أظهرت عملية سبر آراء التي قام بها المركز الفرنسي ‘هاريس انتيراكتيف’ والمتعلقة بالتعديل الوزاري الجديد للحكومة الفرنسية التي يقودها مرة أخرى الوزير الأول ‘فرانسوا فييون’ بأن 64 بالمائة من الفرنسيين خاصة منهم فئة الشباب لا يثقون بالحكومة الجديدة وبالتالي في الخطوة التي أقدم عليها الرئيس ‘ساركوزي’ فيما لم تنل حكومة ‘فييون’ ثقة سوى 36 بالمائة من الشعب الفرنسي، نتائج تدل مرة أخرى على أن شعبية الرئيس الفرنسي في تراجع كبير بالرغم من إقدامه على بعض ‘الريتوشات’ الجمالية على الطاقم الحكومي الجديد أو كما يمكننا أن نسميه بلغة ‘فولتار’ بـ ‘البريكولاج’ السياسي عندما أعاد الوزير السابق للدفاع في عهد الرئيس شيراك ‘فرانسوا جوبي’ المعروف بمواقفه المعارضة للحرب على العراق إلى منصبه وتعيين السيدة ‘أليو ماري’ وزيرة للخارجية خلفا لـ’برنار كوشنير’ الذي عجز عن تحــــريك قاطرة الدبلوماسية الفرنسية وأبان عجزا كبيرا في تعامله مع القضايا والأزمات الدولية خاصة منها إعادة الدفء للعلاقات الفرنسية – الجزائرية التي شهدت خلال فترته جمودا كبيرا وصل لحد القطيعة تقريبا تضاف إليها خيبات فرنسية أخرى في ما يتعلق بالقضايا الشرق الأوسط والحرب بالعراق وأفغانستان أين تحولت المواقف الفرنسية إلى نسخة طبق الأصل تقريبا للمواقف الأمريكية. سيدة الدبلوماسية الفرنسية الجديدة ‘اليو ماري’ تنتظرها ملفات ثقيلة ستكون بمثابة المحك الحقيقي لقدرة صاحبة 64 عاما على فك عُقدها، منها ما تعلق بإزاحة ما تبقى من عراقيل تقف حجر عثرة في بناء علاقة فرنسية ـ جزائرية على أسس الاحترام المتبادل وتحمل المسؤوليات التاريخية خاصة وأن وزيرة الخارجية الجديدة سبق لها أن زارت الجزائر بصفتها وزيرة للعدل ولاقت ترحيبا واستقبالا كبيرا من طرف السلطات العليا بالجزائر، غالبية الشعب الفرنسي لا تنتظر تغييرا حقيقيا مع الطاقم الوزاري الجديد حسب ذات المصدر لأن 89 بالمائة من الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 50 سنة يعتقدون بأن الوزير الأول ‘فرانسوا فييون’ سيواصل نهج سياسة الرئيس ‘نيكولا ساركوزي’ التي رسم معالمها منذ قدومه إلى قصر الاليزيه سنة 2007 فيما تعتقد أقلية تقدر بـ11 بالمائة بأن الحكومة الجديدة ستنتهج سياسة مغايرة لتلك التي أرادها الرئيس الفرنسي منذ انتخابه خلفا لجاك شيراك.
عملية سبر الآراء لمركز ‘هاريس انتيراكتيف’ كشفت بأن اهتمامات غالبية الشعب الفرنسي تتلخص في 3 ملفات أعطتها الأولوية هي، توفير مناصب شغل حيث احتل هذا الملف المرتبة الأولى بتصويت 79 بالمائة من الفرنسيين فيما طالب 53 بالمائة من الذين شملتهم عملية سبر الآراء والمقدرين بـ 775 ألف فرنسي بتحسين القدرة الشرائية للمواطن الفرنسي أما 46 بالمائة من الفرنسيين فيعتقدون بأن العدالة الاجتماعية غائبة في ظل حكم الرئيس ‘نيكولا ساركوزي’ أما ملف الهجرة الذي أسال حبرا كثيرا وأثار لغطا كبيرا بين الساسة الفرنسيين بقصر الاليزيه، فلم يُحرك اهتمام الفرنسيين حسب أحدث عملية سبر الآراء التي جرت يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حيث احتل هذا الملف المرتبة ما قبل الأخيرة بنسبة 18 بالمائة من عدد المصوتين مما يعني أن سياسة الرئيس ‘ساركوزي’ في واد واهتمامات المواطن الفرنسي في واد آخر فيما لم يعد موقع فرنسا على الساحة الدولية يثير اهتمام سوى 7 بالمائة من الفرنسيين الذين أجابوا على أسئلة مركز ‘هاريس انتيراكتيف’. حميد بن عطية ـ (الجزائر)