وانا اتصفح جريدة عكاظ السعودية استغربت خبرا مفاده ان طبيبا يعمل في مستوصف اهلي مختص بالامراض الجلدية والتناسلية، قد اقتحم في محافظة جدة صلاة الجمعة مطالبا بفتح روما وبعد ان القى خطبة في هذا الشأن توجه الى مصلى النساء وافزعهن، قامت الجهات الامنية بعد ابلاغها بما جرى بالقبض عليه واخضاعه للفحص والذي تبين انه مصاب بإنفصام ذهاني – ولا يعرف غالبية شعوبنا ما هو الانفصام الذهاني كل ما يعرفونه انه مجنون.
عندما قرأت الخبر تبادر الى ذهني كم من مريض عالجه هذا الدكتور قبل ان تسقط ورقة التوت عن ذهنيته وما نوعية العلاج الذي اعطاه لهؤلاء المرضى وهل كان فعلا هو العلاج المناسب ام انهم تلقوا عكس ذلك وطبيعي ان هذا المرض لم يأته فجأه بل اخذ وقتا معه حتى استفحل ووصل الى هذه الدرجة، ومن المؤكد بحكم المنطق انه اتضحت على الدكتور علامات معينة قبل أن يطفو مرضه على السطح ويصل لمرحلة شديدة الخطورة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ألا يوجد في المستشفى مراقبون لهذه الامور ام ان الوضع يسير وفق الله الحافظ، ان اختصاصا كالامراض التناسلية ليس بهذه البساطة ان يسلم لدكتور بدون مراقبة واخذ كل وسائل الحيطة والحذر، فالكثير من الاطباء انقلبوا على انفسهم ومجتمعهم سلبا نتيجة تأثرهم بطبيعة عملهم من ناحية وتماسهم مع اصناف كثيرة من الناس من ناحية اخرى، كما ان الأطباء بشر مثلنا وهم كتلة من المشاعر والاحاسيس يؤثرون ويتأثرون بما حولهم ويتفاعلون سلبا وإيجابا مع مختلف الأحداث كم من شخص قرأ الخبر وهو يعالج بذات المستشفى وتملكه الذعر الآن مما كان يأخذ من علاج وساورته الشكوك بأنه كان سليما وربما ان هذا المجنون هو الذي زاد الطين بلة واوهمه انه مريض جنسياً او جلدياً، ولنا ان نتخيل سمعة المستشفى بعد هذا الخبر ومدى الثقة في الاستطباب لديه، وهذا نداء وجرس انذار لكل المستشفيات باتخاذ كل التدابير اللازمة للمراقبة والحفاظ على ارواح البشر وبنفس الوقت الحفاظ على سمعتها لانها من سمعة بلدها، فلا ينفع الصوت بعد فتح روما.
مياح غانم العنزي