كلمتي الأخيرة يا بلدي

حجم الخط
0

لقد كانت كلماتي الأخيرة التي كتبتها هي كلمات رحيل إلى أقاصي بلاد بعيدة، لتكون هذه البلاد وطنا جديدا بديلا، وننسى أننا لنا بلد رسم مجده على أسس حضارة وتاريخ جسدته الأيام في كتب عظيمة لمؤلفين حصروا الحضارة والتاريخ في بوتقة، ليذكرونا بأننا أصحاب هذا التاريخ ولنا أمجادنا التي لن تنسى، وأننا بلد مجد سوف يظل على مدى الزمان كتابا نتذكر فيه أننا من فلسطين، فبعد كلماتي الأخيرة بالرحيل قررت أن الرحيل هو ما تريده إسرائيل لتبعد منا الرغبة بحق العودة، لك يا بلدي يا بلد الحضارة التي ذكر جزء منها في معجزة القرآن الكريم، وآخر آثار تاريخ نجدها بين ترابك وتحت أرضك، فكانت عودتي هي عودة القوة التي سوف تكون صفحة جديدة أفتحها لأكون عن طريقها الكلمة وبواسطتها الموقف الذي سوف تسجله الأيام وتحفره حجارة هذا الزمان. إن التاريخ لن يموت والحضارة باقية والحق سوف يكون وساما لنا لكي نسجل في أول سطر بعد عودتنا أننا منك يا فلسطين، وأن ادعاءات مضيعة الوقت بمفاوضات بدأت وسوف يتراجع عنها العرب، فهي مهزلة من مهازل هذا الزمان، لقد أحسست للحظة أن الرحيل سوف يضعف كلمة الحق التي سوف تخرج من أفواهكم فرجعت لأنسج كلماتي في ظل صفحتي الجديدة، التي نسجتها على أساس أننا نملك حق عودتنا لك يا فلسطين وأن الحرف الأول منك هو الفاء الذي يشكل فصل الحضارة والتاريخ، لأذكركم بمجدكم وحضارتكم، وأننا مهما طال الزمان فإنك بلدي فلسطين، يا بلد المجد والحضارة وعندما نسجت حرف الفاء انتقلت إلى حرف اللام الذي شكلت عن طريقه كلمات اللوم لكم أيها العرب، ليس على ضعفكم فقط، وإنما على بحثكم عن مقاعد تجلسون عليها ولو كانت على حساب بلدي فلسطين، والسين ذكرت فيه صمتكم وتوجهكم لأنفسكم ولو كان ذلك على حساب بلادكم، فكم من كلمات كتمها صمتكم وكم من ضعف ذكرته سطوركم وانتقلت بعدها إلى حرف الياء وكانت الياء حجرا نضعه أمامنا لنقول كم تمنينا كذا وكذا فكانت هذه على مدار سنوات ندعيها ونضعها حجر عثرة وما أكثر الكلمات التي صرحنا بها وقلنا وادعينا، وكانت مجرد كلمات طارت في الهواء، وانتقلت إلى حرف النون لتكون صفحة النسيان التي أعطاني نعمتها خالق هذا الكون وسجلت في كل سطر فيها كلمة نسيان نسيان ضعفكم ونسيان كذبكم على أنفسكم ونسيان أنكم تخاذلتم بحقك يا فلسطين التي استغلها عدوكم لتلقى أيام شقاء ليس بعده شقاء. والآن انتهت الصفحات لتبدأ صفحات جديدة فكانت صفحاتي القادمة صفحات بعيدة عن كل ما يمكن أن يعكر صفوها وحياتها، ولكن كم تمنيت أن تنتهي آلامك وتكون كلماتي كلمات صرخة أضعها في وجهكم لتقفوا لعدوكم وتكونوا في نهاية المطاف راضين عن أنفسكم وتحفظوا حقوقكم فلتنسوا ضعفكم وتبدأوا صفحة القوة التي تنسج مجدك وحضارتك، ولكن كم تمنيت أن يصل ندائي إليكم قبل أن أختم صفحة وأبدأ بدفتري صفحات أردت في النهاية أن أوجه ندائي لكم أن تحتاطوا لعدوكم حتى لا تكونوا بعد ذلك جثة هامدة تخضع لمرض ليس له دواء سوى أنكم اتخذتم من الضعف منهجا لحياتكم، كم تمنيت لو وصلت رسالتي، ولكنها لم تصل إلا كلمات شوهت هذه الرسالة وضاعت كلماتي في الهواء، وأنا الآن لم يكن أمامي سوى الانتظار الذي فيه أمل المحافظة على أنفسكم وأن لا تلقوا مصيرا محتوما من المرض والضعف ولكن يا لأسفي على كلماتي التي تبعثرت ووصلت على غير صحتها واستغلها العدو أبشع استغلال.

الآن يريد العرب الرجوع عن الاستمرار في المفاوضات المباشرة التي تشكل مهزلة حقيقية من ضياع الوقت والجهد، لقد ضاعت الصفحة الأخيرة وأصبحت في طي النسيان ولكننا نترقب ونأمل أن يأتي اليوم الذي ننقذ فيه أنفسنا بصفحة جديدة وأن نخفف عنك يا بلدي عبء مصاعب الاستيطان والتهويد، وكثيرا من المصطلحات التي ظهرت بغاية الاستيطان، وكلمتي الأخيرة هي وداع شقاء أردت أن أبعده عنك يا بلدي ولكن لا مفر من القدر والمكتوب، فأصبح هذا الوداع وداع أيام سوف يسجلها التاريخ بأنك يا بلدي سوف تواجه شقاء الحياة ما بين ضعف ومرض وشقاء إلى أن ينهض العرب بصحوة يقولون عن طريقها بأنهم موجودون وجود القوة التي تدافع عنك يا بلدي. ولكن وبعد هذه الكلمات التي وضعتك يا بلدي ما بين سطور الشقاء أفتح قلبي لأنادي ضمائركم ولتراجعوا عقولكم وتنقذوا أنفسكم وتكون صفحتكم الجديدة صفحة المجد والحضارة والتاريخ.

منال عمر محمود العامري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية