نزوح 140عائلة مسيحية نحو كردستان من بغداد والموصل بعد تزايد الهجمات ضدهمبغداد ـ ‘القدس العربي’ـ من ضياء السامرائي: رفض مجلس النواب الدعوات التي اطلقتها دول اوروبية تدعم خروج المسيحيين من العراق متعهدا بأنه سيصدر قريبا قرارات وتوصيات ملزمة للحد من هذه الظاهرة فيما عد امين عام الحزب الديمقراطي الكلداني قرار مجلس النواب بتشكيل لجنة للخروج بتوصيات عاجلة لحماية المسيحيين شيئا غير منطقي كون هذا الامر تنفيذياً. في وقت قال رئيس أساقفة الموصل للكلدان إن الذعر ينتشر في جماعتنا المسيحية وهي تفكر بترك الموصل جديا. ودعا امين عام الحزب الديمقراطي الكلداني ابلحدا افرام الحكومة الى حماية المسيحيين بشكل جدي وعدم زج القضية في اروقة مجلس النواب لانه مجلس تشريعي وليس تنفيذيا على حد قوله.
وقال بلحدا ان الحكومة مازالت لم تتخذ الخطوات المطلوبة لحماية المسيحيين الذين يتعرضون للقتل والتهجير يوميا’. واضاف ‘اذا كانت الحكومة عاجزة عن حماية المسيحيين فلتعلن عدم قدرتها على ذلك او السيطرة على الموقف امام الجميع’. موضحا ‘ان مجلس النواب ليس من مهامه متابعة القضايا الامنية وانما الامر منوط بوزارتي الدفاع والداخلية والحكومة واعتقد ان الامر لا يعدو سوى تهميش للقضية’ مشيرا الى ان ‘قرار مجلس النواب بتشكيل لجنة من ممثلي الكتل السياسية للخروج بتوصيات عاجلة لحماية المسيحيين شيء غير منطقي’. واتفق النواب من جميع الكتل السياسية خلال جلسة استماع لأحوال المسيحيين، على وجود تحريض اجنبي لخروج المسيحيين وقال النائب يونادم كنا في كلمة له في الجلسة ‘ان دولا مثل فرنسا والمانيا تحث المسيحيين العراقيين على ترك بلادهم مؤكدا ان مثل هذه الدعوات مرفوضة تماما وتلتقي مع تصرفات الارهابيين الذين قتلوا المسيحيين داخل العراق.
من جانبه قال مسؤول فرع نينوى للحركة الديمقراطية الاشورية، إن استهداف المواطنين المسيحيين يعود مع كل استحقاق وطني يمر بالعراق مثل الانتخابات وعملية التعداد، مشيرا الى ان هناك ما وصفها بالاجندات الخارجية التي تنفذ هذه العمليات رافضا بالوقت ذاته تصريحات الدول الغربية التي تشجع على هجرة المسيحيين.
واوضح الدكتور دريد حكمت أن ‘استهداف المسيحيين يعود عندما تكون هناك استحقاقات في البلد فانتخاب مجالس المحافظات والبرلمان العراقي دفع ثمنها المسيحيون والان نحن مقبلون على التعداد العام للسكان’، مبينا ان استهداف المسيحيين ‘تقف خلفه اجندات خارجية تنفذ هذا المخطط في البلد’. وجدد حكمت مطالبة المسيحيين ‘بفتح تحقيق دولي حول استهداف المسيحيين والكشف عن الحوادث السابقة التي استهدفتهم’. ودعا الى ‘الكف عن مطالبة الدول الغربية مثل فرنسا والمانيا بفتح ابوابها للمسيحيين من خلال السماح لهم باللجوء او منحهم الجنسية للمسحيين العراقيين والذين يعدون من السكان الاصليين لهذا البلد’، لافتا الى ان ‘مثل هذه التصريحات مردودها سيئ على المسيحيين لانها تعطي فرصة للمجاميع المسلحة بتكثيف عمليات استهدافهم بداعي وجود اراض خصبة لاستقبال المسيحيين’. وكشف قيادي في الحركة الديمقراطية الاشورية، ان عوائل مسيحية بدأت بالنزوح من مدينة الموصل على خلفية مقتل اثنين من المواطنين المسيحيين، مطالبا الحكومة العراقية باتخاذ اجراءات جريئة وسريعة للحفاظ على سلامة هؤلاء المواطنين وقال باسم بلو ان ‘نزوح المسيحيين من مدينة الموصل قد بدأ حيث استقبلت ناحية القوش ست عوائل مسيحية نزحت من مدينة الموصل بعد مقتل الشقيقين المسيحيين’. واضاف بلو ‘هذه الاحداث تشرد شعبنا وتضعه امام خيارات صعبة منها ترك موطنه وبلده، وستبقى الحالة كما هي عليها من استهداف واستباحة لدماء المسيحيين في الموصل وبغداد’. وعن اسباب استهداف المسيحيين قال بلو وهو قائممقام قضاء تلكيف (شمال الموصل) ايضا ‘تعدد الاقطاب الامنية سبب في عدم السيطرة على الوضع الامني’، مطالبا الحكومة العراقية باتخاذ ‘اجراءات جريئة وسريعة للحفاظ على المسيحيين في البلد’. وتوقع بلو ان تزداد اعداد النازحين قائلا ‘الايام القليلة القادمة ستشهد زيادة في اعداد النازحين وهذه حقيقة كارثة خاصة ان هذه ليست المرة الاولى التي يتشرد في شعبنا’. كما تعرضت منازل يقطنها مسيحيون في عدد من أحياء بغداد إلى هجمات بعبوات ناسفة والصورايخ، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات وإلحاق أضرار بالغة في تلك المنازل. وكان مصدر اعلامي في ديوان محافظة نينوى قال ان مواطنين منعوا هجوما استهدف عائلة مسيحية في حي البكر شرقي الموصل. وأوضح المصدر ان ‘محافظ نينوى اثيل النجيفي اطلع على تفاصيل حادث استهداف عائلة مسيحية في منطقة حي البكر شرقي الموصل خلال زيارته للحي المذكور حيث قام مواطنون بردع المسلحين وأجبروهم على الفرار من المنطقة’. وقال المصدر إن ‘محافظ نينوى أشاد بموقف أبناء المنطقة بالوقوف مع إخوانهم المسيحيين والدفاع عنهم، مؤكدا على تواصل وحرص محافظة نينوى على تامين الحماية اللازمة لجميع الأقليات ومن ضمنهم الإخوة المسيحيون، وتأمين الحماية من خلال الأجهزة الأمنية، مؤكدا على ان حماية المسيحيين يجب ان تكون من المجتمع قبل الأجهزة الامنية’. من جهة، أعلن رئيس أساقفة مطرانية كركوك لويس ساكا، عن نزوح أكثر من 140 عائلة مسيحية من بغداد والموصل بعد أحداث كنيسة سيدة النجاة الى اربيل والسليمانية، داعياً المرجعيات الدينية لإصدار فتوى تحرم القتل وإراقة دم العراقيين بمختلف انتماءاتهم الدينية. وقال ساكا، إن ‘الكنيسة سجلت نزوح 80 عائلة من بغداد والموصل إلى اربيل بعد أحداث كنيسة سيدة النجاة في بغداد والأحداث التي تلتها من استهداف منظم للمسيحيين’، مؤكداً أن ‘العوائل النازحة جرى إسكانها بكنائس أو لدى أقربائهم بالمدينة’. وأضاف ساكا أن ‘نحو 60 عائلة أخرى نزحت من بغداد إلى السليمانية، وجرى إسكان 30 عائلة منها في كنيسة مار يوسف و30 عائلة أخرى بمنازل عوائل من أقربائهم’، مبيناً أن ‘جميع العوائل النازحة تعيش حالة هلع وخوف بسبب العنف والاستهداف المنظم الموجه ضد المسيحيين’. وأكد رئيس أساقفة كركوك على أن ‘هناك العديد من العوائل النازحة من بغداد والموصل انتقلت للعيش بمنطقة سهل نينوى إلى قرى قره قوش وبرطلة وكرميلس وتل اسقف والقوش ودير السيدة وغيرها من المناطق التابعة لنينوى’. وتابع ساكا ‘وهناك مؤشر على تصاعد أعمال استهداف المسيحيين في العراق وخاصة في بغداد والموصل وهذا أمر بات يقلق الجميع ويولد المزيد من الخوف بين الأسر المسيحية’، داعياً المرجعيات الدينية ‘إلى إصدار فتاوى تحرم القتل وإراقة دم كافة العراقيين من أتباع الديانات والقوميات، والمساهمة في عملية التوعية من خلال دور العبادة ووسائل الإعلام لنشر ثقافة اللاعنف واعتماد العقلانية والحوار وتقبل الآخر’. وحمل رئيس اساقفة كركوك أطرافاً عراقية وبالتعاون مع أطراف خارجية مسؤولية استهداف المسيحيين العراقيين، مبيناً أن ‘هناك أطرافا خارجية تتعاون معها جماعات داخلية من العراق في محاولة لتنفيذ أجندة تهدف لإفراغ العراق من المسيحيين’. وأبدى ساكا رفضه لتوجه عدد من الدول الأوروبية لفتح باب لجوء المسيحيين العراقيين إليها، مبيناً ‘نحن ضد هجرة الأسر إلى خارج البلاد وإفراغ البلد من مكون رئيسي ونحن ندعوهم إلى البقاء والمشاركة في بناء العراق وازدهاره مع باقي القوميات المتعايشة في العراق’. وأكد رئيس أساقفة كركوك أن ‘الكنيسة والأمم المتحدة وزوجة رئيس الجمهورية قدموا مساعدات مالية ومعنوية للعوائل النازحة التي تعيش حالة من الخوف ولديها قلق كبير من القادم’. وانخفضت أعداد المسيحيين في العراق بعد حرب العام 2003 بحسب إحصاءات غير رسمية، من 1.5 مليون إلى نصف المليون، بسبب هجرة عدد كبير منهم إلى خارج العراق وتعرض العديد إلى الهجمات في عموم مناطق العراق، خصوصاً في نينوى وبغداد وكركوك.
يذكر أن المسيحيين في العراق يتعرضون إلى أعمال عنف منذ عام 2003 في بغداد والموصل وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في شهر آذار من العام 2008. وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد عام 2003.