلي بالصمت قد يكون خاسراً في المستقبل القريب جداً.qfi