الاسلام المتطرف يرفع رأسه والعالم العربي صامت

حجم الخط
0

ليندا منوحينيجدر إشعال شمعة بدل شكوى الظلام. هذا الشعار جيد جدا وعلى نحو خاص عندما يشعرون في البلاد أن الاسلام المتطرف يرفع رأسه بلا عائق والعالم العربي ساكت. احدى علامات ذلك الفتاوى في العالمين الاسلامي واليهودي، اللذين نشأت بينهما فجوة لا يمكن تصوّر سعتها. أخذ عالم الفتاوى يكبر في الانترنت ايضا تحت تصنيفات كثيرة. يمكن أن نجد في ‘غوغل’ ما يزيد على 6 ملايين ذِكر عندما نُقدم كلمة ‘فتوى’، تغذي ربع سكان العالم أي نحو 1.7 مليار. في مقابل ذلك يوجد 100 ألف ذِكر لفتاوى يهودية، يعتمد عليها على الأقل جزء من 15 20 مليون يهودي في العالم. توجد في الاسلام كما في اليهودية ايضا محاولة تسييس الدين. قرأت مقالة نقدية شديدة اللهجة بالعربية عن الحاخام الرئيسي في صفد، شموئيل الياهو، الذي نشر فتوى تحظر على يهودي إيجار العرب شقة، ونُشرت في الاردن فتوى تدعو الى القطيعة مع سلعة زراعية من اسرائيل. لكنهم كما يقولون في اللهجة العامية العراقية ‘ما العلاقة بين البامية ورقص الصالون؟’، أي ما العلاقة بين الشريعة وهذه الموضوعات؟.

يمكن أن نجد مثالا على ذلك ايضا في عنوان صحافي اجتذب انتباهي: ‘هل يجوز تقبيل رأس بن لادن؟’، سأل عنوان مقالة طارق الحميد، محرر صحيفة ‘ الشرق الاوسط’، التي تصدر في لندن، والتي تُحذر من فتاوى تخالف كل منطق سليم بل تـُدَهْوِر المجتمع العربي نحو تعريض الوحدة الاجتماعية للخطر. تحظر الفتوى التي صدرت مؤخرا في السعودية على الأبناء تقبيل رؤوس آبائهم اذا لم يكونوا يقيمون الصلاة كما يطلب الشرع، والمفارقة الساخرة التي يشير اليها الحميد انه بحسب مقياس هذه الفتوى يستطيع أبناء بن لادن تقبيل رأسه برغم أفعاله الآثمة. تبيّن أن اولادا كثيرين أهملوا بيوت آبائهم لان فتاوى مختلفة غريبة تُمكّنهم من انتقاد الآباء والحكم عليهم قبل بلوغ النضج. على سبيل المثال، يشكو سعودي كان ابنه مشاركا في عمل ارهابي من ذلك قائلا ‘ربّيناهم 18 سنة وغيّرهم آخرون في 6 اشهر’. رأينا أمثلة على ذلك ايضا عند حماس التي تُجند شبانا لمهامها الآثمة باسم الاسلام.

لا يريد ليبراليون عرب النظر في القمقم بل فيما يوجد فيه. إن اقامة الفرائض الدينية من اجل تقديم العلاقات العامة، تغطية على الافعال الآثمة، مرفوضة. والفتاوى التي تشوه الاسلام وتُعرض في محطات الاقمار الصناعية فضلا عن أنها تُحرج المثقفين هي اسوأ من ذلك لانها تُفسد الشبان الذين يسقطون في نهاية الامر مثل ثمرة ناضجة في أيدي المتطرفين الاسلاميين. يبدو أن حقيقة أن نصف سكان العالم العربي لا يعرفون القراءة والكتابة تساعد المتطرفين على عملهم. يجري في الآونة الأخيرة نقاش متيقظ في وسائل اعلام عربية لمسألة حكم الاسلام الى جانب نظام مبادىء غربية. كذلك لا يغض الانتقاد النظر عن فتاوى سخيفة، بدل تقديم التربية التي هي مفتاح العالم العربي للخلاص من الفقر والتخلف. فمن قال اذا أن العرب ساكتون؟.

معاريف 24/11/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية