الاردن: عدوى المحاصصة المناطقية التهمت بقايا الرواية الاصلاحية وانتصار حاسم لمدرسة الاستقرار عبر اقصاء ادوات الحريات ومفاهيم المواطنة

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ مرة اخرى حسم الصراع بين مدرستين في التفكير داخل مؤسسة القرار الاردنية لصالح الوصفة العتيقة التي تحذر من تجريب ‘جرعات اصلاحية’ حقيقية وتنظر لادامة الاستقرار الداخلي عبر كلاسيكيات الحكم والادارة بعد استمرار مسلسل ‘اقصاء’ برنامج الاستقرار عبر الديمقراطية والحريات.

ومرة اخرى يثبت لاي مراقب وبالبرهان الساطع بأن غالبية من يمكن تصنيفهم كرموز مدرسة الاصلاح والتحديث يقف طموحهم في المحصلة عند ركوب موجة التغيير لاغراض الحصول على وظيفة بيروقراطية او استشارية قوامها مكتب ولوحة سيارة حمراء وهاتف خليوي حكومي مع متطلبات الاناقة الضرورية للظهور بهيبة رجل الدولة ليس اكثر.

هؤلاء يترفعون عن ‘القتال’ كما يتضح ويقبلون في النهاية بالحصص الوظيفية التي تفرضها ادوات الحرس القديم بشيبهم وشبابهم وسط تنامي الانطباع والقناعة بأن الارادة السياسية للتغيير والاصلاح لم تتحقق بعد فيما يخضع المقاتلون من دعاة التغيير على ندرة عددهم لعملية تهميش متواصلة تنتهي بوظائف وادوارخارج حدود الوطن والتأثير وفي بعض الاحيان مع انظمة اما رجعية او استعمارية كما يلاحظ النشط السياسي محمد الحديد. تلك الانطباعات تساندها التغييرات التي شهدتها عمان اعتبارا من التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي حيث انتهت الانتخابات العامة بأغلبية مطلقة من النواب تأسست على ثقل العشيرة والمنطقة وبدون ولو حالة واحدة فقط صوت فيها الناس للاصلاح او الاصلاحيين.

وفي تتابع عملية الانسحاب للوصفات الكلاسيكية في ادارة شؤون البلاد والعباد انتقلت عدوى المحاصصة المناطقية الى مجلس الوزراء الذي تشكل على اساس موظفين تكنوقراط يمثلون محافظات واتجاهات برلمانية ليس اكثر قبل نجاح فريق الادارة السياسية الحاكم الان بنقل العدوى نفسها الى مؤسسة مجلس الاعيان مع ادوار ثانوية لنخبة من الليبراليين الذين قبلوا عمليا بالهزيمة سياسيا واجتماعيا.

ونتائج التشكيل في المستويات الثلاثة الاعيان والنواب ومجلس الوزراء تمنح اي مراقب سياسي للحدث ارضية للاستنتاج بان المدرسة التي تقترح الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي عبر ثقل العشيرة والمنطقة فقط هي التي انتصرت في المحصلة، كما يلاحظ باحث سياسي مهم قال لـ’القدس العربي’ بأن المعطيات تؤكد مرحليا بان نظرية الحفاظ على الاستقرار عبر التفاعل الديموقراطي سقطت مرة اخرى رغم كثرة الكلام الانشائي عن الاصلاح والتغيير. والانحياز بهذا المعنى في البلاد واضح تماما الان، فالدكتور مصطفى الحمارنة يعيد التذكير بتراجع حاد ومقلق تشهده المسيرة الاصلاحية، وعضو البرلمان الدكتور ممدوح العبادي يكررمقولته الشهيرة في تفسير الامرمرددا: الاصلاح الحقيقي يصنعه الاصلاحيون والديمقراطية ينتجها الديمقراطيون.

معنى ذلك بالنسبة لنشط حزبي وسياسي من وزن الدكتور جهاد البرغوثي لا يقبل التأويل ايضا، ففكرة القانون والمؤسسية تتراجع والمجتمع اكثرميلا للعنف والانقسام والسياسات الخرقاء او غير المفهومة او غامضة الاهداف تبرز في الواجهة، مقابل غياب رهيب لسياسات ورموز التعقل والحكم الرشيد وبرامج الانصاف والعدالة.

لذلك ـ يشرح البرغوثي لـ’القدس العربي’- نرصد جميعا مظاهر الهزيمة الفاضحة لسياسات واهداف ورموز التفكير الاصلاحي ثم نجلس لنحتفل معا بانتصار الفلسفة التي تقترح على الدولة ومؤسسات القرار تثبيت الاستقرارالاجتماعي عبر ‘قمع’ كامل منظومة القيم الديمقراطية علما بان الديموقراطية والمواطنة هي الخيار الاسهل والاكثر ضمانا لمصلحة النظام والدولة والمجتمع بدلا من تمكين السياق البيروقراطي من التهام بقايا الرواية الاصلاحية. qpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية