الكنيست يصوت لصالح قرار ‘الاستفتاء قبل الانسحاب’: القيادة الفلسطينية ترفض القانون وتؤكد ان حدود الدولة تشمل المناطق المحتلة عام 67 والبحر الميت والمنطقة الحرام على حدود الاردن

حجم الخط
0

غزة ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من اشرف الهور وزهير اندراوس: رفضت القيادة الفلسطينية القانون الذي اقره الكنيست الاسرائيلي والذي ينص على اجراء استفتاء قبل اي انسحاب من هضبة الجولان السورية والقدس الشرقية اللتين تحتلهما اسرائيل، وشددت على ضرورة انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة بصرف النظر عن نتائج الاستفتاء، فيما طالبت حركة حماس البرلمانات الدولية بمقاطعة الكنيست بوصفه ‘برلمانا ارهابيا يهدد الامن’. وقال الرئيس محمود عباس خلال مشاركته في افتتاح مقر لمنظمة التحرير برام الله ‘ان هذا الموقف (الاستفتاء) يأتي لوضع العراقيل امام التسوية السياسية، ليقولوا (الاسرائيليون) للعالم انهم لن ينسحبوا من القدس والجولان’، واكد ان قانون الاستفتاء الذي اقره الكنيست يعد ‘عرقلة لطريق السلام’. من جهته طالب صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية بالرد على هذا المشروع بـ’الاعتراف بدولة فلسطينية في جميع اراضي الضفة الغربية التي احتلتها اسرائيل في حرب 67’، ووصف عريقات القانون بأنه يمثل ‘استهزاء بالقانون الدولي’، وشدد على ان اسرائيل ‘ملزمة بالانسحاب من الارض المحتلة بصرف النظر عن نتيجة اي استفتاء’. وكان الكنيست اقرت منتصف ليل الاثنين، قانون ‘الاستفتاء الشعبي قبل الانسحاب’ بأغلبية 65 عضوا مقابل معارضة 33 عضوا، حيث صوت اعضاء حزب ‘كاديما’ المعارض الذي تتزعمه تسيبي ليفني ضد القانون، فيما انقسم اعضاء حزب العمل المشارك في الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في التصويت بين مؤيد ومعارض.

وينص القانون على انه اذا توصلت اسرائيل الى اتفاق مع سورية او مع القيادة الفلسطينية حول انسحاب من الجولان او القدس الشرقية وهي اراض ضمتها اسرائيل خلال حرب العام 1967، يجب ان تسبق تطبيق هذا الاتفاق المصادقة عليه من الكنيست الاسرائيلي بأغلبية مطلقة تصل الى 61 عضو كنيست او اكثر، ثم بعد ذلك يجري استفتاء شعبي في اسرائيل لاقرار او رفض قرار الكنيست.

وتزعم اسرائيل دائما ان مدينة القدس هي عاصمة موحدة لها، لكن الفلسطينيين يرفضون الطرح الاسرائيلي ويؤكدون ان القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المنتظرة.

ويتلاءم القانون الاسرائيلي الجديد الذي اقر بالقراءتين الثانية والثالثة مع افكار نتنياهو الذي دافع قبل ذلك عن مشروع القانون، وقال انه ‘سيحول دون توقيع اتفاقات سلام غير مسؤولة’. وعقب نتنياهو على القانون الجديد بالقول ان مواطنيه ‘سيؤيدون اي اتفاق سلام يستجيب للمصالح الوطنية وحاجات الامن الاسرائيلية’. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن نتنياهو قوله ان الاستفتاء ‘سيسمح بالحصول على دعم عام لتمرير اي اتفاق يضمن المصالح القومية لاسرائيل’. وحسب الاذاعة الاسرائيلية فقد كشفت ان ادارة الائتلاف الحكومي اضطرت الى استدعاء الوزير موشيه كحالون الموجود في ايلات للمشاركة في التصويت على مشروع القانون.

يشار الى ان مناقشة اعضاء الكنيست بدأت مع ظهيرة يوم الاثنين واستمرت حتى ساعات منتصف الليل.

من جهتها قالت تسيبي ليفني زعيمة حزب ‘كاديما’ المعارض ان ‘ضعف نتنياهو يمنعه من التخلي عن اراض مقابل السلام’. من جهته طالب الدكتور احمد بحر النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني البرلمانات الدولية لمقاطعة الكنيست الاسرائيلي واعتباره ‘برلمانا ارهابيا يهدد الامن والسلم الدوليين’. وطالب بحر وهو احد زعماء حركة حماس في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه المجتمع الدولي باعتبار مدينة القدس ‘مدينة منكوبة’، عقب القانون الاسرائيلي الجديد، وحث في ذات الوقت الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ‘وقف اي حديث حول المفاوضات’. وسيصعب القانون الاسرائيلي الجديد مهمة توصل الفلسطينيين والاسرائيليين الى حل لقضايا السلام العالقة، التي تحاول الولايات المتحدة الامريكية حلها من خلال طرحها مخططا يقضي بعودة عملية التفاوض المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين مقابل تجميد الاستيطان الاسرائيلي لمدة ثلاثة اشهر.

ومن المقرر وفق جدول المفاوضات ان يبحث الطرفان ملف الحدود، وهي التي ستحدد شكل الدولة الفلسطينية، وفي ظل اقرار القانون فان عملية الاتفاق ستكون صعبة في ظل رفض اسرائيل ضم القدس الشرقية لحدود الدولية الفلسطينية.

