إن الأسرة عماد المجتمع، باستقامتها وتواصلها وانسجامها، ومن ثم صرح الأمة المتماسك البنيان. إذن فما هي بعض المعالم الأساسية لتحقيق السعادة الزوجية؟
كي يتحقق تواصل قوي بين الزوجين له تأثير بليغ على تربية الأبناء وتوازنهم الذهني واستقرارهم النفسي واستقامتهم المستقبلية الواقية من التشرد والانحراف، لكي يتحقق ذلك التواصل، لا بد للأزواج أن ينظروا بمنظار قوي بتأملهم الدقيق بلوغا للحكمة التي من بلغها، حيزت له الدنيا بما فيها. إن من المعالم التي تحقق هذا المرام العظيم ما يلي: التجاوز واجتناب ردود الأفعال، قصد التحدي واستشعار الدونية الوهمية المؤدية إلى الشنآن والخصام. لقوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل العفو. فالعفو بين الزوجين مما يتقرب به إلى الله عباده. لا ينبغي لأحد الزوجين أن يركز على المساوئ فقط، من دون أن يستحضر المحامد من الصفات وحسن الأخلاق وطول العشرة، ومصير فلذات الأكباد. فكل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون. كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الشريف الذي ينبغي أن يتخذه كل زوج مسلم وزوجة مسلمة لواء أسرته وشعارا في حياته ‘)لا يبغض( مؤمن مؤمنة فان كره منها خلقا، رضي منها خلقا آخر’ رواه مسلم في صحيحه. عدم البوح بكل ما لا ينفع ولا يجدي ولا يعود بالنفع عمن سواهما. صونا لامانة الأسرار الزوجية التي يبنى عليها مستقبل أفراد الأسرة، لا سيما في ما يتعلق بالخلافات أو المشاكسات، حتى لا يجعل من ‘الحبة قبة’، ويصبح من هب ودب قاضيا، فيبلغ السيل الزبى ولا ينفع الندم حينذاك، ويصير الرويبضة )من لا رأي له محاميا، فيستئسد الحمل ويتمخض الجمل ليلد فأرا، فتشتبك الحبال ويتشاكس الشركاء وتعم الفوضى وينفلت العنان (اللجام). إن كتمان ما لا يصلح إلا للزوجين حياة ومستقبلا تعبير على قوة شخصية الزوجين، لحل مشاكلهما وخلافاتهما وحصن منيع من كل وباء من شأنه أن يهدد كيان الأسرة، وسر الفلاح الدنيوي والنجاح الأخروي. وتتجلى حقيقة ذلك كله في عبير حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وبلسمه الذي ينبغي أن ننقشه بماء الذهب. ‘من اشر الناس عند الله يوم القيامة الرجل يفضي لزوجته والمرأة تفضي لزوجها ثم ينشر كل منهما حديث الآخر’، رواه مسلم في صحيحه.. دلالة عامة وشاملة. اختيار الزوج صاحب الدين والخلق. زلت افهام وكبت أقلام عندما خال أصحابها أن كل متدين مكثر للصلاة قارئ للقرآن صوام وقوام كفيل بتحقيق السعادة الزوجية. إن التدين لا يكفي، فهو معاملة المسلم بينه وبين ربه. فالزوج المسلم عليه ان يحسن التعامل مع زوجته التي هي ملء حياته واخرته، ويجعلها قرة عينه، وأن تكون هي الأخرى مفرجة القلب المكلوم، ومثبتة الفؤاد المحزون. الزوج ذو الخلق الحسن لا حظ للغضب منه، ولا حيز للانفعال الفوري المستمر عنده، فهو صبور حليم حازم رفيق، لا يرعد ولا يزبد لأتفه الأسباب. لذلك ألح الرسول صلى الله عليه وسلم على خلق الزوج ولم يكتف بالدين في قوله’ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه’. فالخوارج كانوا اشد اجتهادا في العبادة من الصحابة رضي الله عنهم، لكنهم أحوج إلى أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ‘ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك’. قال في شأنهم الحبيب عليه الصلاة والسلام تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. إن السعادة الزوجية تبادل عظيم الأخلاق بين الزوجين ‘ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف’. * المعاملة بالإحسان.. أن يتعامل الزوجان بالإحسان لا المحاسبة ومراقبة الند للند. لا ينتظران المقابل لفعل الخيرات لبعضهما، بل عليهما المبادرة والاستباق للخير والبركات ‘فاستبقوا الخيرات’.*عدم كفران العشير. لا يليق بالزوجة عدم الاعتراف بالجهود المضنية التي يبذلها الزوج في حقها. لتكون من أهل السعادة لا الشقاوة في الدنيا والآخرة. ولا ينبغي أن نسيء فهم الحديث ‘إنكن تكفرن العشير’ بأنه استسلام وأمر جبلي بل هو تحذير منه صلى الله عليه وسلم خشية الوقوع في مثل هذه الصفات. مليكة مكافحبرشيد/ المغرب