خالد الشامي:
قال المعارض المصري مؤسس وزعيم حزب الغد الدكتور ايمن نور ان الجمعية الوطنية للتغيير ستعقد اجتماعا بعد تشكيل البرلمان الجديد لبحث خطة بتشكيل برلمان وحكومة موازيين، ستعمل على تجاوز الانقسامات التي تسببت فيها مشاركة ‘الاخوان’ بالانتخابات على خلاف قرار الجمعية بالمقاطعة.
واضاف في حديث لـ’القدس العربي’ انه يعمل حاليا على تحضير القاعة التي سينعقد فيها البرلمان الموازي جلساته، وهي ستسع نحو مائة عضو، واعرب عن امله ان يكون الدكتور محمد البرادعي رئيسا للحكومة المقترحة، وان يشارك الاخوان فيها، ورفض توقع نسب التمثيل فيها.
وحول الهدف من وراء هذه الخطوة، اعتبر انها ‘تمثل الاجابة المثلى للسؤال المتكرر حول ماذا نعمل بعد جمع المليون توقيع، وهو عدد كبير من الناخبين مقارنة ببعض نتائج الانتخابات التي سيفوز فيها نواب بما لا يزيد عن الفي صوت كما سترون’، مذكرا بانه كان فاز بثلاثة ارباع مليون صوت في الانتخابات الرئاسية في مواجهة الرئيس حسني مبارك في العام 2005 حسب النتائج الرسمية التي يرفض الاعتراف بها.
واكد نور ان البرلمان الموازي سيقوم بدوره كاملا في اصدار تشريعات وقوانين واعداد ميزانية وخطة اقتصادية ما سيؤكد للجميع داخل مصر وخارجها ان المعارضة قادرة على ان تكون البديل الامن للنظام، كما انه سيحرج النظام الحاكم عندما ينجز القوانين المؤجلة منذ سنوات مثل قانون دور العبادة الموحد وغيره. وحول دور الدكتور محمد البرادعي في الجمعية، وعلاقته به، قال انها تحسنت مؤخرا، وان البرادعي، قال في اخر اجتماع للجمعية ‘اعرف انكم ستطلبون مني البقاء في مصر والعمل معكم، لكني افضل العمل من الخارج، اما في الداخل فعندكم ايمن نور’. واشار الى ان ضغوط النظام تراجعت على البرادعي بعد ان اعلن صراحة انه ليس مرشحا للرئاسة. وبالنسبة للانتخابات الحالية توقع نور، الذي اعلن حزبه مقاطعتها، الا يفوز الاخوان باكثر من عشرة مقاعد، والوفد بنحو عشرين الى ثلاثين، وسبعة مقاعد للتجمع ومقعد او اثنين لبعض الاحزاب الصغيرة.
واعتبر ان بعض رؤساء احزاب المعارضة يعملون عند اجهزة الامن، ويتلقون تعليمات منها، رغم ان بعض تلك الاحزاب عريق وله تارخ في الحياة السياسية المصرية.
واعتبر ان الانتخابات تجري في الظلام، وان استوديوهات القاهرة تلقت تعليمات مباشرة من الامن بعدم بث اي مقابلة معه عبر الاقمار الصناعية، وانه اضطر للمشاركة عبر الهاتف فقط في برنامج على قناة الحرة مؤخرا، رغم انه ذهب للاستوديو في الوقت المحدد، وبعد انتظار طويل اخبروه انه ممنوع من الظهور، والطريف ان موضوع البرنامج كان يبحث موضوع حرية التعبير.
كما قامت الحكومة باغلاق احدى القنوات الفضائية مؤخرا بعد ان عرضت عليه تقديم برنامج اسبوعي، وهو ما وافق عليه لاسباب مادية، مشيرا الى انه لم يعد يكتب عموده اليومي المعروف ‘شباك نور’ في جريدة ‘الدستور’ بعد اقالة رئيس تحريرها ابراهيم عيسى. والمح الى امكانية ان يعيد عيسى اصدار صحيفة جديدة خلال ثلاثة شهور، مع وجود ترخيص ومصادر تمويل جاهزة. واشتكى نور من ان بعض القنوات العربية تتحيز مع بعض قوى المعارضة ضد اخرى، وان لديها مشروعا خاصا بها.
اما ما يعتبره البعض اصرارا من الحزب الحاكم على الفوز بنسبة كبيرة في الانتخابات الحالية، وان كان لذلك علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، اعتبر ان النظام يعمل على اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل العام 2005 عندما تعرض لضغوط حقيقية من واشنطن لعمل اصلاحات سياسية، فاضطر الى تعديل الدستور، ما ادى لفوز الاخوان بثمانية وثمانين مقعدا. واضاف ان القيادة السياسية استخدمت فزاعة الاخوان للضغط المضاد على واشنطن عبر اسرائيل، وبالتالي حصل على الضوء الاخضر للتزوير العلني في المرحلة الثالثة من تلك الانتخابات.
الا ان نور الذي اعلن بالفعل ترشيحه لانتخابات الرئاسة يعتبر ان جمال مبارك استغل الانتخابات الحالية لطرح نفسه كمرشح رئاسي رغم وجود معارضة من الحرس القديم داخل الحزب الوطني، والذي يستند لرفض حاسم من المؤسسة العسكرية، في مواجهة انصار جمال، معتبرا ان الصراع حول ترشيح جمال ليس حزبيا فقط بل عائلي ايضا.
ويصر نور على انه في حالة عدم وجود الرئيس فان نجله لا يملك اي فرصة لتولي الحكم، معتبرا ان قياديا اخر في الحزب هو زكريا عزمي ‘امين رئاسة الجمهورية ومساعد امين الحزب الحاكم’ يملك فرصة اكبر باعتبار ان لديه خلفية عسكرية. ولا يستبعد نور ان يصبح عزمي رئيسا انتقاليا، وانه قد يتفاوض مع الجمعية الوطنية لاجراء اصلاحات سياسية. وحول الشائعات التي ربطته بدعم من الادارة الامريكية، وان كان هناك اتصالات معها، قال نور ان واشنطن تجري اتصالات معه وغيره من باب استطلاع الاراء، الا انه نفى بشدة تلقيه اي دعم من واشطن او غيرها، ووعد ‘القدس العربي’ بتزويدها بمستندات تدين النظام بفبركة تلك الاشاعات بغرض الضرار بسمعته، وقال ان مسؤولا كبيرا في النظام اقر بكذب تلك الشائعات، واكد له ان يحق له ان يحصل على اعتذار رسمي، وهو ما لم يحدث ابدا. وقال ‘لقد اتهموني زورا بانني حصلت على سبعين مليون دولار لخوض الانتخابات، وانا اطالبهم الان بالاعتذار ومحاسبة المسؤول عن هذا الظلم’. وجاء هذا الحوار الذي امتد لساعات الفجر الاولى، بعد يوم طويل لنور من المقابلات والجولات، وبعد يومين من عودته من زيارة للبنان استغرقت ثمانية ايام، التقى خلالها عددا من كبار المسؤولين منهم نبيه بري وميشيل عون ووزراء من جماعة 8 اذار، وحسب زعمه فقد نجحت السفارة المصرية في بيروت في الغاء موعد كان تحدد له بالفعل مع رئيس الجمهورية، وعرض عليه ان يلتقي الرئيس ميشيل سليمان ‘صدفة’ خلال الاحتفال بعيد الاستقلال، وهو ما رفضه في اتصال مع رئاسة الجمهورية، ورد عليه بالقول ‘اذا كانت احدى السفارات تحدد اجندة رئيس الجمهورية، فانا لست مهتما بمقابلته ولا افهم معنى الاحتفال بعيد الاستقلال اصلا’. ويبقى نور رغم كل الانتقادات التي يواجهها، احد اكثر السياسين دأبا ومواظبة في العمل السياسي والشعبي، ويستمتع بالتفاف الناس حوله حتى اذا كان الكثيرون يشككون في انه سينجح في الترشح للرئاسة، وهو ما لم يمنعه من زيارة اكثر من ثلاثمائة قرية مؤخرا في حملة طرق الابواب، ‘وتعهد بان يزور اي مكان يذهب اليه جمال مبارك’.