حسين مجدوبي
تفادت الصحافة الإسبانية بمختلف أنواعها الحديث عن التظاهرة المليونية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء أمس تنديدا بتوظيف الحزب الشعبي لملف الصحراء الغربية، في حين يعود هذا الحزب خلال الأسبوع الجاري لتزعم محاولة برلمانية جديدة للتنديد بما يعتبره ارتكاب المغرب لخروقات خلال تفكيكه مخيم العيون.
وحتى ساعات متأخرة من مساء أمس الأحد، لم تشر مختلف وسائل الاعلام الإسبانية للتظاهرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، حيث خرج قرابة مليوني من المغاربة للتنديد بالحزب الشعبي الإسباني واتهامه بمعاداة الوحدة الترابية للمغرب وكذلك ضد الصحافة الإسبانية التي يتهمونها بالتغليط خاصة بعد نشر صور للاعتداء الإسرائيلي ضد مواطنين من قطاع غزة على أنها لصحراويين تعرضوا لهجوم من قوات الأمن المغربية.
ورغم تواجد الكثير من المراسلين الإسبان في المغرب وعملهم الدائم على تغطية جميع ما يجري في المملكة المغربية، إلا أن خبر التظاهرة غاب بشكل مريب عن نشرات الأخبار في قنوات التلفزيون والراديو ومواقع كبريات الصحف في شبكة الإنترنت حتى مساء أمس الأحد. ويرى الدكتور والباحث محمد المودن المختص في الاتصال والمقيم في اسبانيا في تصريحات لـ’القدس العربي’ انه باستثناء ‘خبر لم يتعد 15 ثانية في القناة العمومية الأولى، كل وسائل الإعلام الإسبانية تفادت الحديث عن أكبر تظاهرة شهدها المغرب وخاصة أنها كانت موجهة أساسا إلى انتقاد الحزب الشعبي والصحافة الإسبانية بخصوص ملف الصحراء، وبذلك تكون وسائل الإعلام الإسبانية قد اتخذت موقفاً سياسيا في هذا الملف ووضعت نفسها موضع تساؤل حقيقي حول أخلاقيات الممارسة الصحافية’. وأضاف المودن ‘منذ شهر والمشهد السياسي والإعلامي الإسباني يعيش على إيقاع أحداث مخيم العيون، فالأخبار المتعلقة بتطورات الصحراء حاضرة بشكل يومي في الصفحات الأولى وافتتاحيات الصحف وفي مواقعها. وعندما يقع حدث بحجم تظاهرة الدار البيضاء وتحجم حتى وكالة الأنباء إيفي عن بث الخبر، فإننا لا نتحدث عن مؤامرة ولكن هذا الوضع مريب جدا’. واتصلت ‘القدس العربي’ بصحافيين اسبان لمعرفة رأيهم حول هذا الصمت الإعلامي، فكان الجواب هو الصمت أو مبررات غير مقنعة باستثناء الصحافي بيدرو كاناليس الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية.
قال كاناليس ان ‘صمت الصحافة الإسبانية حول تظاهرة الدار البيضاء مدهش ولا يعادله سوى الاندهاش الذي خلفته التظاهرة في حد ذاتها بسبب حجمها الكبير’، مضيفا ان القناة الأولى أعطت الخبر في 15 ثانية ‘وسط غابة من الأخبار ودون إبراز أهميته’. وتابع بشكل حازم: ‘وسائل الإعلام الإسبانية كانت تنتظر مشاركة عشرات الآلاف من الأشخاص المقربين من الإدارة، لكن حجم التظاهرة المليونية خلف مفاجأة كبيرة لأنه أبان عن حجم تأييد الجماهير المغربية لمغربية الصحراء الغربية وحجم التنديد بالحزب الشعبي. عموما، هذا الصمت قد يكون دالا بشكل كبير على غياب أخلاقيات الصحافة الإسبانية واحترافيتها عندما تتعاطى مع المغرب والصحراء الغربية’. والمثير أن البرلمان الإسباني بغرفتيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ سيعود خلال الأسبوع الجاري لمناقشة اقتراح تقدم به الحزب الشعبي المحافظ واليسار الموحد للتصويت على قرار يندد بالمغرب في تعاطيه مع أحداث مخيم العيون في الصحراء الغربية. ومن المحتمل أن يحقق الحزب الشعبي الأغلبية وينجح في إدانة المغرب بعدما قرر الحزب القومي الباسكي الانضمام إلى التصويت ليترك الحزب الاشتراكي الحاكم في وضع الأقلية. يذكر أن الحزب الاشتراكي يعارض التنديد بالمغرب ويطالب بتفهم موقف الرباط في هذا النزاع خاصة بعدما فقدت 11 من قوات الأمن على أيدي أنصار البوليزاريو. ويوظف الحزب الشعبي المغرب في استراتيجيته لمعارضة الحكومة الاشتراكية برئاسة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو. ويرى مراقبون أن هذا التوظيف بلغ مستوى جعل المغرب يرد بعنف على هذا الحزب اليميني، حيث تعتبر تظاهرة الدار البيضاء من ضمن التجليات الكبرى لرد الفعل المغربي.