اديس ابابا ـ وكالات: عقد قادة دول الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) لقاء قمة الثلاثاء في اديس ابابا دعوا في ختامه السودانيين الشماليين والجنوبيين الى حل خلافاتهم مع اقتراب موعد الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان في مطلع كانون الثاني (يناير) المقبل.
وجاء في البيان الختامي للقمة ان هيئة ايغاد ‘تعرب عن القلق ازاء المسائل التي لا تزال عالقة والتي تهدد التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل (الموقع عام 2005) وتدعو الطرفين الى حل خلافاتهما’. وحذر رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي من عواقب ‘مروعة’ بالنسبة لافريقيا اذا عاد السودان الى الحرب بعد استفتاء حاسم على استقلال جنوب السودان. ولا يفصل السودان سوى 46 يوما عن استفتاء في جنوبه المنتج للنفط على ما اذا سينفصل عن السودان او سيظل جزءا منه وهو تصويت تضمنه اتفاق السلام الذي ابرم عام 2005 وانهى عقودا من الحرب بين الشمال والجنوب.
واودى الصراع وهو اطول حرب اهلية في تاريخ افريقيا بحياة زهاء مليوني شخص وشرد اربعة ملايين.
وقال ملس الذي استضاف محادثات الازمة السودانية في اديس ابابا امس الثلاثاء لرويترز ‘مثل جميع سيناريوهات يوم القيامة فإن (العودة للحرب) مروعة بدرجة لا يمكن توقعها.’هذا سبب انه يتعين علينا فعل كل شيء في استطاعتنا لمنعها من الحدوث لان البديل سيكون بالغ التدمير ليس للسودان او للقرن الافريقي فحسب بل للقارة بأكملها’. وقال ملس ان الحرب الشاملة ‘محتملة وليست حتمية’. وصعد الجانبان من خطابهما بعد الفشل في التغلب على الاختلافات بشأن قضايا من بينها من يحق له التصويت في منطقة ابيي الغنية بالنفط.
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاسبوع الماضي انه يتمنى زيادة عدد قوات حفظ السلام في السودان وسط مخاوف من احتمال اتجاه ذلك البلد الى حرب اهلية جديدة.
ويعقد بعض المحللين مقارنات بين وضع السودان ووضع اثيوبيا عام 1993 عندما اجرى اقليمها السابق اريتريا استفتاء بعدما اطاحت مجموعة يقودها ملس والزعيم الاريتري اسياس افورقي بنظام شيوعي.
وقال ملس ان الحالة السودانية اكثر تعقيدا من حالة اثيوبيا واريتريا اللتين وقع خلاف بين زعيميهما لاحقا وخاضا حربا بسبب صراع على الحدود قتل فيها 80 الف شخص. واضاف ‘لا يوجد قدر كبير من الثقة بين الجانبين في السودان مثلما كان بيننا وبين الحكومة الاريترية. من المرجح ان يكون الامر اكثر صعوبة وتعقيدا’. ويتوقع محللون ان يؤثر اغلب الجنوبيين الذين تجرعوا مرارة عقود من الحرب الاستقلال وينشئوا احدث دولة في افريقيا. ويعتقد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال ان الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال ربما يكونون اكثر انفتاحا على الوحدة. وقال ملس الذي يعتبره الجانبان وسيطا نزيها ان اثيوبيا تتمنى ان تظل قريبة من الشمال والجنوب وحتى اذا انشئت دولة جديدة. واستطرد قائلا ‘لدينا علاقات ممتازة مع الجانبين الان ولا يوجد ما يبرر عدم قدرتنا على الحفاظ على هذه العلاقات لفترة طويلة في المستقبل… وبالطبع اذا لم يحدث سيناريو يوم القيامة’. وقال وزير الخارجية الاثيوبي هيلامريام ديسلينجن الاثنين للصحافيين عقب اجتماع وزراء خارجية ايغاد ‘على رغم التقدم في تنفيذ اتفاق السلام الشامل في السودان (الموقع في 2005)، لا تزال هناك بعض القضايا العالقة’. وذكر من هذه القضايا ‘ابيي التي يجري حولها التفاوض، وترسيم الحدود (بين الشمال والجنوب) ومسألة المواطنة’. وتابع ان ‘القوى الاقليمية قسمت هذه الموضوعات لفئتين، الاولى يجب ان تحل قبل اجراء الاستفتاء والثانية يمكنها الانتظار الى ما بعد ذلك’. ومن المقرر ان يجري استفتاءان في التاسع من كانون الثاني (يناير) في السودان: الاول في الجنوب حيث سيختار الجنوبيون بين الانفصال او البقاء في اطار سودان موحد، والثاني في منطقة ابيي التي يجب ان يختار سكانها بين الانضمام الى الشمال او الجنوب. وايغاد هي الهيئة التي توسطت في اتفاق السلام 2005 الذي انهى الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب. وعقد في اديس ابابا على هامش اجتماع القمة الثلاثاء اجتماع بين الرئيس السوداني عمر حسن البشير والزعيم السوداني الجنوبي سالفا كير في حضور رئيس الوزراء الاثيوبي. وقال ميليس في تصريح صحافي في نهاية اللقاء ‘لم ندخل في تفاصيل المناقشات حول ابيي. ما حاولنا القيام به هو خلق الاجواء الملائمة لاحراز تقدم في المفاوضات حول ابيي’. واعلن مصدر دبلوماسي انه من المتوقع ان يواصل الرئيس السوداني وكير محادثاتهما الاربعاء في الخرطوم في حضور الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو مبيكي. وشارك في قمة ايغاد الثلاثاء اضافة الى البشير وميليس، كلا من الرئيس الكيني مواي كيباكي والرئيس الاوغندي يويري موسيفيني والرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر غلله. وغاب عن القمة الرئيس الصومالي شريف شيخ احمد. وحول الصومال اعربت قمة ايغاد عن الاسف ‘للنزاعات الداخلية التي لا تزال تضرب هذا البلد، ولعدم وجود انسجام بين قادة المؤسسات الفدرالية الانتقالية’. وكان النواب الصوماليون ارجأوا الاثنين الى اجل غير مسمى التصويت على الثقة بالحكومة الجديدة برئاسة محمد عبدالله محمد بسبب عدم الاتفاق على اجراءات التصويت، ما يكشف مرة جديدة الخلافات الداخلية بين كبار المسؤولين في البلاد. ومع ان الحكومة الانتقالية تلقى دعم المجتمع الدولي فان سيطرتها تبقى محصورة بعدد من احياء مقديشو مدعومة بقوة سلام تابعة للاتحاد الافريقي تضم اكثر من سبعة الاف جندي.