محكمة مصرية تصادق على احكام بشأن السماح لمرشحين مستبعدين بخوض الاقتراعالقاهرة ـ وكالات: قبل 48 ساعة من الانتخابات التشريعية المصرية الاحد المقبل، اطلق الحزب الوطني الحاكم حملة اعلامية واسعة النطاق ضد الاخوان المسلمين متهما الجماعة بـ’انتهاك القانون والدستور’ والعمل على تحويل مصر الى ‘دولة دينية’. وتأتي هذه الحملة غداة اعلان الحزب الوطني عن بلاغ قدمه للنائب العام يطلب فيه فتح تحقيق قضائي قد يؤدي الى الغاء عضوية نواب الاخوان المسلمين الذين سينتخبون.
ويطعن بلاغ الحزب الحاكم في شرعية ترشيح اعضاء الاخوان للانتخابات معتبرا انهم ‘ينتهكون القانون والدستور’ لخوضهم الانتخابات رسميا بصفتهم ‘مستقلين’ وقيامهم بعد ذلك بدعايتهم الانتخابية كاعضاء في ‘جماعة غير شرعية’. وقال المتحدث باسم الحزب علي الدين هلال في لقاء مع مجموعة من الصحافيين الخميس ‘حان الوقت لاتخاذ اجراءات قانونية وليست امنية. نريد نظاما قائما على المواطنة وليس على الدين فمصر لا يجب ان تتحول الى دولة دينية’. وبدا ان الاخوان المسلمين يريدون التقليل من اهمية بلاغ الحزب الوطني. واكتفى عضو مكتب ارشاد الجماعة عصام العريان بتعليق مقتضب اعرب فيه ان الامل في ‘ان يكون التحقيق نزيها’. واضاف لوكالة فرانس برس ان ‘هذا البلاغ مخالف للدستور الذي يعطي كل مواطن الحق في الترشيح للانتخابات وهو يدل على ضعف الحزب الوطني’. غير ان افتتاحيات الصحف الحكومية تركزت الجمعة على هذا البلاغ وتضمنت هجوما عنيفا على جماعة الاخوان، قوة المعارضة الرئيسية لنظام الرئيس المصري حسني مبارك. وفي اشارة الى جماعة الاخوان قالت صحيفة الاهرام في افتتاحيتها الرئيسية ان ‘بعض القوى تمارس الكثير من التجاوزات التى تصل إلى حد الجريمة وتعبر عن حالة من العصيان (..) وتسعى إلى الخروج بالانتخابات من كونها ممارسة ديموقراطية متحضرة الى حالة من الفوضى والخروج على النظام’. وقال الكاتب مكرم محمد احمد في عمود في الصحيفة نفسها ان ‘البلاغ الذي تقدم به الحزب الوطني ضد عدد من مرشحي التنظيم السري غير الشرعي يوحي بأن هناك خصومة بينه وبين جماعة الإخوان’. واضاف ان ‘المعركة ينبغي ان تكون معركة جميع الأحزاب الشرعية في مواجهة كيان غير شرعي ظللنا نتعامل معه على أنه محظور اسما، ولكنه فعلا كان موجودا وظل ينظم صفوفه في الخفاء حتى دخل البرلمان’. واعتبرت صحيفة روز اليوسف انه ‘على المجتمع كله الاعتراف بانه قد تساهل كثيرا فى مواجهة اختراق الشرعية والدستور والقانون، وسمح لهذه الجماعة ان تكتسب مساحات يوما بعد يوم’. وكان الاخوان المسلمون حققوا اختراقا غير مسبوق في الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2005 اذ حصدوا 20 بالمئة من مقاعد البرلمان. ويشكو الاخوان منذ عدة ايام من ان السلطات ‘بدأت تزوير الانتخابات مبكرا’ من خلال الاعتقالات في صفوفهم وعرقلة الحملات الانتخابية لمرشحيهم الذين يبلغ عددهم قرابة 130. لكن المسؤول عن مكتب الجماعة في وسط القاهرة