وفي السياق شدد نمر حماد المستشار السياسي للرئيس محمود عباس على ان حدود الدولة الفلسطينية معروفة وهي حدود الرابع من حزيران عام 1967، بما يشمل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، والبحر الميت، والمنطقة الحرام الواقعة على الحدود مع الاردن.

وقال في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ ان القيادة الفلسطينية ‘لا يمكن ان تقبل بأي صيغة لاستئناف المفاوضات دون ضمان وقف الاستيطان بشكل كامل في القدس الشرقية وجميع الارض الفلسطينية’، مؤكدا ان القيادة لن نقبل بما يطرحه نتنياهو حول مدينة القدس.

واكد حماد ان موقف القيادة الفلسطينية واضح من عملية السلام ومن الاستيطان وقضايا الحل الدائم وانه لا غموض فيها، لافتا الى ان الرئيس عباس ابلغ الادارة الامريكية ان الموقف الفلسطيني ثابت وطالب بتجميد الاستيطان بشكل كامل بما في ذلك القدس الشرقية، وان اي صيغة قد تتوصل اليها الولايات المتحدة مع اسرائيل يجب ان تأخذ بعين الاعتبار ‘موضوع القدس وحساسيته بالنسبة لنا، وبخاصة انه ليس هامشيا’. وبخصوص الافكار الامريكية المطروحة لعودة استئناف المفاوضات اكد المستشار السياسي لعباس ان القيادة الفلسطينية لم تصلها اي افكار امريكية جديدة، مشيرا الى ان ما ذكر حول الصفقة يعد ‘تسريبات متناقضة تنشرها الصحافة الاسرائيلية’. ورجح حماد ان تعقد لجنة المتابعة العربية اجتماعا لها لبحث تطورات عملية السلام، على المستوى الوزاري نهاية الشهر الجاري او بداية الشهر المقبل.

وقال ان عقد هذا الاجتماع ‘مرتبط بوصول الافكار الامريكية مكتوبة وواضحة للقيادة الفلسطينية ليتم بعد ذلك عرضها على الاشقاء العرب’. واشار الى ان تأجيل عقد اجتماع اللجنة كان من اجل ‘اعطاء فرصة للادارة الامريكية لبذل الجهود مع اسرائيل لاقناعها بوقف الاستيطان’. وقال ‘عندما يتم ابلاغنا بالموقف الامريكي وما اتفقت به واشنطن مع اسرائيل ستتم الدعوة لاجتماع لجنة مبادرة السلام العربية’. يشار الى ان مهلة الشهر التي منحتها لجنة المتابعة العربية للادارة الامريكية لايجاد صيغة لاستئناف المفاوضات بشرط وقف الاستيطان انتهت يوم التاسع من الشهر الجاري، وجرى تأجيل الاجتماع لما بعد انتهاء عطلة العيد، لكن لم يحدد عقده لغاية اللحظة لعدم نضوج المقترحات الامريكية.

وترددت معلومات بأن هناك طلبا امريكيا من اسرائيل بتجميد الاستيطان لـ 90 يوما مقابل منحها سلسلة امتيازات.

وبعد المصادقة على اقتراح القانون، قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن ترحيبه بالمصادقة على القانون، وأشار إلى أنّ إي اتفاق سلام يجب أن يحصل على إجماع وطني واسع وأنّ القانون يضمن ذلك، على حد تعبيره، وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي انّ القانون سيساهم في تقليص الخلافات والتوترات في أوساط الشعب في إسرائيل ويمنع الادعاءات بأنّ الاتفاقيات يتم تمريرها عبر المناورة البرلمانية ولا تعكس موقف ورغبات الشعب، على حد تعبيره. وقالت الصحيفة العبرية إنّ هناك خيبة أمل في صفوف ما يسمى باليسار الإسرائيلي من تمرير قانون الاستفتاء الشعبي وعلى الرغم من تصريحات نتنياهو التي أكد فيها بأنه يثق برغبات الشعب الإسرائيلي في تحقيق ودعم أي اتفاق للسلام يدعم مصالح إسرائيل الوطنية واحتياجاتها الأمنية والعسكرية. وقال النائب العربيّ في الكنيست الإسرائيلي، طلب الصانع، إنّ إسرائيل ستندم لأجيال قادمة على تمرير هذا القانون في الكنيست، وأضاف الصانع أن هذا القانون سيتسبب بالقضاء على أي فرصة لتحقيق السلام. من ناحيتهم أكد نواب كتلة الجبهة الديمقراطية في الكنيست على أن مشروع الاستفتاء العام الذي تعرضه حكومة بنيامين نتنياهو من خلال اذرعها البرلمانية يهدف عمليا للقضاء على آفاق الحل والسلام، ليس في هذه المرحلة فحسب بل في المستقبل أيضا، لأنه لن يكون اتفاق ولا حل من دون الانسحاب من القدس الشرقية المحتلة، ومن دون الانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة.

وفي كلمته، قال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إن هذا القانون يثبت من جديد أن نتنياهو هو زعيم سياسة الأكاذيب، فهو يقف على هذا المنبر مرارا ليطلق الديباجات والصيغ الكلامية، من دون أساس وجوهر، حينما يتكلم عن السلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية