حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن انتخابات مجلس الشعب التي بدأت أمس – الأحد – وتغطية لها، وقيام اسقف عام محافظة الجيزة للكنيسة الأرثوذكسية على رأس وفد كبير بزيارة محافظ الجيزة وتقديم الاعتذار له عما حدث من هجوم مئات الأقباط على مبنى المحافظة، وحي العمرانية كما زار الوفد مديرية الأمن وقدم الاعتذار أيضا عن الاعتداءات التي تعرضت لها قوات الأمن، وطرح كميات إضافية من السكر في المجمعات الاستهلاكية لمواجهة ارتفاع الأسعار. وندخل مباشرة الى ما عندنا اليوم بسبب المساحة:
الفتنة الطائفية: مخطط لاستدراج الامن لاعمال عنفونبدأ بما يوجع قلوبنا، ويكسر روحنا الوطنية، وهل هناك ما هو أقسى على النفس من أن نرى سريان الفتنة الطائفية وتزايدها باستمرار وتجد من وقت لآخر مجالا لممارسة العنف، من جانب بني ملتنا المسلمين ضد أشقائهم الأقباط، ثم حدوث تحول آخر، وهو تزايد خروجهم، أي الأقباط، من دائرة تلقي فعل المتطرفين المسلمين إلى التعبير عن غضبهم أو رغاباتهم بالمظاهرات داخل الكنائس وخارجها، ثم الرد بعنف أيضا، في صورة مهاجمة مؤسسات الدولة والشرطة وقطع الطرق، وهو ما حدث في أعقاب حادث كنيسة حي العمرانية والتي لفتت انتباه الجميع، لأنها جديدة تماما، وقد تنذر بتحول لم يكن متوقعا، قد يؤدي إلى سلسلة متوالية من ردود أفعال متطرفين مسلمين ومسيحيين يصعب السيطرة عليها، وبدأت التكهنات والاتهامات تتطاير يمينا وشمالا، وبالكلمات والرسوم، مثل رسم زميلنا إسلام يوم السبت في ‘الأهرام المسائي’، وكان عن شخصين أحدهما مسلم والثاني قبطي وهما يسيران في الظلام ووراءهما وجوه غير معروفة والمسلم يقول ‘مين دول يا جورج’، فرد عليه جورج: – والله ما أعرف يا محمد يا خويا.
ولكن زميلنا بـ’أخبار اليوم’ مجدي دربالة كان يعرف ما لا يعرفه جورج ومحمد، قال في خبر تحت عنوان المحرضون -: ‘بدأت أجهزة الأمن تحرياتها لتحديد المحرضين على أعمال العنف التي ارتكبتها مجموعة من مسيحيي الجيزة، وأشارت التحريات المبدئية إلى وجود مخطط مسبق لارتكاب أعمال العنف، بدأ باستدراج قيادات مديرية أمن الجيزة إلى كنيسة الطالبية لفض مظاهرة، وفي نفس الوقت تحركت مجموعات مسيحية لمبنى محافظة الجيزة في محاولة لاقتحامها’. المارد الطائفي خرج من القمقم والنموذج اللبناني محتملأي أن هناك تنظيمت قبطيت وراء ما حدث، وكان زميلنا في ‘الشروق’ وأحد مديري تحريرها عماد الدين حسين قد أبدى ذعره على مستقبل مصر هي أمي وخالتي مما حدث واستنتج معناه فقال يوم الجمعة: ما حدث في شارع الهرم ومبنى الخدمات الاجتماعي بالعمرانية قرب الطريف الدائري صباح الأربعاء الماضي يعني أن المارد خرج من القمقم وأن النموذج اللبناني ليس مستبعد الحدوث في مصر، أعرف أن كثيرين سيرون أن هذا الاستنتاج مغرق في التشاؤمية، وحالة الاستقطاب غير الطبيعية عقب اختفاء كاميليا شحاتة ثم تصريحات كل من الأنبا بيشوي والدكتور سليم العوا تقول للأعمى ان الأمر خطير وإن سياسة إيهام النفس بأن كل شيء تمام قد تساعد في تسكين المشكلة لكنها ستنهار قريبا، أعواد الثقاب صارت كثيرة، يكفي أن يعاكس شاب مسيحي فتاة مسلمة أو العكس فتشتعل فتنة أو يؤدي المسيحيون الصلاة في مبنى مهجور فيهاجمهم المسلمون، هل اعتقد بعض شباب المسيحيين الطائش أو من وجههم صباح الأربعاء الماضي أن الظرف السياسي قبل الانتخابات بثلاثة أيام والتوتر المصري – الأمريكي بشأن مراقبة الانتخابات