برلين – باريس – بروكسل – وكالات الانباء: استبعد مسؤولون كبار في منطقة اليورو خطر تفكك المنطقة بعدما أدى قلق الأسواق المالية بشأن أزمة ديون أيرلندا إلى ارتفاع تكلفة اقتراض البرتغال واسبانيا إلى مستويات قياسية.
وقال كلاوس ريغلينغ مدير صندوق الاستقرار المالي الأوروبي وهو شبكة الأمان المالي لمنطقة اليورو في مقابلة مع صحيفة (بيلد) الألمانية نشرت امس الخميس عندما سئل إن كان يمكن أن تتفكك منطقة اليورو فقال ‘نسبة الخطر صفر’. وتابع ‘انهيار اليورو أمر لا يمكن تصوره’. وكان بعض الاقتصاديين والمعلقين خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة قد قالوا إن العملة الموحدة التي تجمع 16 دولة والتي تم إطلاقها في عام 1999 قد تتفكك بسبب ارتفاع مستويات الدين والعجز في دول أطراف منطقة اليورو وغياب التنافسية مع ألمانيا.
وقال ريغلينغ ‘لن تتخلى أي دولة عن اليورو بإرادتها.. هذا سيكون انتحارا اقتصاديا للدول الضعيفة وكذلك للدول القوية. وستتراجع قوة أوروبا السياسية إلى النصف بدون اليورو’. واستمر ارتفاع تكلفة تأمين السندات الايرلندية امس في ظل شكوك السوق بشأن خطة التقشف الايرلندية. وفي علامة أخرى على تراجع الثقة رفعت شركة المقاصة الأوروبية ال.
سي.
اتش كليرنت حجم الوديعة التي تلزم المتعاملين في السندات الحكومية الايرلندية بإيداعها للمرة الثالثة خلال الشهر الجاري.
وهوى اليورو خلال الأسبوع بعدما أثارت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل قلق الأسواق بقولها إن العملة الموحدة في وضع ‘خطير بشكل استثنائي’. وقال اكسل فيبر رئيس البنك المركزي الألماني العضو البارز في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي إنه مقتنع بأن القادة الأوروبيين سيفعلون ما يقتضيه الأمر لصد ما وصفها ‘بالهجمة الانتهازية’ على منطقة اليورو.
وأشار فيبر إلى أن صندوق الاستقرار المالي الأوروبي وغيره من صناديق الإنقاذ الأوروبية لديها أموال كافية لتغطية احتياجات الاقتراض لدى الدول الأربع المتعثرة ماليا في منطقة اليورو وهي اليونان وأيرلندا والبرتغال واسبانيا إذا اقتضى الأمر.
وانزعجت أسواق العملة والسندات من مقترحات ألمانيا بإجبار حملة السندات على تحمل جزء من تكلفة تخلف دول منطقة اليورو المثقلة بالديون عن السداد في المستقبل علاوة على اللهجة التحذيرية لتصريحات ميركل ورئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي في الآونة الأخيرة.
وأظهر استطلاع لرويترز هذا الأسبوع أن 34 محللا من أصل 50 يعتقدون أن البرتغال ستضطر إلى أن تحذو حذو أيرلندا وتطلب المساعدة. وفي استطلاع آخر قال أربعة اقتصاديين فقط من أصل 50 إنهم يعتقدون إن اسبانيا ستطلب مساعدة خارجية. ولكي يساعد صندوق الاستقرار المالي الأوروبي أي دولة في منطقة اليورو سيصدر سندات في السوق تكون مضمونة بضمانات من حكومات المنطقة تصل قيمتها إلى 440 مليار يورو (585.9 مليار دولار). وقال ريغلينغ إنه تحدث عن هذه الإصدارات مع 150 من أكبر المستثمرين في العالم من بينهم صناديق سيادية وصناديق تقاعد وبنوك مركزية وشركات تأمين وبنوك تجارية. وأردف ‘كلهم مهتمون جدا’. من جهتها سعت المفوضية الأوروبية امس الى تبديد القلق بشأن نفاد أموال الاتحاد الأوروبي للإنقاذ إذا طلب المزيد من دول منطقة اليورو الحصول على مساعدات. جاء ذلك في رد أماديو ألتافاج المتحدث باسم المفوضة الأوروبية للشؤون الاقتصادية أولي رين على أسئلة الصحافيين بشأن التكهن بأن آليات الاتحاد الأوروبي للإنقاذ لن تكفي إذا استتبع طلب أيرلندا للإنقاذ دعوات للمساعدة من جانب دول أخرى مثل أسبانيا. وأسست المفوضية الأوروبية صندوق ضمان بقيمة 60 مليار يورو ( 80 مليار دولار) لدول الاتحاد التي تعاني من أزمات مالية. وتأتي دول منطقة اليورو في المقدمة حيث أنشأت صندوقا حكوميا بقيمة 440 مليار يورو يمكن الاعتماد عليه وقت الحاجة. وإضافة إلى ذلك، خصص صندوق النقد الدولي حوالي 250 مليار يورو لمنح قروض لدول اليورو. وتجري أيرلندا مفاوضات للحصول علي قرض من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بقيمة 85 مليار يورو (يمكن ان ترتفع الى 113 مليارا) وتتبع في ذلك نفس خطوات اليونان التي حصلت على قرض بقيمة 110 مليارات يورو في أيار/مايو الماضي. ويمكن للبرتغال أن تصبح ثالث دولة في منطقة اليورو تطلب مساعدات ولكن المخاوف الخاصة بامكانية تقليص أموال الإنقاذ المقدمة اليها تعود بصورة رئيسية إلي احتمال طلب اسبانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر حجما مبالغ مالية كبيرة. ورفض ألتافاج مثل هذه المخاوف. وقال بشكل مقتضب انه لا يوجد نقاش حاليا في هذا الاتجاه رافضا التعليق علي ذلك.