مقتل قبطي وإصابة 51 بينهم رجال امن في اشتباك بين الشرطة ومحتجين اقباط في مصر… والمظاهرات تمتد لجامعة القاهرة

حجم الخط
0

احتجاجا على أمر بوقف البناء في مبنى خدمات تابع للكنيسة… وقوات مكافحة الشغب استخدمت العصي والقنابل المسيلة للدموعالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسام أبوطالب: شهدت القاهرة أمس أعنف مواجهات من نوعها بين الأقباط والشرطة منذ أحداث الزاوية الحمراء الشهيرة التي وقعت قبل ثلاثين عاماً وتجمع قبطي بمنطقة الطالبية بالجيزة أمس بدعوة من أحد القساوسة لمواجهة رجال الشرطة الذين حضروا للمكان لمنع بناء مجمع تابع للكنيسة لعدم وجود ترخيص ببنائه.

قالت مصادر أمنية وطبية إن شخصا قتل امس الاربعاء وأصيب 51 آخرون في اشتباك بين مئات المتظاهرين المسيحيين وقوات مكافحة الشغب في مدينة الجيزة عاصمة محافظة الجيزة غربي القاهرة.

وقال مصدر أمني إن قوات مكافحة الشغب استخدمت العصي والقنابل المسيلة للدموع ضد المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على أمر بوقف البناء في مبنى خدمات تابع لكنيسة السيدة العذراء والملاك ميخائيل بالمحافظة بينما رشق المتظاهرون القوات بالحجارة. في حين ذكر مصدر طبي أن هناك مصابين بالرصاص.

وبدأت الأحداث تشتعل إثر سقوط عدد من رجال الشرطة بعضهم ضباط في ساحة المواجهة على إثر شغب ومعارك بالاسلحة بين مسلمين ومسيحيين على خلفية تحويل مبنى تابع للكنيسة الى مكان للصلوات.

وفرضت الأجهزة الأمنية بالجيزة حصارا على الشوارع المؤدية لمبنى كنيسة العذراء والملاك ميخائيل بمنطقة العمرانية، أسفل طريق المنيب الدائري، وتم الدفع بأكثر الجنود الذين حملتهم سيارات الأمن المركزي وخيم القلق والترقب على اغلب بيوت أهالي الجيزة والقاهرة وقام أولياء الأمور بإخراج أبنائهم من المدارس بعد أن تصاعدت الأحداث بسرعة وتم إغلاق عدد من الشوارع المؤدية للكنيسة ومنعت مرور الأهالي والسيارات بها، كما أغلقت الطريق المؤدي للكنيسة ومنازل المسيحيين المحيطة بها والتي تحولت إلى نطاق مواجهة حيث تجمع بها الشباب القبطي لمواجهة رجال الشرطة وأسفل طريق الدائري بالمنيب خوفا من اشتباك الأقباط مع المسلمين في الجهة الأخرى.

وقاد عدد من كبار الشخصيات الأمنية وما يزيد عن عشرة ألوية ساحة المواجهة وبصعوبه بالغة سيطر ما يقرب من ثلاثة آلاف جندي على الموقف غير أن الأقباط الغاضبين قاموا باستدعاء الآلاف من أقاربهم وجيرانهم من احياء مختلفة بالقاهرة لتعود المواجهات أشد عنفاً، وقامت الأجهزة الأمنية بالسيطرة على أهم طرق مصر (الطريق الدائري الذي يلف محافظات القاهرة الكبرى على إثر صعود الأقباط إليه وسعيهم لقطعه من على الجانبين كما فرضت الأجهزة الأمنية حصارا على المبنى المتنازع عليه خوفا من محاولة بنائه قبل الحصول على تراخيص خاصة بتحويله إلى كنيسة.

وعاود المتجمهرون الاشتباك مع قوات الأمن المركزي أمام الكنيسة بالحجارة وزجاجات المولوتوف وأحرقوا اطارات السيارات وبعض الأشجار احتجاجاً على وقف بناء مجمع للخدمات القبطية ملاصق للكنيسة.

وألقت الشرطة القبض على 85 من المسيحيين المتجمهرين بسبب أعمال الشغب والفوضى التي قاموا بها أمام مبنى محافظة الجيزة وبالقرب من الكنيسة بمنطقة الطالبية التابعة لقسم شرطة العمرانية، وتحطيم عدد من الممتلكات.

وفرضت الشرطة طوقا امنيا مشددا على المنطقة ومداخلها ومخارجها في محاولة للسيطرة على الموقف، حيث تشير التقديرات الاولية الى اصابة العشرات في هذه المعركة.

وقالت مصادر ان الاشتباكات انتقلت الى جامعة القاهرة القريبة من المنطقة بعد وصول اخبار عن المعركة المشتعلة في منطقة الطالبية، مما ادى الى اشتباك طلاب مسلمين مع طلاب مسيحيين.

وفي سياق متصل اقتحم المئات من المتظاهرين الأقباط مبنى محافظة الجيزة بشارع الهرم صباح أمس الاربعاء، وقاموا بتكسير سور المحافظة، كما تجمع العديد من الأقباط أمام مبنى حي العمرانية وقاموا بإلقاء الطوب واحتجاز العاملين رهائن احتجاجا على قيام الحي بوقف بناء كنيسة العذراء ملاك بالعمرانية.

