على مدى السنين حاولت محافل اليمين صد اجراءات سياسية لحكومات اسرائيل، ضمن امور اخرى من خلال قوانين تشترط التنازل عن المناطق بأغلبية خاصة في الكنيست و/او الاستفتاء الشعبي. اول أمس شاركت الحكومة الكنيست الاكثر يمينية في تاريخ الدولة كي توثق القيود على أيدي القيادة السياسية في المسيرة السلمية. وزراء العمل، ممن لم يحضروا التصويت والوزير شالوم سمحون الذي أيد القانون، ساهموا عمليا في النتيجة الخطيرة. بينما في قلوب الكثير من مواطني اسرائيل وفي اوساط افضل اصدقائها في العالم تتعاظم الشكوك بالنسبة لمصداقية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حل الدولتين، تحول مكتبه الى مكتب تجنيد الاصوات في صالح قانون ولد في الجناح الصقري لحزبه.
مؤيدو القانون يدعون بان الاستفتاء الشعبي هو آلية ديمقراطية شرعية، متبعة في دول متنورة عديدة تسعى الى مشاركة الجمهور في القرارات الحاسمة الهامة. غير أن الاغلبية الساحقة من الاستفتاءات الشعبية تتعلق بالمواضيع الداخلية. في الحالة التي أمامنا اعطي الجمهور حق الفيتو على قرارات مصيرية في مواضيع الخارجية والامن. هذه القرارات الحاسمة ستؤثر ايضا على مصير اناس كثيرين يعيشون تحت احتلال اسرائيلي. كل ذي عقل يعرف ان اعادة تقسيم السيادة في القدس هي شرط ضروري لتسوية سلمية مع الفلسطينيين. القانون الجديد هو بصقة اضافية في وجه الاسرة الدولية. وهو يلقي بظلال كثيفة على التزام اسرائيل بقرارات الامم المتحدة بل وبالاتفاقات الدولية التي وقعت عليها. المفاوضات مع الفلسطينيين، مثلما مع كل الدول العربية المجاورة، تقوم على اساس قراري مجلس الامن 242 و 383 اللذين يستوجبان انسحابا اسرائيليا من مناطق (او ‘المناطق’) التي احتلت في 1967. في اطار خريطة الطريق واعلان انابوليس تعهدت اسرائيل باجراء مفاوضات ‘تنهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967’. حتى اليوم لم تعترف أي دولة بالقرارات احادية الجانب من اسرائيل لفرض القانون، القضاء والنظام الاداري على المناطق التي ضمت الى غربي القدس وعلى اراضي هضبة الجولان. لم يتبقّ غير التعلل بالامل في أن يقف القانون الجديد عند الاختبار الجماهيري والقضائي، ويشطب في أقرب وقت ممكن من سجل القوانين. أسرة التحريرهآرتس 24/11/2010