عبد الله بن مولود:
شكت أحزاب سياسية موريتانية في معارضة الوسط واليسار أمس الثلاثاء من ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية ومن تكرر ارتفاع أسعار المحروقات بشكل يؤثر على معاش السكان.
وجاءت هذه الشكاوى فيما أعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية الموريتانية أمس عن انتعاش ملحوظ للاقتصاد الموريتاني بعد التراجع الذي سجله سنة 2009 إثر ما أسمته الوزارة ‘تباطؤ الاقتصاد العالمي’. واعترفت الوزارة في توضيحات نشرتها أمس ‘بارتفاع حاد لأسعارالاستهلاك خلال الشهور الأخيرة تحت تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار المواد الغذائية’، مشيرة إلى ‘أن هذا الارتفاع لم يتجاوز معدل 10 بالمئة’. وتحدثت الوزارة عن ‘ارتفاع حجم القروض الممنوحة للقطاع الخصوصي الموريتاني، كما أفادت بحدوث تحسن ملحوظ على مستوى الميزانية والحسابات الخارجية’. وأكدت الوزارة أن ‘الآفاق المستقبلية للاقتصاد الموريتاني تعتبر واعدة بفضل ارتفاع أسعار المنتوجات الموريتانية المصدرة’. وتوقعت الوزارة أن ‘تتميز ميزانية الدولة لعام 2011 بالمحافظة على الانضباط المالي وحماية الإنفاق على البنى التحتية والنفقات الاجتماعية’، مشيرة ‘لسياسات ستتخذ لتحسين النظام الجبائي والجمركي وتعجيل إصلاح الوظيفة العمومية بصورة تمكن من احتواء تكلفة الرواتب وتحد من النفقات الأخرى وتساعد في تحديد الأولويات في هذا المجال’. وأكدت الوزارة عزمها على ‘مواصلة الإصلاحات لتقويم الوضعية المالية بالنسبة للشركات العمومية الكبرى وتحسين الادارة وتسهيل الاستثمار في القطاع الخاص’. وختمت الوزارة بالتأكيد على ‘أن التنفيذ الناجح لهذا البرنامج سيساعد موريتانيا في تعزيز قدراتها لمقاومة الهزات الخارجية وتعبئة المزيد من الدعم الخارجي ودعم النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل وبالتالي الحد من الفقر’. وكان حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (التيار الإسلامي- معارضة الوسط) قد طالب الحكومة الموريتانية في بيان وزعه أمس ‘بتفعيل الرقابة على السوق المحلي وخاصة سوق المواد الغذائية وتوفير جو من الحرية والعدالة والشفافية يسمح بوجود منافسة نزيهة، والقيام في أسرع وقت بدراسة علمية قابلة للتحديث عن عناصر الأسعار وزياداتها، وتصور أشكال الدعم الممكنة في حالة الحاجة إليها’. ودعا الحزب ‘الحكومة لوضع استراتيجيات أكثر نجاعة في المجالين الزراعي والغذائي عموما، مع مراجعة منظومة الرواتب على نحو جدي يسمح بتحسن حقيقي للقدرة الشرائية للمواطن، ووضع سياسة جدية لمحاربة البطالة’. واقترح الحزب ‘إنشاء هيئة وطنية باسم المرصد الوطني للأسعار تتولى المتابعة والرصد و يمثل فيها المدافعون عن المستهلك والمنتخبون والجهات الوصية والتجار، كما اقترح نشر ثقافة الورع والرأفة بالناس في صفوف التجار، وثقافة الترشيد والتسيير المعقلن في صفوف المواطنين’. وأكد الحزب الذي نشر مع بيانه قوائم توضح ارتفاعا كبيرا للأسعار ‘أن الليبرالية المفتوحة بلا حدود ولا قيود ولا تدخل، لا تصلح في مثل هذه المجتمعات الرخوة. من هنا فإن حرية السوق وضمان المنافسة الشفافة فيه، وضوابط الأخلاق والخوف من الحيف والتطفيف، ومسؤولية الدولة في التوجيه والتحكيم: ثلاثية لا غنى عنها لحماية الأمن الغذائي للناس’. وأكد حزب التجمع ‘أن زيادات الأسعار التي جاءت في مجال زمني أقل من سنة تستحق التوقف، وتسبب قلقا بالغا على الأمن المعيشي للسكان خصوصا الفقراء منهم وذوي الدخل المحدود’. وأرجع الحزب ‘أسباب الزيادات فوق المترتبة، حسب رأيه، على الزيادات العالمية، للمضاربات والاحتكار والزبونية من ناحية وضعف رقابة الحكومة وعدم قيامها بمسؤوليتها الاجتماعية’. وأكد الحزب ‘أن هذه الزيادات والوتيرة التي وقعت بها تترك تأثيرا سلبيا شديدا على القدرة الشرائية للمواطن وتفقد أي زيادة في الرواتب والمداخيل قيمتها وأثرها على تحسن معيشة الناس’. وكان حزب اتحاد قوى التقدم أبرز أحزاب المعارضة في موريتانيا قد ندد في بيان أخير له بما أسماه ‘ثامن ارتفاع لأسعار المحروقات في موريتانيا خلال عام’. وحمل الحزب ‘السلطة القائمة المسؤولية عن هذا الوضع، داعيا كافة القوى الحية في موريتانيا إلى الوقوف بقوة في وجه هذا الاندفاع المدوي لارتفاع الأسعار’. ودعا الحزب نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز ‘للتشاور مع الفاعلين الوطنيين للتغلب على الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تضرب البلاد والكف عن نهج سياسة اللامبالاة’.