وتقرير الكونغرس عن الحريات الدينية – سيجعلهم يحولون المبنى الى كنيسة من دون اعتراض، وهل عندما تعترض الأجهزة المحلية يتم اقتحام مبنى محافظة الجيزة وإغلاق الشوارع وإسالة الدماء، ما فعله متطرفو الأقباط في الجيزة لن يستفيد منه سوى المتطرفين المسلمين، في هذا المكان انتقدت كثيرا سلوكيات مسلمين بشأن نظرتهم للمسيحيين، واليوم حان الوقت لتوجيه رسالة للمتطرفين في الجانب القبطي مفادها انهم لن يحصلوا على شيء غير العنف والتهديد والابتزاز، عليهم أن يلاحظوا أن مئات المسلمين تظاهروا معهم صباح الأربعاء الماضي في العمرانية دفاعا عن الوحدة الوطنية وعن حق الأقباط في المواطنة الكاملة ‘.’الاخبار’: فئة ضالة من الاقباط والمسلمينطبعا، لكن قبل ذلك لابد من إنذار أخير للمتطرفين الأقباط تكفل به يوم الجمعة زميلنا وصديقنا محمد بركات رئيس تحرير ‘الأخبار’ بقوله: ‘الفئة الضالة التي خرجت عن نطاق الوعي والسيطرة وراحت تحطم وتدمر وتعتدي وتروع المواطنين وتغلق الطرق مستخدمة في ذلك الأسلحة أو قنابل المولوتوف تخلو من العشوائية في الأداء، بل وتوحي بوضوح أنها تمت في إطار ترتيب مسبق وإعداد مدبر وهو ما يستوجب الحساب والمساءلة. إن توقيت الأحداث يؤكد أن من قام بها، ومن رتب لها وقع في خطأ فادح حيث صورت له أوهامه المريضة إمكانية استغلال وقت الانتخابات للضغط على الدولة وأجهزتها الرسمية والأمنية في محاولة بغيضة للابتزاز متصورا بالوهم إمكانية الاستجابة لمطالبه غير المشروعة بل والمخالفة للقانون والنظم المعمول بها في شأن من شؤون تصاريح البناء المعمول بها تحت ضغط تهديد الأمن والسلم، وإثارة القلاقل وترويع المواطنين وإرهاب المسؤولين.’الجمهورية’: احتجاجات اقباط الجيزة تمرد على الدولةوفي اليوم التالي ـ السبت ـ توالت الاتهامات للكنيسة والبابا، مباشرة أو عن طريق اللف والدوران، معبرة بذلك عما يعتقده النظام، فقال زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين، وهو ينظر نظرة مليئة بالشك والإحساس بالكمد نحو أشقائنا الأقباط وقيادة الكنيسة الأرثوذكسية: ‘المظاهرات الصاخبة التي قام بها الأقباط أمام كنيسة العمرانية للاحتجاج على وقف البناء المخالف فيها هي من قبيل التمرد على سلطة الدولة، بعض الأقباط نسوا أن مجموع الكنائس التي تم بناؤها في عصر الرئيس مبارك يبلغ أكثر مما تم بناؤه منذ عصر السلطان حسين الأول ‘1919’ وحتى عهد مبارك، لو كان الأقباط يريدون كنيسة في المنطقة لتقدموا بالطلب للرئيس مبارك الذي يوقع أية طلبات لبناء الكنائس، تم بناء ما يقرب من خمسمائة كنيسة في عهده والأقباط متأكدون من ذلك والبابا شنودة الثالث أول من يعلم هذا، الإخوان المسلمون شركاء الإخوان المسيحيين في إثارة الفتنة والعنف في الشارع المصري قبل الانتخابات، يشترك الإخوان المسلمون مع بعض الأقباط في عدم الاهتمام بالوطن، الأقباط جاء ‘دلع’ الدولة لهم بنتيجة عكسية واستقووا بالخارج وشعروا انهم فوق القانون لأنهم على دين يعترفون بقانون مدني، والإخوان المسيحيون يعترفون بالوصابة الأمريكية، ويهمهم أن يلوذوا بحماها طالما أن واشنطن تتحدث عنهم في تقاريرها وبسطوتها ونفوذها جعلت العالم كله يتحدث عنهم، من ثم فهم على استعداد ليفعلوا ما تريده منهم’. والملاحظ هنا أنه هاجم الأقباط كمجموع، لا فريقا معينا منهم، وكانت اتهاماته واضحة جدا، ومحددة، وهي تعبير شبه حرفي عما يتردد في دوائر معينة داخل النظام.
ولم يكتف محمد بذلك، وإنما خصص فقرتين من بين سبع في بابه اليومي – مختصر ومفيد – لمهاجمة البابا شنودة، قال فيهما: ‘هل نشر تقرير الخارجية الأمريكية عن الاحتقان الطائفي في مصر هو الذي أدى لاشتعال أحداث العنف في الجيزة بسبب كنيسة العمرانية؟ البابا شنودة قال في تعليقه على أحداث العمرانية ‘ربنا موجود’ وكأن هناك ظلما وقع على إخواننا الأقباط مع أنهم الذين بدأوا الاعتداءات والشغب وتحطيم المنشآت واعتدوا على الشرطة، لا اعتقد أن الأقباط ظلوا في أي شيء!’. بلطجية اقباط يحرضون ضد القانون ايضاوبمجرد توقف محمد عن الهجوم، استأنفه وعلى الفور زميله حسن الرشيدي رئيس تحرير ‘المسائية’ الحكومية، وان كان بشكل أقل حدة، بأن قال: ‘العناصر المسيحية التي تظاهرت وأقدمت على أعمال بلطجة وإجرام لا تمثل أقباط مصر الذين يحرصون على الوحدة الوطنية وأمن البلد وتطبيق القانون، كما ان هناك عناصر قبطية انضمت للتظاهر وشاركت في أعمال البلطجة نتيجة سوء فهم، أو معلومات مغلوطة، أو اثر عمليات شحن مرفوضة غذتها عناصر مغرضة تسعى لبث الفوضى وترويع المواطنين وتهديد الوحدة الوطنية. ان القانون هو الفيصل في مثل هذه القضايا، وتطبيقه بحسم هو أقصر الطرق وأفضلها لمواجهة هذا النوع من الفوضى والأعمال الإجرامية المتعمدة التي يرفضها كل مسيحي ومسلم’.’المصري اليوم’: ماذا يحدث في الجيزة؟
طبعا، طبعا، فهذا مما لا شك فيه ولا ريب، فمن قال اننا مسلمين ومسيحيين يمكن أن نقبل عملا كهذا؟ هذا ما لن يكون إن شاء الله تعالى، ولكن لماذا الغضب إلى هذه الدرجة ونسيان ما ذكرنا به، في ذات اليوم – السبت – زميلنا خفيف الظل جلال عامر بتخصيصه فقرة من بين اثنتي عشرة فقرة في عموده بـ’المصري اليوم’ – تخاريف – وهي: ‘بناء إسرائيل جدارا عازلا على الحدود المصرية هو خرق لاتفاقية كامب ديفيد، لأنه يمنع مراقبة المنطقة العازلة، ثلاثة كيلو مترات، داخل حدودها، لكن البعض يفضل إزالة المبنى الكنسي’. أما أبرز ما كتب يوم السبت عن هذه القضية فكان لزميلنا بـ’المصري اليوم’ ومدير التحرير التنفيذي شارل فؤاد المصري، لأنه اتهم محافظ الجيزة ورئيس الحي بإشعال الفتنة، عندما قال في البداية مستشهدا بما قاله بارك الله لنا فيه: ‘لن أسمح لأحد بتجاوزه وعلى من يزرعون الفتنة ويشعلونها ويغذونها، ان يدركوا تماما أن أحدا ليس فوق الدستور والقانون، وإننا سوف نتصدى بكل الحسم لمحاولات الوقيعة’. هذه الكلمات الحاسمة قالها الرئيس مبارك في الذكرى السابعة والثلاثين لانتصارات أكتوبر، ويبدو أن كلمات الرئيس لم يسمعها محافظ الجيزة ورئيس الحي، أو سمعاها وطبقا المثل القائل ودن من طين والثانية من عجين، أو لم تعجبهما فتورطا في فتنة وورطا فيها أجهزة الأمن المستنفرة أصلا بسبب الانتخابات فقرروا إرسال من يهدم مبنى الخدمات الكنسية في هذا التوقيت الذي فيه مصر على المحك، انظر تقرير الحريات الدينية الأمريكي، إضافة إلى المطالب المتكررة بالرقابة الدولية وغيرها من منغصات السياسة الدولية.
ثم أشار شارل لمقال سابق كان قد كتبه وقال فيه عن الأقباط: ‘عقب حادث نجع حمادي، ودون توجيه من الكنيسة وخارج أسوارها ولأول مرة في الشوارع اشتبكوا مع الأمن ومع المسلمين مما ينبىء بأن ثورة الأقباط على ما يتعرضون له قادمة لا محالة’. قبضة الكنيسة ضعفت تجاه المظاهراتوعلق شارل على ما سبق وكتبه، قائلا: ‘قبضة الكنيسة ضعفت تجاه بعض رجالها الذين خرجوا في مظاهرات في الخارج، وهو ما حذرت منه قبل سنوات، مما يعني أن الدولة لن تستطيع المراهنة على أنها تستطيع السيطرة على الأقباط الذين هم مصريون في المقام الأول بمعاونة الكنيسة ضد الظلم، الخطير هذه المرة ومن خلال الصور التي شاهدناها ونشرتها الصحف من إطارات محترقة، وزجاجات مولوتوف وعصي وطوب، وغير ذلك، هو المواجهة مع الأمن بهذا الأسلوب الذي تحول من السلمي إلى العنف، لاحظ ان المظاهرة تقدمها رجل دين لدرجة أن من يشاهد هذه الصور ولم تخبره انه تم التقاطها في العمرانية، سيعتقد انها بين إسرائيليين وفلسطينيين تماما مثل الانتفاضة، لقد تعودت المشاكل من هذا النوع خلال السنوات الأخيرة وموقف الدولة منها يعكس غياب الرؤية الاستراتيجية واعتقد اننا جميعا سوف ندفع الثمن غاليا’. وهكذا أصبحنا أمام رؤيتين، الأولى تتهم البابا والكنيسة بأنهما وراء ما يحدث وهما المحركان له لاستغلال ظروف النظام للحصول على مكاسب، ووجود تنظيم مشابه للإخوان المسلمين، هو الإخوان المسيحيون، طبعا محظورون شأن أشقائهم الآخرين.
كل 16 ألف قبطي لهم كنيسة وكل 18 ألف مسلم لهم مسجدلكن ظهر أن صديقنا الداعية الشيخ يوسف البدري كان له رأي آخر مخالف لرأي شارل عبر عنه بالقول في حديث نشرته له ‘صوت الأمة’ وأجراه معه زميلانا، الجميلة دينا الحسيني، وأحمد صبحي: ‘كل ستة عشر ألف قبطي لهم كنيسة، وكل ثمانية عشر ألف مسلم لهم مسجد، فإذا كانت المحافظة أو الحي قد وافق على بناء مجمع خدمي ثم بناء كنيسة، فهذه خيانة وأن ما فعلوه اليوم يؤكد انهم يستحوذون على الأسلحة داخل الكنائس، وهناك قوى خارجية تريد أن تكون هناك فتنة بمصر مثلما حدث في السودان، لكي يطالب الأقباط بالانفصال بالناحية الجنوبية، وأن هناك مخططا قديما منذ أن اعتقل السادات البابا شنودة عندما عثر على رسائل تؤكد رغبة البابا في الانفصال بالناحية الجنوبية من مصر، واليوم يعتقل الأمن آلاف المسلمين ولم يعتقل قبطيا واحدا’. لماذا تذكر حلفاء واشنطن سيادة مصر الان؟
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، وعلى سبيل المثال، فقد اختار زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي، أن يخوض معركة يوم السبت ضد أنصار النظام الذين سارعوا بمهاجمة أمريكا واتهامها بالتدخل في شؤون مصر الداخلية بسبب مطالبتها بوجود رقابة دولية على الانتخابات لضمان نزاهتها وبسبب تقرير وزارة الخارجية عن الحالة الدينية، وتعرض الأقباط والمحظورين – آسف جدا – أقصد الإخوان المسلمين، للاضطهاد فقال هويدي: ‘رغم أن ذلك الموقف النقدي الصريح ‘للحليف الاستراتيجي’ يبدو أمرا ايجابيا إلا أن المرء لا يستطيع أن يمنع نفسه من طرح السؤال التالي لماذا تذكر هؤلاء موضوع ‘السيادة’ حين جرى التشكيك في موقف النظام من نزاهة الانتخابات ومن الأقباط والإخوان في حين تجاهلوا مسألة السيادة وسكتوا عليها في مواقف أخرى كانت جديرة بالغضب والغيرة؟ لا تزال حاضرة في الذاكرة حادثة تفتيش الضباط الإسرائيليين قبل أيام لزميلتنا الصحافية الفلسطينية صابرين دياب على الأرض المصرية قبل أن تركب الطائرة الإسرائيلية التي ستعيدها الى موطنها وسط عرب 48، وهو ما مثل اعتداء صارخا على السيادة المصرية تجاهله الإعلام الرسمي وليست غائبة عن الاذهان واقعة اتفاق الأمريكيين والإسرائيليين ‘كوندوليزا رايس وتسيبي ليفني’ على إقامة السور العازل فوق الأراضي المصرية ‘يناير 2009′ التي فاجأت القاهرة في حينها ثم سكتت عليها ولا تحصى المرات التي اعتدت فيها الطائرات الإسرائيلية على السيادة المصرية بقصفها للشريط الحدودي لسيناء بدعوى هدم الأنفاق ووقف التهريب الى غزة. ما عبرت عنه الأبواق الإعلامية المصرية في انتقادها للولايات المتحدة لم يكن غضبا لمصر ولكنه كان غضبا لنظام الرئيس مبارك، ولست ضد ذلك الغضب الأخير لكنني أذكر فقط بأن مصر الوطن تستحق بدورها أن تأخذ نصيبها من الغيرة والغضب’. وفهمي يقصد الصحافية الفلسطينية صابرين والتي تراسل ايضا من الأرض المحتلة جريدة ‘العربي’ لسان حال الحزب العربي الديمقراطي الناصري، وكانت في القاهرة وعند عودتها الى إسرائيل على طائرة شركة العال قام ضباط إسرائيليون بتفتيشها بعنف على أرض المطار، وهي ارض مصرية، قبل صعودها للطائرة.’صوت الأمة’: شعبولا يهاجم البرادعي وأما زميلنا كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر، وخفيف الظل محمد الرفاعي، فقد قال عن شعبولا: ‘جاء الدور على البرادعي ليشن عليه شعبولا حربا شعواء ولا حرب داحس والغبراء، على اعتبار أن وجوده في مصر يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي والعاطفي كمان، بالإضافة إلى أنه نووي مما يشكل خطرا داهما على النسوان الحوامل واللي بتتوحم كمان، ولذلك قام المطرب المشهور – بعد أن بخ بختين جامدين، وفرد الجلابية – وغنى: مش هانتخب البرادعي ولا حتى في الخيال، الريس لسه كويس والصحة عال العال، كبير وعنده خبرة ويعرف حاجات كتير وأهل زمان قالولنا أن الكبير كبير، مش أي واحد يحكم بلد النصر، غير حد يكون عارفنا وعايش على أرض مصر، الناس عايزة الأمان في حياتها وأكلها، وأنت في كل أزمة نلاقيك بتحلهاو وهيبييه!
، وطبعا من حق شعبولا ألا ينتخب البرادعي أو أي واحد.. ، فهو مواطن مصري يمتلك حرية الرفض والقبول، مع أن البرادعي أعلن اكثر من مرة أنه لن يرشح نفسه، خاصة بعد أن سمع أغنية شعبولا: خلي بالك من الكمين، لكن المشكلة التي فاتت على المطرب المشهور وهو يبخ هذه الأغنية أنه ضد البرادعي وجمال مبارك ايضا لأن الريس كويس والصحة عال العال وربنا يديله الصحة، يعني الأخ شعبولا ‘خد الاتنين وش مكوة في نفس واحد وعليه ان يتدارك الموقف ويبخ أغنية جديدة تؤكد، وبعد عمر طويل: يا جمال جاي ياليل، وهييه ثم، بما أن سيادة الرئيس بيحل كل الأزمات؟!’ آمال الهم والغلب اللي احنا فيه ده، جاي منين يا شعبولا؟!’. تكرار جمال مبارك تعابير ‘الشارع’ و ‘المواطن البسيط’جاي منين؟ وهل هذا سؤال يسأله خفيف الظل؟ طبعا من أمثاله من الحاقدين على نظامنا الوطني، وبمناسبة ذكره جمال مبارك، فسنتحول الى ‘المصري اليوم’ يوم السبت لأن الدكتور مراد وهبه استاذ الفلسفة، أخبرنا في بابه الأسبوعي – نحو عقل فلسفي – انه استمع الى حواره في التليفزيون الحكومي مع زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ ومقدم البرامج خيري رمضان، ولفت انتباهه لدرجة انه قال عنه: ‘واهتمامي بهذا الحوار مردود إلى مكانة جمال مبارك إذ هو أمين لجنة السياسات المتفرعة من الحزب الوطني الديمقراطي في عام 2002 وهو من مؤسسي ‘الفكر الجديد’ في ذلك الحزب واللافت للانتباه في ذلك الحوار تكرار لفظ ‘الشارع’ خمس مرات وإذا أضفنا لفظين آخرين مماثلين وهما ‘المواطن البسيط’ و’قاعدة شعبية جماهيرية’ يصبح لفظ ‘الشارع’ مكررا سبع مرات، وأظن أنه يمكن إدماج هذه الألفاظ جميعا في لفظ واحد هو ‘رجل الشارع’ والسؤال إذن: ماذا يعني ‘رجل الشارع’؟ ماذا يعني ‘إنسان جماهيري’؟ معناه إنسان واحد ولكنه متلاحم مع الجماهير بحكم ثورة الاتصالات وثورة لمعلومات والقنوات التليفزيونية الفضائية، رجل الشارع إذن هو المحور في ‘الثورة العلمية التكنولوجية’ كما انه المحور في حوار جمال مبارك، والسؤال إذن: لماذا هو كذلك؟ لأن أي نظام اجتماعي ليس في إمكانه التفاعل مع مسار الحضارة المعاصرة من غير رجل الشارع بوجه عام، ومن غير تنويره، وأغلب الظن أن جمال مبارك كان يقصد شيئا من هذا القبيل في حديثه عن ‘ضرورة وضع ثقافة جديدة’ خاصة أن هذه العبارة وردت عند ذكره ‘الكثافة السكانية المتزايدة والمتسارعة’ التي يعبر عنها انفجار السكان، وليس من سبيل لضبط هذا الانفجار والتحكم فيه من غير تنوير رجل الشارع، كيف؟ بمواجهة الأصوليات الدينية فضائيا بلا لف ولا دوران، كيف؟ اجيب استنادا الى عبارة قالها جمال مبارك عند ذكره الأزمة التي تواجهها منظومة المياه في مصر قال: أحد عناصر هذه الأزمة أن الفلاح يرى أن المياه هبة ربانية وهي ليست كذلك وإذا اقتنع الفلاح بأنها ليست كذلك تغيرت بنيته الذهنية في اتجاه العلمانية أي في اتجاه التعامل مع النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق، والسؤال بعد ذلك، هل من حقي القول بأن جمال مبارك لديه توجه علماني؟ وإذا كان الجواب بالايجاب فما مدى تأثير هذا التوجه في الفكر الجديد للجنة السياسات؟
هل فهم أحدكم شيئا مما يريد أن يقوله لنا أو يقنعنا به، وما استخرجه من حديث جمال مبارك ولم يسبقه إليه أحد من زملائنا الصحافيين الذين حللوا حديثه مع قناة العربية ومع التليفزيون المصري وأشرنا اليهم، وللأمانة فان احدا لم يتوصل الى اكتشاف حكاية أن جمال علماني وأن المشكلة في الفضائيات الدينية وعدم فهم الفلاح ما هو نسبي وما هو مطلق.
سلبيات الحكم في تاريخ مصرفلماذا لا يكون استاذ الفلسفة واضحا، كما كان في حديثه مع مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ وأجرته معه زميلتنا الجميلة ريهام كمال، وقال فيه عن تاريخه: ‘في عهد الملك أحمد فؤاد والملك فاروق كنت طالبا في قسم الفلسفة وكنت ثائرا على النظام الملكي وكنت أود التخلص منه، ولكن لم أكن أعرف السبيل الى ذلك ولم أكن اعرف شيئا عن الضباط الأحرار، ولهذا فوجئت بقيام الثورة في 23 يوليو، علاقتي بالرئيس جمال عبدالناصر لم تكن علاقة واضحة للآخرين، لأنه لم يكن هناك أي لقاء بيني وبينه ولكن عندما جردت من ألقابي العلمية بسبب مواقف من قبل كمال الدين حسين وعبدالعزيز السيد، أرسلت له خطابا شرحت فيه الظلم الذي وقع عليَّ وإذا به يلزم الجامعة بإعادة ألقابي العلمية وبأثر رجعي وعينني عضوا بمعهد الدراسات الاشتراكية وقال انه يريد أن يستعين بي في تدريب طلاب المعهد على التفكير الفلسفي، وقبل وفاته بـ6 أشهر كنت مستشارا له في شؤون التعليم وكان لي مكتب في القصر الجمهوري.
أما الرئيس السادات فلاحظت في عصره ظاهرتين سلبيتين هما الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية وكنت عنيفا في نقد التقرير المقدم له انني اخطر استاذ على النظام في الجامعة المصرية فاعتكفت في البيت وتوقف التليفون عن الرنين وبقيت على هذا الحال حتى أعادني الرئيس مبارك الى الجامعة وقد شرفت بلقائه ثلاث مرات وعندما سألوني عن انطباعي بقرار الرئيس مبارك الخاص بعودتي إلى الجامعة قلت إن قراراته انتصار للعقل وهو في رأيي رئيس عقلاني بكل ما تنطوي عليه هذه الكلمة من ايجابيات’. وكمال الدين حسين، كان عضو مجلس قيادة ثورة يوليو وتولى فترة وزارة التربية والتعليم، كما كان عبدالعزيز السيد وزيرا ايضا، وعضو في المعهد العالي للدراسات الاستراتيجية ومقره امام حديقة المريلاند في حي مصر الجديدة وكان تابعا للاتحاد الاشتراكي العربي، وهو التنظيم السياسي الوحيد الذي كان موجودا وهو الآن يتبع الحزب الوطني وجعله معهدا للدراسات الوطنية.
وهذا للتعريف فقط، لكن الأمر الغريب أن يصف استاذ الفلسفة عهد السادات بأنه سمح بظاهرة الرأسمالية الطفيلية، ثم يشيد بالعهد الحالي، رغم أن الطفيلية تحولت الى احتكارية، والأمر الآخر الذي يحاول التغطية عليه بحكاية العقلانية والعلمانية، انه في عهد السادات شارك في عملية – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل، في مؤتمر كامب ديفيد لدراسة كيفية تغير آراء المصريين نحو إسرائيل، ولذلك استحق ان نقول له اظهر وبان عليك الأمان يا أيها المطبع.’الوطني’ يتهم الوفد بالتحالف مع الإخوان وأخيرا إلى الانتخابات التي بدأت أمس، الأحد، لانتخاب خمسمائة وثمانية اعضاء لمجلس الشعب من مائتين وأربع وخمسين دائرة بمن فيهم كوتة المرأة، وعددها أربعة وستون مقعدا، وسوف يضيف رئيس الجمهورية إلى العدد عشرة أعضاء يمنحه الدستور الحق في تعيينهم لاختيار أكبر عدد من الأقباط لتعويض غيابهم عن المجلس بسبب عدم نجاحهم في الانتخابات.
ونبدأ بأبرز ما نشر أمس وكان عن تعرض حزب الوفد ورئيسه السيد البدوي إلى هجوم منسق من الحزب الوطني بسبب حديثه في ‘المصري اليوم’ الذي أكد فيه أن هناك تنسيقا في بعض الدوائر بين مرشحي الحزب وبين الإخوان المسلمين، فقد قال عنه امس زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين: ‘الوفد الذي كنا نعقد عليه آمالا كبارا بخوض الانتخابات كفرس رهان يعيد للحياة السياسية زخما ويؤكد على الشرعية الدستورية وتعدد الأحزاب فإذا به يخطط لأشياء أخرى تعيدنا الى مرحلة سابقة عندما كان التنسيق مع الإخوان يتم بتعليمات، لكن عندما تحالف الراحل فؤاد سراج الدين مع الإخوان فإنه تحالف مع حزب قائم هو حزب العمل، – الموقوف حاليا – وكان الإخوان يعملون من خلاله، الآن التحالف القى بظلال الشك على هذا الحزب’. ولا أعرف كيف لم ينتبه محمد إلى هذا الخطأ الفادح في معلوماته، ذلك أن الاتفاق الذي تم بين المرحوم فؤاد سراج الدين ومرشد الإخوان المرحوم عمر التلمساني، على أن يرشح الوفد في انتخابات عام 1984 عشرة من الإخوان على قوائمه، وكانت الانتخابات وقتها بنظام القائمة النسبية، وكتبوا استمارات عضوية في الوفد، ولم يكن هناك أي تحالف بين الوفد وحزب العمل، وصدر حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المجلس، فتم حله وإجراء انتخابات عام 1987 وشكل الإخوان وحزبا العمل والأحرار تحالفا أطلقوا عليه التحالف الإسلامي ورفع التحالف شعار – الإسلام هو الحل – وحصل على المركز الثاني في عدد الأصوات بعد الوطني والوفد الثالث.
حملة ضد ‘الوفد’ لعدم تأييده بلاغ النائب العامونظل داخل مؤسسة دار التحرير التي تصدر عنها ‘الجمهورية’ لنجد أن رئيس تحرير ‘المساء’، زميلنا خالد إمام صاح نادما: ‘لأن الاعتراف بالحق فضيلة، فإنني اعترف اليوم بأنني كنت مخطئا عندما توسمت الخير في حزب الوفد وفي رئيسه.
فقد وضع يده في يد عصابة من قطاع الطرق والبلطجية، يسمون أنفسهم بالإخوان، ولننتظر نتيجة هذا التحالف المشبوه سواء في الانتخابات أو في فتح صفحات جريدتي ‘الوفد’ و’الدستور’ لمساندة الإخوان وميليشياتهم’. وشارك الحزب الوطني علنا في الحملة ضد ‘الوفد’ بسبب عدم تأييده للبلاغ الذي قدمه للنائب العام ضد المحظورة – آسف جدا – أقصد الإخوان المسلمين – مثلما فعل حزبا التجمع والناصري وقالت ‘الأهرام’ أمس في صفحتها الثالثة ‘استغرب الحزب الوطني أن يكون هذا الموقف من حزب الوفد الذي يقيم دعايته الانتخابية على انه حزب الدستور والقانون وأنه الحزب الذي يحترم الشرعية الدستــورية، أن التاريخ يدلنا على مواقف حاسمة لزعماء الوفد السابقين على رفض الخلط بين الدين والسياسة، وعلى تأكيد الطابع المدني للعمل الحزبي والسياسي.
ما أسباب صمت حزب الوفد؟ ولماذا لم يعلن موقفه على غرار ما قام به حزبا التجمع والعربي الناصري على سبيل المثال من بين أحزاب أخرى؟ وهل هو تكتيك انتخابي هدفه كسب أصوات مؤيدي الإخوان في بعض الدوائر؟ أم هو إشارة إلى تنسيق خفي بين حزب الوفد الشرعي وتنظيم الإخوان غير القانوني؟’.’صقور وحمائم’ الحزب الوطني لديهم ايضا دم خفيفوبينما ‘الأهرام’ تكتب ذلك نقلا عن موقف الحزب الوطني الالكتروني، فوجئت بزميلنا وصديقنا في ‘المصري اليوم’، أحمد الخطيب يضحك، ويقول: ‘لم أكن أعلم أن لدى ‘صقور وحمائم’ الحزب الوطني على حد سواء ‘دماً خفيفاً بهذا الحجم الذي جعلني استلقي على ظهري من الضحك عندما تقدموا ببلاغ للنائب العام ضد مرشحي جماعة الإخوان المسلمين. لقد كان هذا بالنسبة لي ‘نكتة’ الموسم ويجب أن نعتبر الحزب الوطني هو ‘كوميديان هذا العام’ ويجب على رجالات الحزب الأقوياء الأشداء أن يلتحقوا بأحد المسارك الشتوية أو الانضمام الى الفنان عادل إمام ليرثوا خفة دمه.
وبعيدا عن فكرة اكتشاف ان مرشحي الجماعة ينتمون لتنظيم محظور قانونا، فإنني أريد أن أسأل ‘هؤلاء’ عدة أسئلة وهي: من أين لهم بهذا الاكتشاف العظيم؟
ألا يعرفون أن جماعة الإخوان المسلمين لها قيادات يسافرون للخارج بصفاتهم التنظيمية ويلتقون مسؤولين في دول أخرى، سواء كانوا نوابا أو غيرهم، ألا يعلم هؤلاء أن الجماعة لها مقر بالمنيل به قيادات الجماعة، ولها مكتب يسمى مكتب الإرشاد، ويعقد اجتماعات دورية؟
استخدام النساء في المعركة الانتخابيةولم يلتفت زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ الى سخرية أحمد، ووجه النداء التالي للناخبين: ‘لا تنتخب من أجبروا بعض زوجاتهم ونسائهم على الترشح، هؤلاء يصفون كل سيدة خارجة عنهم بأنها متحللة وغير ملتزمة، نساؤنا لسن كذلك، ولكنهم يهينون المرأة بفتاوى حقيرة، ويعادونها، ولو كانوا معها لمنحوها مكانا بينهم، ولو لم يكونوا يوظفون النساء في الانتخابات الجارية من أجل الدعاية الكاذبة لكانوا قد أجلسوها بينهم في مكتب الإرشاد، بل من المذهل انهم عينوا مسؤولا رجلا عن قسم الأخوات في جماعة لا تحمل سوى اسم الإخوان الذكور’. وليت الأمر يا إخواني وقف عند حد استغلال المحظورين للنساء في المعركة الانتخابية، ولكنه تخطى ذلك الى محاولتهم خطف ديننا الإسلامي الحنيف، كما أعلمنا امس ايضا زميلنا وصديقنا أنور الهواري رئيس تحرير مجلة ‘الأهرام الاقتصادي’ بقوله في ‘الأهرام المسائي’: ‘الإخوان يخطفون منك دينك وإيمانك وحبك لربك وينسبون ذلك الى أنفسهم، يحتكرون الايمان ويضعون أيديهم على العقيدة ويفرضون الوصاية على قلبك بالإكراه، الإخوان يختطفون صوتك، يسرقون إرادتك ويستحوذون على حقك في تقرير مستقبلك، ولو حدث ونجحوا – لا قدر الله أبدا – في هذا المخطط الشرير، فقل على نفسك وعلى بيتك وعلى أولادك السلام’. الانتخابات هي نفسها لم ولن تتغيرلا ورب الكعبة وموسى وعيسى ومحمد، عليهم أفضل الصلاة والسلام، فهذا ما لن يكون أبدا، ولكن كيف يخطف المحظورون منا ديننا بينما هم فشلوا في ذلك في المجلس السابق عندما كان لهم ثمانية وثمانون عضوا؟!
وفي النهاية هذه الحملات الهستيرية التي تعيد للأذهان تاريخ المعارك الحربية، بالخيول والسيوف والصراخ في الجنود، قبل دخولها يحاول فيها الحزب الحاكم تصوير الأمر وكأن هناك معركة انتخابية فاصلة في حياة مصر والمصريين، بينما هي في الحقيقة لن تختلف عن غيرها مما سبقتها، والخلاف الوحيد، هو في عدد المقاعد التي سيتم السماح للإخوان بها، واقتسام الباقي بين أحزاب الوطني والوفد والناصري والتجمع، أي أن المعركة كلها على مقاعد الإخوان الثمانية والثمانين في المجلس السابق، والنظام كان واضحا تماما بعد انتخابات عام 2005 عندما أعلن مسؤولوه علنا ان ما حدث مع الإخوان لن يتكرر، ثم تم ادخال تعديل دستوري عام 2007 بإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات. كما نحب أن نوضح أن الإخوان يعلمون مبكرا ما سيحدث ويعتبرون انفسهم الفائزين حتى ولو يحصلوا على مقعد واحد، لأن ما يهمهم هو التواجد في الشارع، ولفت أنظار العالم، وقد تحقق هذا لهم، وكل انتخابات وانتم طيبون.