الرياض ـ وكالات لندن ـ ‘القدس العربي’ـ من احمد المصري: فيما ترغب المملكة العربية السعودية في أن تظهر لحلفائها أنه لن يكون هناك فراغ في السلطة في أكبر مصدر للنفط في العالم وذلك في وقت يعاني فيه العاهل الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز من مشكلات صحية، أناب العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي غادر الرياض متوجها إلى الولايات المتحدة الامريكية لإجراء بعض الفحوصات بعد إصابته بانزلاق غضروفي، أخاه ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز بإدارة شؤون المملكة فترة غيابه.
وقال الديوان الملكي السعودي في بيان الاثنين واوردته وكالة الانباء السعودية ‘واس’، ‘نحن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية نظراً لعزمنا (بمشيئة الله)على السفر خارج المملكة هذا اليوم الاثنين، فقد أنبنا بموجب أمرنا هذا صاحب السمو الملكي الأخ الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد في إدارة شؤون الدولة، ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابنا عن المملكة’. وجاء في بيان آخر صدر عن الديوان الملكي ‘غادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الاثنين إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء بعض الفحوصات الطبية’. وعاد ولي العهد الامير سلطان بن عبدالعزيز في وقت متأخر الاحد الى الرياض من المغرب، واستقبل اقطاب اسرة ال سعود الحاكمة الامير سلطان في قاعدة جوية في الرياض بعد عودته من مدينة اغادير التي كان فيها في اطار زيارة خاصة منذ حوالى 12 اسبوعا. وتتناقض سلسلة البيانات الرسمية على مدى الأسبوع المنصرم حول صحة الملك عبد الله مع الصمت الذي كان يحدث غالبا في مثل هذه الحالات مما يظهر الرغبة في طمأنة الحلفاء على أن الأسرة الحاكمة تمسك بمقاليد الأمور حتى في أوقات الشدة. وقال الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي المقرب إلى الأمراء ‘على الجميع أن يعلم أننا لدينا نظام قائم لحل كل المواقف غير المتوقعة. نعلم أن الأمير سلطان كان مريضا ونعلم الآن أن الملك مريض’. ومضى يقول ‘لن يكون هناك فراغ لأن هيئة البيعة حددت كل شيء. هناك نظام’ في إشارة إلى مجلس الأمراء الذي شكله الملك عبد الله لضمان توافق الآراء حول القرارات المتعلقة باختيار ولي العهد. وتمثل المملكة أهمية كبرى في جهود محاربة التشدد الإسلامي. وتريد حليفتها الولايات المتحدة منها مواصلة إصلاحات اجتماعية واقتصادية يشجعها الملك عبد الله وينظر لها على أنها ضرورية خاصة بعد هجمات 11 أيلول سبتمبر عام 2001 والتي كان أغلب منفذيها من السعوديين. لكن ما زال هناك غموض يكتنف الحالة الصحية لكل من الملك وولي عهده وما الذي سيتؤول إليه سياسات العاهل السعودي.
وعندما قالت وكالة الأنباء السعودية في الأسبوع الماضي ان الأمير متعب نجل الملك عبد الله سيتولى مسؤولية الحرس الوطني الذي يتعامل مع شؤون الأمن الداخلي لم تذكر الوكالة صراحة أن الملك تخلى عن السيطرة على هذه القوة. وقالت مي يماني المحللة السعودية المقيمة في لندن ‘مكانة السعودية الآن مهمة للغاية في ظل ما يحدث في اليمن والعراق وإيران وأفغانستان.. واشنطن وكل الغرب يحتاجون فعلا لاستقرار في السعودية’. وساعد تحذير قدمته المخابرات السعودية على منع وصول طردين ناسفين أرسلا من اليمن إلى الولايات المتحدة في الشهر الماضي. وتعتزم الرياض شراء أسلحة تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار من الولايات المتحدة فيما يعتبره محللون جهودا أمريكية سعودية لمواجهة نفوذ إيران المتصاعد.
وعين الملك عبد الله -الذي يعتقد أنه يبلغ من العمر 86 أو 87 عاما ويكبر الأمير سلطان بسنوات قليلة – وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز البالغ من العمر 76 عاما تقريبا في منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء العام الماضي.
لكن هذا الوضع لا يضمن مئة بالمئة أن يصبح الأمير نايف ملكا يوما ما بعد أن أحجم الملك عبد الله عن تعيين نائب لولي العهد عندما تولى السلطة في 2005 فيما اعتبر حيلة تستهدف الأمير نايف الذي كان ينفي بشدة أن سعوديين وراء هجمات 11 سبتمبر. كان نايف قد مدد نفوذه لما وراء قضايا الأمن وكان يدلي ببيانات عامة عن مسائل اقتصادية وكانت بعض المكاتب الحكومية ومواقع الإنترنت تضع صورته إلى جانب صورتي الملك وولي العهد.
وينظر إلى الأمير نايف على أنه أحد الصقور الذين يبدون فتورا إزاء الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي يشجعها الملك بما في ذلك مساعي الحد من تأثير المؤسسة الدينية المتشددة. وبعد أن ولى الملك عبد الله نجله الأمير متعب مسؤولية الحرس الوطني مدد الاحد تعيين عدد من أنصار سياساته الإصلاحية ومنهم المفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والسفير السعودي في واشنطن عادل الجبير.
وقال تيودور كاراسيك وهو محلل لشؤون الدفاع والأمن مقيم في دبي إن هناك عناصر في السياسة الخارجية ستتأثر في حالة تولي الأمير نايف الحكم يوما ما. وأضاف ‘أفترض أن نايف أكثر تشددا فيما يتعلق بإيران لذا ربما تكون هناك تغييرات في السياسة الخارجية’. وليس من الواضح إلى أي مدى سيكون الأمير سلطان قادرا على الإمساك بزمام الأمور في ظل غياب الملك عبد الله. ويقول مسؤولون إنه يعمل بشكل عادي لكن دبلوماسيين يقولون إن مشاركته في الشؤون العامة أصبحت أقل كثيرا منذ علاجه مما قالوا إنه مرض السرطان.
وكان الملك عبد الله هو الحاكم الفعلي للبلاد لسنوات بعد أن أصيب سلفه الملك فهد بجلطة حالت دون إدارته شؤون الحكم. وقال خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية السعودي ‘ليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها هذا النوع من التحركات’. وقلل المحلل السياسي اللبناني المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان من خطورة مرض العاهل السعودي واعتبر ان عودة ولي العهد تهدف الى الابقاء على الغطاء المطلوب للمؤسسات في غياب الملك. وقال بدرخان لوكالة فرانس برس ‘اعتقد ان المعلومات التي اعلنت عن الوعكة كانت واضحة، ثم ظهور الملك للكلام مع السعوديين كان برهانا آخر’ على عدم خطورة الوضع، ‘لكن الحالة الصحية ربما تتطلب معالجة عاجلة واضطر الملك الى السفر’. وحول التساؤلات الى تطرح بسبب العارض الصحي للملك في ظل مرض ولي العهد، قال بدرخان ‘دائما هناك تساؤلات حول وضع الحكم في السعودية، ولكي لا تكون هناك تساؤلات عاد الامير سلطان من المغرب لكي تكون المؤسسات مغطاة وفقا للاصول وكما يتوقع السعوديون’. وبحسب بدرخان، ‘كان بالامكان اخفاء المشكلة الصحية للملك لكن كان عليه المشاركة في كثير من المناسبات خلال الحج وكان لا بد من اعلان الخبر واعلان ما هو الظرف الصحي الحقيقي ولا اعتقد ان هناك اي شيء يمكن ان يكون قد اخفي على الناس’. واعتبر المحلل ان ‘العارض الصحي محدود وسيصار الى معالجته. وفي حال حصل تأخير (في امريكا)، فلكل حادث حديث’.