حكومة دبي قد تطرح ‘بالوقت المناسب’ حصصا في بعض شركاتها للاكتتاب العام بهدف خفض ديونها

حجم الخط
0

دبي ـ رويترز – اف ب: قال مسؤولان ماليان كبيران بدبي يوم الأحد إن الإمارة قد تبيع حصصا في شركات مملوكة لحكومتها في الوقت الذي تحاول فيه تصفية ديونها الهائلة.

وتضررت سمعة دبي – المركز المالي والتجاري بالمنطقة- العام الماضي حينما أعلنت مجموعة دبي العالمية شبه الحكومية إنها ستطلب من الدائنين تجميد مستحقات ديون قدرها نحو 25 مليار دولار.

وأبلغ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة المالية العليا بدبي مؤتمرا صحافيا أن الوضع المالي لدبي العالمية جيد حاليا. وانضم إلى الشيخ أحمد في المؤتمر الصحافي مسؤولون ماليون كبار آخرون في دبي والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم الإمارة في اشارة واضحة إلى تضامنه معهم.

ويصادف المؤتمر الصحافي في ذكرى مرور سنة على اندلاع ازمة الديون في دبي، عندما اهتزت الاسواق العالمية في اعقاب طلب مجموعة دبي العالمية تجميد استحقاقات ديونها من اجل القيام بعملية اعادة هيكلة. وقال الشيخ احمد بن سعيد ‘نحن مستمرون بالعمل من اجل تنويع مصادر التمويل وتوسيع دائرة المشاركة في ثروات اقتصادنا’. واضاف في اللقاء ‘نحن نعمل لفتح المجال امام الاكتتاب العام في بعض شركاتنا الكبرى’. وردا على أسئلة الصحافيين في وقت لاحق من المؤتمر عن اعادة هيكلة ديون دبي أبدى الشيخ محمد تفاؤله بشأن العملية.

وتوصلت دبي العالمية العام الماضي إلى اتفاق اعادة هيكلة مع دائنيها مما أتاح للحكومة الاستفادة من تحسن ثقة المستثمرين لاصدار سندات بقيمة 1.25 مليار دولار في ايلول/سبتمبر.

وارتفعت مجددا مبيعات السيارات عالية استهلاك البنزين والسيارات الفاخرة وكذلك عاد السياح للتدفق على الإمارة، لكن كثيرا من مشروعات البناء مازالت معلقة ومازالت العقارات شاغرة.

وقال مكتب الإحصاء بدبي في وقت سابق من الشهر الجاري إن اقتصاد الإمارة نما 2.3 بالمئة في النصف الأول من العام الجاري. ويقول صندوق النقد الدولي إن من المرجح أن يكون اقتصاد دبي قد انكمش 0.9 بالمئة في 2009 رغم عدم وجود أرقام رسمية للعام بأكمله.

وقال تريستان كوبر كبير محللي الشؤون السيادية بالشرق الأوسط لدى موديز ‘يبدو أن اقتصاد دبي الحقيقي يصحح مساره’. وأضاف ‘لكن السحابة الوحيدة التي تغيم على الافق مازالت هي ديون الإمارة الضخمة. ورغم اعادة هيكلة ديون دبي العالمية في الآونة الأخيرة تواجه الإمارة استحقاقات سنوية لديون كبيرة’. وفي الوقت الذي تحاول فيه شركات دبي شبه الحكومية التخلص من عبء ديون تقدر بأكثر من 100 مليار دولار استطاعت تلك الشركات طمأنة المستثمرين والدائنين بتذكيرهم بامكانية بيع شركات دبي الناجحة التي تخضع لسيطرة صارمة لجمع السيولة.

وتجتذب أصول ثمينة مثل موانئ دبي العالمية وطيران الإمارات وهيئة كهرباء ومياه دبي اهتماما قويا من مستثمرين محتملين وقد يجري بيعها للمساعدة في توفير السيولة.

وقال الشيخ أحمد إنه يجري العمل لطرح بعض الشركات الرئيسية للاكتتاب العام.

وفي الوقت ذاته أوضحت دبي أنها لن تبيع افضل اصولها حتى في الوقت الذي تستحق فيه قروض وسندات قدرها حوالي 30 مليار دولار معظمها على شركات شبه حكومية في 2011 و2012. وقال محمد ابراهيم الشيباني نائب رئيس لجنة دبي المالية إن بيع الأصول ليس من بين الحلول المطروحة مضيفا أن الامارة لا تحبذ بيع أصول في الوقت الراهن. وتابع أنه من الممكن اتباع خطة خصخصة لجمع أموال في المستقبل لكنه لم يحدد أي شركات.

وذكر الشيباني الذي يعد شخصية محورية في ملف الديون ‘ان دبي غنية جدا بالاصول، وبالاصول ذات النوعية الجيدة جدا. لقد تمت مقاربتنا من قبل اصدقاء كثر ومصرفيين ومصارف استثمارية للقيام بشيء بخصوص هذه الاصول. ان هذه الامور تأخذ مجراها ونحن نقوم بعملية تقييم’. واضاف ‘ان هذا قد يشكل آلية لخفض بعض ديوننا في المستقبل’. وبحسب شيباني، فان الاصول التي اشترتها مجموعة دبي العالمية، وكذلك مجموعة دبي القابضة التي تواجه ايضا مشاكل ديونها وهي مملوكة من قبل حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم، تم الاستحواذ عليها في الاساس كاستثمار، وبالتالي فان بيعها مطروح’. وقال في هذا السياق ‘ان معظم هذه الاصول تم شراؤها ليتم بيعها… وبالطبع بعض الاصول سيتم عرضها للبيع عندما ستؤمن المردود المناسب’. الا ان شيباني اكد ان دبي ترفض في الوقت الراهن بيع هذه الاصول ‘لان ذلك لن ياتي بالقيمة الحقيقية’ لهذه الاصول. وتملك دبي العالمية اسهما في 200 شركة بما في ذلك في سلسلة متاجر بارنيز الامريكية وفندق اتلانتيس بدبي اضافة الى ملكيتها لشركة موانئ دبي العالمية، رابع اكبر مشغل للموانئ ومحطات الحاويات في العالم. وتشير تقديرات الى ان ديون دبي، الحكومة والشركات المرتبطة بها، هي بحدود مئة مليار دولار على الاقل، الا ان شيباني ذكر بان هذه التقديرات ‘غير دقيقة’. وفي المقابل، لم يكشف شيباني الا عن قيمة الديون السيادية لحكومة دبي، وقال انها بحدود 30 مليار دولار، مشيرا الى ان ديون الشركات المرتبطة بالحكومة هي ديون تشغيلية. وخلال المؤتمر الصحافي الذي يبدو انه خطوة جديدة من قبل الحكومة تعكس تحسن مستوى الشفافية، قال الشيباني ايضا ان الخصخصة مطروحة كخيار. وقال ‘قد يكون هناك خطة خصخصة، ونحن ننظر في ذلك مع الحكومة’ الا انه وصف شركات القطاع العام بانها ‘استراتيجية’ بالنسبة لدبي. واضاف ‘سوف نقيم ما اذا كنا سنبيع قسما منه (القطاع العام)، نخصصه، او نطرحة في السوق العام (اكتتاب)’. وحذر من انه لا يريد ‘الخلط بين ما نملكه هنا في دبي وما نملكه دوليا’ ملمحا الى ان الاصول الخارجية قد يتم بيعها اولا في حال حصول عملية تخلص من هذه الاصول. وتملك حكومة دبي مروحة واسعة من الشركات المرتبطة بها. وتشمل الاصول الداخلية للحكومة شركة طيران الامارات المربحة جدا اضافة الى شركة الكهرباء والمياه وشركات اخرى. وحول امكانية خصخصة شركة طيران الامارات، قال شيباني ان هذه الخطوة لا تبدو منطقية في الوقت الراهن اذ ان الشركة تؤمن ارباحا ممتازة. وقال في هذا السياق ‘بالنسبة لطيران الامارات، اي شركة فيها مشابه لطيران الامارات، دائما تكون عملية الطرح غير مجدية لوجود النمو… ولكن هل الشركة في قائمة (الشركات التي يمكن خصخصتها)، الجواب هو نعم موجودة’. وفي وقت سابق هذه الشهر، اعلنت طيران الامارات عن ارتفاع بنسبة 351′ في ارباحها خلال النصف الاول من السنة المالية، اذ بلغت الارباح في هذه الفترة 925 مليون دولار. وقال رامي صيداني من شرودر للاستثمار إن المستثمرين انتظروا مزيدا من الادراجات بعد طرح أسهم موانئ دبي العالمية التابع لمجموعة دبي العالمية في 2007. واضاف ‘المستثمرون يودون رؤية شركات ناجحة مثل طيران الامارات وأسواق دبي الحرة ومجموعة جميرا في السوق’. وقال مسؤول كبير بمؤسسة دبي للاستثمار التي تسيطر على بعض الأصول الحكومية إن نخيل العقارية التابعة لمجموعة دبي العالمية تعتزم اصدار سندات اسلامية (صكوك) لدائنيها التجاريين في الربع الأول من 2011. وقال فيصل ميكو نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمار إنه يجري احراز تقدم جيد على صعيد اعادة الهيكلة المالية لنخيل وإن العملية تسير وفق الخطة المحددة.

وعرضت نخيل بمقتضى خطة اعادة الهيكلة على دائنيها التجاريين الحصول على 40 بالمئة من مستحقاتهم نقدا والباقي في صورة صكوك.

وبالرغم من تحسن أوضاع الميزانيات العمومية للشركات شبه الحكومية في دبي فمازالت تلك الشركات تواجه تحديات كبيرة.

وتخلفت مجموعة دبي في الفترة الأخيرة عن سداد فوائد قرضين منفصلين مما يعيد إلى الأذهان أن مشاكل ديون الإمارة الخليجية لم تنته بعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية