لندن ـ ‘القدس العربي’: ذكرت صحيفة امريكية ان السنة في العراق يرون في النظام القضائي ‘هراوة’ بيد الشيعة لقمعهم. واشار تقرير في صحيفة ‘واشنطن بوست’ الى ان جنودا عراقيين سحبوا مواطنا عراقيا اسمه اركان صبحي الحبشي من سريره قبل ظهور الشمس واخذوا ينكزونه ببنادقهم، مشيرة الى ان هذا صار مشهدا روتينيا يعاني منه اهل السنة في العراق. ومنذ اعتقاله في تموز (يوليو) الماضي اختفى على الرغم من محاولات عائلته اليائسة ملاحقة قضيته في اطار النظام القضائي في البلاد. وحالة الحبشي هي تعبير عن شكل من اشكال المعاناة التي يعيشها السنة في العراق منذ سقوط النظام عام 2003. وبحسب زوجته التي تحدثت لمراسل الصحيفة فلا ادلة ضده واعتقاله جاء كشكل من اشكال الانتقام الذي تمارسه الدولة ضد الناس كما تقول. وتعلق الصحيفة ان قصة الحبشي هي واحدة من الحالات الضائعة في النظام القضائي المتراكم والفساد. ومع غياب المراقبة الامريكية واشرافها على الاجهزة الامنية القوية التي باتت تتحكم في الامر في البلاد، يتهم السنة الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة بانها تستخدم القوى الامنية لتهميشهم اي السنة وقمعهم. وقد وجدت هذه الاجهزة في العمليات النوعية الاخيرة التي جرت في الصيف الماضي ضد مؤسسات وقوى الامن ذريعة لاعتقال مئات من ابناء السنة. فقد تم اعتقال الكثيرين منهم بدون امر اعتقال وفي عمليات مداهمات ليلية. وتنقل عن قادة سنة واقارب المعتقلين ان البعض منهم اطلق سراحه وظهرت على جسده اثار التعذيب فيما حمل اخرون معهم قصصا عن التعذيب الفظيع والقاسي الذي جرى عليهم اثناء التحقيق معهم. ومن لم يطلق سراحهم مثل الحبشي فقد غابوا في غياهب النظام القضائي العراقي مما عرض اقارب المختفين لشكل اخر من اشكال الابتزاز الذي يحدث في العراق وهو الفساد ورشوة المسؤولين من اصحاب العلاقة لتقديم معلومات عن الضائعين في زنازين سجون الحكومة. ويتقاضى المسؤولون من كافة القطاعات الامنية والقضائية رشاوى على قطاع واسع من الخدمات من مثل تحديد المكان الذي تم فيه نقل المعتقل المختفي، وتحديد طبيعة التهمة الموجهة اليهم اضافة لتقديم خدمات يوفر فيها اتصالات هاتفية بين المعتقلين واهاليهم. ويشير التقرير الى ان السنة ليسوا وحدهم المستهدفين في عمليات الاعتقال واساءة المعاملة فهناك شيعة واكراد ممن مورست عليهم الانتهاكات حسب قول الصحيفة ويظل ابناء السنة هم الغالبية المستهدفة اليوم من قمع الاجهزة الامنية. واشارت الصحيفة الى ان حكومة اقليم كردستان تقوم كذلك وبشكل روتيني باعتقال اكراد وبدون تهم. فيما وجهت منظمات حقوق انسان محلية واقليمية اتهامات للحكومة الاقليمية باساءة معاملة النزلاء. اما اعضاء الميليشيات الشيعية ففي العادة ما يتم اعتقالهم لكن حلفاءهم السياسيين ينجحون في الغالب باطلاق سراحهم. ولم يتعرض السنة لاعتقالات جماعية في مناطق بغداد ولكن في الشمال والوسط ايضا. وقالت الصحيفة ان تكليف نوري المالكي، بتشكيل حكومة جديدة اثارت مخاوف السنة لان قادتهم لم يكونوا قادرين على اخذ وعد باعادة تأهيل واصلاح نظام الاعتقالات ونقلت عن احد اقارب الحبشي قوله ان السنة سيصبح وضعهم مثل وضع الفلسطينيين. وقال انه يتم حصارهم واستهدافهم وفي القريب العاجل لن يبقى لديهم حتى ولا مسجد واحد. وكانت قصة الحبشي قد بدأت في 29 تموز (يوليو) الماضي عندما تعرضت نقطة تفتيش في حي الاعظمية لهجوم من قبل القاعدة، حيث داهم جنود ورجال بزي مدني المنطقة واعتقلوه مع اخرين وذلك في الساعات الاولى من الصباح، واخذ الحبشي وشقيق له شبه عاريين مما دعا امه للقول انها ‘تمنت لو كان الامريكيون معهم’ اي مع قوات الامن. وتم حصار الاعظمية بعد الهجوم لعدد من الايام منعت فيها شاحنات الطعام من الدخول للمنطقة، فيما تم اعتقال عدد من ابنائها من المشايخ والمحامين والطلاب. ولم تعرف العائلات الى اين اقتادت قوات الامن المعتقلين مشيرا الى انه خلال حكم صدام كان الناس يعرفون االى اين يقاد ابناؤهم المعتقلين. وبعد رفع الحصار عن الاعظمية قامت شخصيات سنية بزيارة المنطقة وتم اطلاق سراح من لم تثبت علاقته بالحادث منهم شقيق الحبشي الذي قال انه تعرض للتعذيب بالاسلاك الكهربائية اثناء التحقيق معه. ومع استمراراعتقال الحبشي لم تكن زوجته قادرة على الوفاء باجر البيت فباعت عفش البيت وانتقلت للعيش مع عائلتها. ومن اجل معرفة مصير زوجها قيل لها ان امرأة متخصصة بحالات المفقودين يمكن ان تحصل على معلومات من داخل المنطقة الخضراء ولكن مقابل 800 دولار ومع انها باعت مجوهراتها ودفعت حتى الان الف دولار مقابل معلومات الا انها لم تحصل على شيء. وتختم الصحيفة تقريرها مشيرة الى تصاعد مشاعر الحنق لدى السنة حيث يقول احد مواطني الانبار ان الاوضاع وصلت لحالة اللاعودة، فلم يعد المواطن آمنا في بيته الامر الذي سيجعل الجميع ارهابيين.