حركة طالبان في أفغانستان وباكستان، وحركة الشباب المجاهدين في الصومال، وتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، في الجزيرة العربية، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في المغرب، وجماعة التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين، في العراق.. مسميات كثيرة لمشروع واحد، مشروع حشد الغربُ العالمَ كله للقضاء عليه قبل أن توجد كل هذه المسميات، لكنها، كما تتابعون، وُجدت وباتت القلق الأكبر والجزء المهم من الهم العالمي.. لقد نمت مع أن الفرص المتاحة لا تساعد على أي نمو.
الوضع الطبيعي أن تضعف، لأن العالم الرسمي عن بكرة أبيه يحاربها، عسكريا وفكريا واقتصاديا وإعلاميا، كما يحارب من يتعاطف معها أو يسجل مواقف مشرفة منها. يتعامل بجدية مفرطة عندما يتعلق الأمر بتنظيم القاعدة.. على الجميع أن يؤمنوا بأن القاعدة شرٌ محض فقط، وعلى الجميع أن يقفوا في صف أمريكا للقضاء على هذا الشر، وإلا فإن ‘من لم يكن معنا فهو ضدنا’ هكذا يفكرون.
إذا كانت القاعدة تحضر بهذا الشكل بعد ثماني سنوات من الحرب التي خاضها العالم كله ضدها، وتتطور على مختلف الأصعدة، وتُطوِّر أدواتها بصورة غير متوقعة، فكيف سيكون حضورها بعد ثماني سنوات أخرى، وكيف ستكون الأوضاع في ظل ذلك الحضور؟
أن تتجاوز القاعدة أجهزة التفتيش الدقيقة في أكثر من مطار، وتوصل عبوة ناسفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتفشل في تفجيرها، فإن هذا أكبر من التخطيط لعملية ناجحة بحجم ومن نوعية عملية الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر التي طالت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون عام 2001. يبدو أن الحرب على القاعدة لا تصب في صالح أحد غير القاعدة، حتى الحرب الإعلامية القائمة على التشويه وقلب الحقائق لا تخدم أحدا غير القاعدة، فالأحاديث التي تقول بأنهم متوحشون وقتلة تجعلهم رعبا في قلوب الناس، وبالتالي فإن إذعان الناس لهم عندما يسيطرون، سيكون الخيار الوحيد، إضافة إلى أن الواقع يثبت أمورا مناقضة لما يقوله الإعلام العالمي عن التنظيم، فالتحاق الناس بجماعة طالبان في أفغانستان يحدث لأن ما توفره لهم الجماعة من الأمن أكثر من الذي توفره لهم الحكومة، بحسب بعض التقارير. حتى لو افترضنا أن أمريكا وحلفاء الحرب على ‘الإرهاب’ نجحا في تشويه صورة القاعدة، إلا أن تحسين الصورة الأمريكية المشوهة سيكون بحاجة إلى معجزة، بل إن الحرب على الإرهاب زادت تلك الصورة تشويها.
هل على العالم أن يكف عن محاربة القاعدة ليتمكن من إيقاف خطرها؟ ربما يبدو السؤال مضحكا للغاية، لكن العكس لا يقول إلا العكس.. الحرب على القاعدة زادتها قوة وتطورا. عندما تخوض القاعدة حربا مفتوحة ضد العالم أجمع، أو عندما يخوض العالم أجمع حربا مفتوحة ضد القاعدة، ثم لا يتمكن من القضاء عليها أو إضعافها أو حتى إيقاف خطرها عليه عند حد معين، فإنها ستخرج بخبرات هائلة من هذه الحرب وفي مجالات عدة، وستخرج بمكاسب كثيرة أخرى أيضا.
كدتُ أن أتسرع وأقول بأن هناك تهيئةً إلهية، لأن ما يحدث ليس طبيعيا على الإطلاق، ولا يخضع للمعادلات الواقعية التي نعرفها.
عبد الرزاق الجمل – اليمن