وقد تمكنت الشرطه بصعوبة من السيطرة على الموقف بعد اشتباكات عنيفة مع الاقباط الذين إستخدموا زجاجات المولوتوف الحارقة وحطموا صباح امس مبنى ديوان محافظ الجيزة، وتمكنت الاجهزه الامنية من اخلاء موقع الاحداث لاستقبال النائب العام المستشار عبد المجيد محمود الذي انتقل من مكتبه لمعاينة موقع الاحداث على الطبيعة بعد ان سبقه فريق من النيابة العامة الى هناك في وقت سابق.

وفتحت الاجهزه الامنية الطريق الدائري القادم من المنيب الى الهرم والعكس بعدما قامت قوات الامن المركزي بغلق دائري المنيب لمنع وصول الاقباط اليه حيث بدأت نيابه العمرانية التحقيقات مع مثيري الشغب من الاقباط الذين تم القبض عليهم والبالغ عددهم اكثر من خمسين شخصا.

وقال مصدر من محافظة الجيزة لـ’القدس العربي’ بأن شخصيات كنسية لعبت دوراً خطيراً في اتساع المواجهات وذلك حينما استمرت في حشد المسيحيين طيلة الليلة الماضية وبرغم التعزيزات الأمنية إلا أن ما يقارب من ستة آلاف قبطي يرابطون بمنطقة الطالبية فيما تم استدعاء قوات احتياط من معسكرات الأمن المركزي تحسباً لاندلاع المواجهات من جديد. وكشفت مصادر بمستشفى ام المصريين بالجيزة عن وجود خمس سيدات مصابات بارتجاج في المخ يرقدن بقسم الحالات الخاصة.

ووصل وفد من وزارة الداخلية للمستشفيات التي يرقد بها ما يزيد على 23 من جنود وضباط الشرطة بعضهم في حالات خطيرة كما وصل لمنطقة المواجهات قيادات وزارة الداخلية.

وأسفرت أحداث الكنيسة عن مقتل شخص في ساحة المواجهة وقالت مصادر أمنية أن عدد الحالات الحرجة من بين رجال الأمن يصل لخمس عشرة حالة وإصابة 43 شخصاً بإصابات مختلفة بعضها خطير وكان من بين المصابين الذين استقبلتهم مستشفى أم المصريين، 10 مجندين و3 ضباط أمن مركزي، واللواء ماهر محمود نائب مدير أمن الجيزة.

وذكر شهود عيان أن مستشفى أم المصريين يشهد توافداً كبيرا بين أقارب رجال الشرطة وأقارب الأقباط المصابين وقد أفادت المصادر أن القتيل هو طالب عمره 19 عاماً يدعى مكاري يوسف جاد، وكان مشاركاً في المظاهرة.

ولأن حديث الانتخابات البرلمانية والاستعدادات لها هي الحدث الأكثر أهمية فقد استثمر العديد من مرشحي الحزب الحاكم والمعارضة الأحداث الجارية للدعاية لأنفسهم من أجل جذب أصوات الناخبين الأقباط، حيث قام مرشح الإخوان جمال العشري وأنصاره بالتظاهر بالقرب من موقع الحادث، كما قام مجدي خطاب المرشح عن الوطني في الدائرة التي شهدتها الأحداث بزيارة مقر الكنيسة بالعمرانية لمحاولة التهدئة، وامتصاص غضب المتظاهرين، غير أن عددا من الأقباط قال للشروق إنهم لن يصوتوا لمرشح الوطني، وقالوا للحزب ‘بيننا وبينكم يوم الانتخابات’. وقد توجه وفد برئاسة القمص مينا ظريف كاهن كنيسة ماري مينا والملاك سريال، مكون من 4 من قادة الكنيسة، إلى موقع كنيسة (العذراء والملاك ميخائيل) التي شهدت المواجهات لإعادة المتظاهرين بداخلها، بعد مفاوضات مع الأمن بوساطة مرشحي الوطني والإخوان والناصري.

وفي محاولة لتهدئة مشاعر الغاضبين وإعادة اللحمة الوطنية قام كما عدد من المرشحين برفع صورة الهلال والصليب على المبنى محل الخلاف.

وفي سياق متصل أمر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بتشكيل فريق من النيابة العامة لمعاينة مبنى محافظة الجيزة والتلفيات التي حدثت به امس بعد اقتحام عشرات الأقباط مبنى المحافظة كرد فعل على قرار رئيس حي العمرانية بوقف بناء كنيسة العذراء ملاك بالعمرانية.

وقد استعجلت النيابة العامة تحريات المباحث عن الواقعة لتحديد هوية الجناة.

وكانت نيابة العمرانية استدعت 5 قساوسة ومأمور قسم العمرانية للاستماع إلى أقوالهم، كما طلبت تحريات المباحث حول واقعة تجمهر الأقباط على الطريق الدائرى قبل أيام ويتواجد فريق من النيابة العامة يقوم بمعاينة موقع الاحداث.

وقامت قوات من الشرطة باستخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق الجانبين الذين استخدموا خلال اشتباكهم كرات نارية وزجاجات مولوتوف ادت الى تكسير زجاج عدد من المدارس المحيطة بالمنطقة وهروب الطلاب الى خارج المدارس خوفا من كرات اللهب والزجاجات الحارقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية