أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ أعلن عبد الله الإفرنجي عضو الوفد الرئاسي الفلسطيني الذي منعه رجال أمن يتبعون للحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس من دخول غزة مع روحي فتوح مساء أول أمس للقاء الفصائل الفلسطينية أن ملف المصالحة أصبح الآن على طاولة الرئيس محمود عباس، وأنهم لا يفكرون مجدداً في القدوم مرة أخرى للقطاع.
واستهجن الإفرنجي في تصريحات لـ ‘القدس العربي’ قيام أفراد من أمن حركة حماس بمنعه مع فتوح من اجتياز الحاجز الأمني المقام على أطراف بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة للوصول إلى مدينة غزة، للبدء في عقد سلسلة اجتماعات مع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس، للحديث عن ملف المصالحة.
وأكد الإفرنجي أنه تم إبلاغ جميع الجهات في قطاع غزة بما فيها حركة حماس بموعد قدوم الوفد الرئاسي من خلال مفوضية العلاقات الوطنية في حركة فتح، مؤكداً أنه لا توجد اتصالات أخرى تهدف إلى قيام الوفد بإجراء زيارة أخرى لغزة.
وأشار إلى أنه عقب تعثر دخولهم للقطاع ‘أصبح ملف المصالحة مع حركة حماس على طاولة الرئيس أبو مازن’، لافتاً إلى أن هذا الأمر يعني أنه ستتم ‘إعادة تقييم كل الخطوات السابقة بخصوص هذا الملف لوضع سياسة أوضح’، وأكد الإفرنجي أن الرئيس عباس ‘يتابع بشكل جدي ملف المصالحة’. وكانت الأجهزة الأمنية في غزة منعت مساء الأحد المسؤولين الكبار في مكتب الرئيس عباس الإفرنجي وفتوح من الدخول إلى غزة، وقال الإفرنجي عقب عملية المنع ‘فوجئنا انا وروحي فتوح بعد اجتياز الحاجز الإسرائيلي بقليل أن ضباط الأمن بالحكومة المقالة الذين تحدثوا إلينا أعربوا عن أسفهم، وقالوا انهم مضطرون لمنعنا من دخول القطاع لان هناك تعليمات من أعلى المستويات السياسية’. وأوضح الإفرنجي ان الوفد مكلف من الرئيس أبو مازن بعقد لقاءات مع كافة الجهات بما فيها حماس من اجل تهيئة الأجواء للمصالحة و للاطمئنان على أحوال السكان، ومعرفة مشاكلهم.
وأوضح أن هذه الزيارة كانت مقررة قبل أسبوعين، وأنه بسبب حوار دمشق وخوفا من أن تؤثر هذه الزيارة على مباحثات دمشق تم تأجيلها.
واستهجن عضو المجلس الثوري لحركة فتح نائب مفوض التعبئة والتنظيم في قطاع غزة عبد الله أبو سمهدانة، يوم أمس عملية منع دخول أعضاء الوفد الرئاسي.
وأكد أبو سمهدانة في تصريح صحافي أن هذه العملية تعد ‘مساساً بحق الفلسطيني في العودة إلى وطنه وبيته’، مؤكداً في الوقت ذاته أنه ‘لا احد يملك الحق في مصادرة الحق بالوصول إلى غزة أو الخروج منها’. وقال ‘في الوقت الذي نعلن فيه ليل نهار تمسكنا بحق العودة، تفاجئنا حركة حماس باستباحة حق الفلسطيني في العودة والوصول إلى بيته إلى جانب حرمانه من حقه في الحرية والتنقل بين شطري الوطن’. وأدانت هيئة العمل الوطني الفلسطيني، في قطاع غزة، عملية منع المسؤولين الفلسطينيين، واعتبرت الهيئة التي تضم فصائل المنظمة أن إقدام الأجهزة الأمنية في غزة على هذا الإجراء ‘أمر يتنافى مع كل قيم وعادات الشعب’، مشيرة إلى أن ذلك يعد ‘خرقا فاضحا للقانون الأساسي الفلسطيني وللقانون الدولي الذي يسمح لكل شخص بالعودة إلى وطنه أو الانتقال من مكان لآخر دون معيقات متى شاء’. لكن الناطق باسم الحكومة المقالة في غزة طاهر النونو حمل حركة فتح مسؤولية عدم دخول قياداتها لغزة.
وقال في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ‘إن حركة فتح بإصرارها على استمرار اعتقال المربية تمام أبو سعود تتحمل مسؤولية عدم دخول قيادييها إلى قطاع غزة’. وأشار إلى أن بعض الوسطاء طلبوا قبل عدة أيام الموافقة على زيارة الوفد، لافتا إلى أنه تم إبلاغهم بوضوح أن على حركة فتح تقديم بادرة حسن نية واحدة وهي إطلاق سراح تمام أبو سعود قبل الزيارة، وقال النونو ‘لم يصلنا أي رد حول الموضوع إلى أن وصل القياديان معبر إيريز دون إطلاق سراح أبو سعود’. وكانت الحكومة المقالة منعت أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح المتواجدين في غزة من الوصول إلى الضفة الغربية لحضور اجتماعات لفتح هناك، واشترطت إطلاق سراح أبو السعود قبل سفرهم.
وتعتقل أجهزة الأمن تمام أبو السعود منذ نحو الأسبوعين، وتتهمها بأنها كانت ضمن خلية تخطط لاغتيال محافظ نابلس جبريل البكري.
وتشهد المصالحة الداخلية بين فتح وحماس تعثراُ، وفشل وفدان من الحركتين في لقاء عقد في التاسع من الشهر الجاري بدمشق في حل الخلافات حول ملف الأمن آخر ملفات الحوار العالقة، وتبادل الطرفان الاتهامات حول السبب في فشل هذا الاجتماع، ويدور حديث عن وجود لقاء آخر سيعقد قريباً في دمشق للتباحث حول ملف الأمن، بعد أن سلم كل فريق للأخر ملاحظاته.