كارم رضوان، اكد في تصريحات نشرها موقعها الرسمي على شبكة الانترنت انه ‘يجري الاستعداد لمواجهة التزوير خلال يوم الانتخابات من خلال حشد الجماهير وحثها على المشاركة في التصويت وتعبئة الرأي العام داخل الدوائر للبقاء حتى نهاية الفرز لحماية صناديق الاقتراع’. واعتبر الناشط الحقوقي بهي الدين حسن ان الحزب الوطني ‘بدأ حملة شديدة تستهدف بالفعل اقصاء الاخوان المسلمين عن البرلمان’. وقال لوكالة فرانس برس ان ‘هذا البلاغ كان ينبغي ان يقدم الى الجهة القضائية المختصة وهي القضاء الاداري’. واضاف ‘لكن لان الحزب الوطني يعرف ان المحاكم الادارية تتمتع باستقلالية نسبية عالية، لجأ الى تحويل المسألة الى قضية جنائية خصوصا ان مكتب النائب العام يخضع طبقا للقانون لوزارة العدل’. وتابع ان هذا البلاغ ‘يعبر عن توجه يتفاقم ويتزايد يتمثل في الضيق حتى بالمنافذ المحدودة للتعبير السياسي وهذا التوجه سبق ان عبر عن نفسه في الهجمة الهائلة على حريات الاعلام خلال الشهر الاخير’. وتجرى الانتخابات التشريعية بنظام الدوائر الفردية في دورتين: الاولى الاحد المقبل والثانية في الخامس من كانون الاول/ديسمبر المقبل. الى ذلك رفضت محكمة مصرية كبرى الجمعة طعونات ضد احكام محكمة دنيا بشأن السماح لمرشحين تم منعهم من المشاركة بالانتخابات وطالبت اللجنة العليا للانتخابات بادراج المستبعدين فورا. وأصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حكما قضائيا أكدت فيه أن جميع الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن انتخابات مجلس الشعب المقبلة وقبول أوراق بعض المرشحين فيها، هي ‘أحكام نهائية وباتة وملزمة للجنة العليا للانتخابات، ولا تقبل الطعن بها بأي وجه من أوجه التقاضي الأخرى’. وأضافت المحكمة ‘أن أحكام المحكمة الإدارية العليا في شأن العملية الانتخابية تتمتع بالحجية المطلقة التي تسري على الكافة، مشددة على أن كافة الاستشكالات القضائية لوقف تنفيذ وتعطيل أثر تلك الأحكام، والتي تتم إقامتها أمام القضاء المدني، تكون عديمة الأثر القانوني نظرا لإقامتها أمام قضاء غير مختص ولائيا بنظرها’. وكانت لجان انتخابية قد امتنعت عن قبول اوراق ترشيح نحو 25 مرشحا في محافظات الاسكندرية والدقهلية واسوان قبل ان تأمر المحكمة الادارية بالسماح لهم بالترشيح. وحكمت المحكمة ايضا بوقف الانتخابات في الدوائر المعنية في حالة الابقاء على استبعاد المرشحين. وحاولت لجنة الانتخابات وقف القرار بالطعن عليه.
غير ان المحكمة ذكرت في قرارها امس عدم طعن اللجنة العليا للانتخابات على تنفيذ الأحكام الصادرة. ومن غير المعروف اذا ما كانت اللجنة العليا ستوقف عملية الاقتراع في الدوائر المذكورة الا ان وزير الشؤون البرلمانية مفيد شهاب قال ان لا تأجيل او الغاء للانتخابات.
وكان الحزب الوطني الحاكم تقدم الخميس ببلاغ الى النائب العام يطلب فيه اجراء تحقيق قضائي مع نواب من جماعة الاخوان المسلمين رشحوا انفسهم كمستقلين في الانتخابات.